
فتح أحمد الملف.
وهنا اكتشفت أن الأمر لم يكن مجرد شقة جديدة.
-
رقم مجهولمنذ أسبوعين
كان هناك قرض كبير مرتبط بالشراء.
لكن الصدمة لم تكن في قيمة القرض.
بل في أن بعض الإجراءات تمت دون علمي.
وفي اللحظة التي ظننت فيها أنني فهمت كل شيء، ظهرت ورقة أخرى داخل الملف.
ورقة تحمل اسم إحدى بناتنا.
وكان تاريخها يعود إلى ما قبل ولادتها بأيام.
نظرت إلى أحمد وقلت:
“إيه الورقة دي؟”
أخذها من يدي.
ظل يقرأها للحظات.
ثم قال:
“أنا ما قدمتش الورقة دي.”
وهنا أدركنا أن هناك خطأ آخر في الأوراق.
خطأ قد يكشف لنا شيئًا لم يكن أي منا يتوقعه.
قررنا البحث عن مصدر المستند.
وبعد مراجعة بيانات المعاملة، اكتشفنا أن الملف تم فتحه من خلال حساب أحمد في ساعة متأخرة من الليل.
في البداية ظن أحمد أنه ربما فعل ذلك بنفسه.
لكن سجل الدخول كشف أن هناك جهازًا آخر استخدم الحساب.
وبعد دقائق من التفكير، تذكر شخصًا واحدًا كان قد استخدم جهازه في تلك الفترة.
شقيقه ياسر.
اتصل به أحمد.
في البداية حاول ياسر التهرب، لكنه اعترف في النهاية بأنه استخدم جهاز أحمد لمراجعة بعض الأوراق.
كان يعتقد أنه يساعد شقيقه.
لكنه أضاف مستندًا قديمًا إلى الملف دون أن يتأكد من تفاصيله.
لم يكن يقصد التسبب في مشكلة، لكنه لم يدرك أن المستند قد يؤثر على المعاملة.
قال أحمد:
“كان لازم تسألني الأول.”
رد ياسر:
“عارف. أنا آسف.”
بعد انتهاء المكالمة، ظل أحمد صامتًا.
ثم قال:
“أنا قضيت أسبوعين فاكر إن حياتي كلها بتنهار.”
نظرت إليه وقلت:
“ولو كنت اتكلمت معايا من الأول، ماكنش كل ده حصل.”
في تلك الليلة، فتح أحمد أمامي كل حساباته وملفاته.
راجعنا كل شيء معًا.
وبعد الحساب، اكتشفنا أن شراء الشقة لم يكن قرارًا مناسبًا في ذلك الوقت.
كان من الأفضل أن نحتفظ بما لدينا بدلًا من الدخول في التزامات جديدة.
قررنا إلغاء الصفقة.
وبدأت الأمور تستقر تدريجيًا.
لكن بعد أيام، فاجأني أحمد باعتراف جديد.
قال:
“الرحلة اللي سافرتها… مش كل الحقيقة.”
نظرت إليه.
قال إنه لم يسافر فقط من أجل الراحة.
كان قد ذهب لمقابلة شخص بخصوص فرصة عمل جديدة.
والغريب أن المقابلة نجحت.
كان أمامه عرض عمل أفضل من وظيفته القديمة.
لكن العرض كان يتطلب الانتقال إلى مدينة أخرى.
هذه المرة لم يتخذ أحمد القرار بمفرده.
جلسنا معًا.
درسنا كل الاحتمالات.
السكن.
المصاريف.
رعاية الأطفال.
قربنا من العائلة.
وطبيعة العمل.
وفي النهاية قبل الوظيفة، لكننا اتفقنا على أن يبدأ العمل عن بُعد لفترة، حتى نتأكد أن الانتقال سيكون مناسبًا لنا جميعًا.
بدأ أحمد يتغير.
لم يصبح شخصًا مثاليًا بين ليلة وضحاها.
لكنه بدأ يتحدث بدلًا من الهروب.
وبدأ يساعدني في رعاية البنات.
وفي إحدى الليالي، عندما كانت إحدى الطفلات تبكي، قال لي:
“نامي إنتِ، أنا ههديها.”
راقبته وهو يحملها ويمشي بها في الغرفة.
وبعد دقائق هدأت.
شعرت وقتها أن الرجل الذي أحببته بدأ يعود.
لكن كانت هناك مفاجأة أخيرة لم أكن أعرف عنها شيئًا.
بعد مرور عدة أشهر، وبينما كنا نرتب بعض الأشياء، أخرج أحمد ظرفًا قديمًا.
وقال:
“في حاجة لسه ما حكتهالكش.”
فتحت الظرف.
كانت رسالة من المستشفى.
قرأت محتواها، واكتشفت أن الأطباء كانوا قد أوصوا بمتابعة إحدى البنات خلال الشهور الأولى بسبب ملاحظة ظهرت في الفحوصات.
نظرت إليه بدهشة.
“إنت كنت عارف؟”
هز رأسه.
“من يوم الولادة.”
شعرت بالغضب.
لم أفهم كيف استطاع أن يعرف شيئًا يخص ابنتنا ثم يسافر ويتركني دون أن يخبرني.
قال:
“كنت خايف.”
