
— «إنت مين؟»
وقبل ما يرد…
-
عشان اخويا مريضمنذ 4 ساعات
-
بعد أن زوجى حكايات حمادهمنذ 4 ساعات
-
بعد 69 سنه جوازمنذ 5 ساعات
-
رجعت قبل ميعاديمنذ 5 ساعات
الباب اتفتح تاني.
دخلت رئيسة التمريض، واحدة اسمها لورديس، ماسكة ملف في إيدها.
4
وانا ١٤سنة
— «ماريانا، الشؤون الاجتماعية وصلت و…»
وفجأة…
وقفت مكانها.
بصت لعم ريكاردو.
وبعدين بصتلي.
الملف وقع من إيدها على الأرض.
ووشها شحب تمامًا.
لأنها ماكانتشي مصدومة من وجوده في الأوضة…
كانت مصدومة لأنها عارفة بالضبط مين هو.
توقفت قطرات الوقت في غرفة المستشفى الحكومي بالجيزة، وساد صمتٌ ثقيل خنق الأنفاس. الممرضة لورديس، التي كانت تجري قبل قليل لإتمام إجراءات الشؤون الاجتماعية لنقلي إلى دور الرعاية، كانت تقف عند العتبة كأنها ضربت بصاعقة، والملف الورقي الذي تناثرت أوراقه على الأرضية الخرسانية كان شاهدًا على الصدمة التي شلت حركتها.
التفتت الممرضة لورديس نحو الرجل العجوز ذي الشعر الأبيض، وجف حلقها كليًا، وصوتها خرج ببحّة مرتعشة ومليئة بالمهابة:
— “دكتور… دكتور ريكاردو الشاذلي بنفسه هنا في قسم الطوارئ?!”
عم ريكاردو لم يتحرك من مقعده البسيط بجوار سريري. عدّل عصاه الخشبية الأنيقة بنبل، ورفع عينيه النافذتين نحو الممرضة وقال بنبرة هادئة ودافئة تحمل في طياتها سلطة لا تقبل النقاش:
— “أهلاً يا لورديس… أنا كنت ببحث عن مكتب مدير المستشفى للاستفسار عن برامج التبرع وتطوير أجهزة الطوارئ، لكن الصدفة قادتني للغرفة دي… للطفلة ماريانا.”
في تلك اللحظة، انفتحت آفاق الصورة أمامي.








