
“أنا رجعت!”
لكن ابتسامته اختفت فورًا عندما رأى الأوراق على الطاولة.
-
رقم مجهولمنذ أسبوعين
توقف مكانه.
نظر إليّ.
ثم نظر إلى الملف الأحمر.
وقال:
“إنتِ فتحتي ده؟”
أجبته بهدوء:
“أيوه.”
اقترب مني وقال بعصبية:
“مين قالك تفتحي حاجتي؟”
رفعت عيني إليه وقلت:
“حاجتك؟ إحنا متجوزين يا أحمد. والورق ده متعلق ببيتنا وبناتنا.”
سكت.
ولأول مرة منذ عاد، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
لم يكن خوفًا من الأبوة هذه المرة.
كان خوف شخص أدرك أن سرًا أخفاه أصبح أمامه على الطاولة.
قلت:
“إنت وقعت على ده لوحدك؟”
جلس على الكرسي وقال:
“الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.”
أجبته:
“عشان كده مستنياك تشرحهولي.”
وبدأ أحمد يحكي.
قبل ولادة البنات، كانت الشركة التي يعمل بها تمر بأزمة مالية.
كان يخشى أن يفقد مصدر دخله، وفي الوقت نفسه كان يفكر في مستقبل الأطفال الثلاثة.
بدلًا من أن يخبرني، قرر أن يحل كل شيء بنفسه.
فكر في مشروع جانبي، ثم بدأ يفكر في شراء منزل أكبر.
وكان مستعدًا لتحمل التزام مالي كبير حتى يوفر لنا مكانًا أفضل.
لكن الأمور خرجت عن سيطرته.
سألته:
“وعشان كده سافرت؟”
خفض رأسه وقال:
“جزء من السبب.”
ثم أضاف أنه كان يريد مقابلة شخص يمكنه مساعدته في إيجاد حل لأزمة العمل.
نظرت إليه وقلت:
“كان ممكن تقول لي.”
قال:
“كنت خايف.”
كانت تلك أول مرة يعترف فيها بخوفه.
لكنني قلت له:
“أنا كنت محتاجة أعرف الحقيقة، مش محتاجة منك تبقى بطل.”
وفي تلك اللحظة بدأت إحدى البنات في البكاء.
اتجه أحمد إليها، وحملها بين ذراعيه.
وبعد دقائق هدأت.
راقبته بصمت.
كان هناك جزء من الرجل الذي أحببته في البداية ما زال موجودًا.
لكنني كنت أعرف أن الاعتذار وحده لن يصلح كل شيء.
وقبل أن ننهي الحديث، لاحظت أن الملف الذي وجدته لم يكن كاملًا.
سألته:
“فين باقي الأوراق؟”
نظر إلى حقيبته.
ثم أخرج ظرفًا أبيض.
ووضعه أمامي.
قال:
“ده اللي كنت خايف توصلي له.”
مددت يدي نحو الظرف.
لكن قبل أن أفتحه، رن جرس الباب.
وقف أحمد فجأة.
نظرت إليه باستغراب.
رن الجرس مرة أخرى.
ذهبت إلى الباب.
كان هناك رجل يحمل ملفًا كبيرًا.
قال:
“حضرتك زوجة أحمد؟ أنا جاي بخصوص المستندات اللي اتقدمت باسمكم.”
نظرت إلى أحمد.
كان وجهه قد تغير تمامًا.
قلت:
“مستندات إيه؟”
دخل الرجل بعد أن سمحنا له، ووضع الملف أمام أحمد.
قال:
“فيه إجراء لازم يتم قبل بكرة.”
