قصص وروايات

أثناء الولادة

أجبته:

“الخوف مش مبرر إنك تخبي عني حاجة تخص بنتنا.”

مقالات ذات صلة

في اليوم التالي أخذناها إلى الطبيب.

وبعد الفحوصات، اكتشفنا أن الأمر بسيط، وأنها تحتاج فقط إلى متابعة دورية.

مرت الشهور.

كبرت بناتنا الثلاث.

بدأ أحمد عمله الجديد.

وأنا بدأت أستعيد حياتي تدريجيًا.

لم تعد علاقتنا كما كانت قبل الولادة.

بل أصبحت مختلفة.

أكثر واقعية.

وأكثر صراحة.

تعلمنا أن المسؤولية لا تعني أن يحمل أحد الطرفين كل شيء بمفرده.

وتعلمنا أن الخوف لا يبرر إخفاء الحقيقة.

وفي عيد ميلاد بناتنا الأول، وقف أحمد أمامنا وهو يحمل واحدة من الطفلات، بينما كانت الاثنتان الأخريان تضحكان بجواره.

قال:

“من سنة كنت فاكر إن الأبوة معناها إني لازم أكون قوي طول الوقت.”

ثم نظر إليّ.

وأضاف:

“لكن مريم علمتني إن الأبوة معناها إنك تفضل موجود حتى وإنت خايف.”

ابتسمت.

تذكرت يوم الولادة.

وتذكرت جملته عندما طلب مني أن أخفض صوتي.

وتذكرت حقيبته عندما ترك المنزل.

وتذكرت الأوراق التي اكتشفتها.

وتذكرت الرجل الذي عاد بعد أسبوعين وهو يعتقد أن كل شيء سيعود كما كان.

لكن الحقيقة أن كل شيء تغير.

ليس لأن زواجنا انتهى.

بل لأننا اضطررنا إلى أن نعيد بناءه من جديد.

بعد تلك التجربة، لم أصبح أنسى ما حدث بسهولة.

وأحمد لم يصبح مثاليًا.

لكنه أصبح أكثر صدقًا.

وعندما يشعر بالخوف، يتحدث.

وعندما يواجه مشكلة، لا يهرب.

وعندما يكون هناك قرار يخصنا جميعًا، نجلس ونتخذه معًا.

وفي إحدى الليالي، بعد أن نامت البنات، وقف أحمد بجانبي أمام الصورة التي تجمعنا نحن الخمسة.

قال:

“فاكرة اليوم اللي رجعت فيه؟”

ضحكت وقلت:

“أنساه إزاي؟”

سألني:

“كنتِ محتاجة مني إيه وقتها؟”

نظرت إليه وقلت:

“كنت محتاجة لما الدنيا تخوفك… ما تسبنيش أواجهها لوحدي.”

مسك يدي وقال:

“مش هعملها تاني.”

هذه المرة لم أصدقه بسبب كلماته.

صدقته بسبب كل ما فعله بعدها.

لأن الكلام يمكن أن يكون سهلًا في لحظة اعتذار، لكن التغيير الحقيقي يظهر مع الأيام.

نظرت إلى بناتنا الثلاث، وابتسمت.

لم تصبح حياتنا مثالية.

لكنها أصبحت حياتنا فعلًا.

وأخيرًا، تعلمنا أن بعض البيوت لا تنجو لأنها خالية من المشاكل…

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى