
2
اختفى كريم
-
بعد أربع بناتمنذ ساعتين
-
بنت جدعه لبسمهمنذ 4 ساعات
-
عشان اخويا مريضمنذ يوم واحد
-
بعد أن زوجى حكايات حمادهمنذ يوم واحد
البداية ما فهمتش ليه مهتم يعرفني.
وبعدها، لما عرف اسمي، بدأ يسألني عن طفولتي بشكل غريب.
سنتين من القهوة والمشاوير والكلام بالساعات.
سنتين وأنا فاكرة إن كل حاجة حصلت بالصدفة.
وبعدها اتجوزنا في السر.
كنت فاكرة إن كريم أخيرًا لقى الشخص اللي يقدر يعيش معاه بعيد عن عيلته.
لكن ما كنتش أعرف إنه من أول يوم شافني فيه، كان بيحاول يتأكد إذا كنت أنا نفس البنت اللي عرفها وهو طفل.
جدي كمل
بعد ما أم كريم ماتت، فؤاد بدأ يضايق أمك ويحاول يقرب منها.
بصيت له.
ويقرب منها؟
أيوه. وهي رفضته. فطردها من الشغل، وكمان استخدم معارفه عشان يمنعها تلاقي شغل كويس عند ناس كتير.
حاجة قديمة لمعت في دماغي.
صوت خناقة.
راجل بيزعق.
أمي بتعيط.
قلت
أنا فاكرة إني كنت بعيط…
جدي قال
أنا واجهته مرة. وكريم كان وقتها واقف على السلم، ماسك الدرابزين وبيبص علينا.
دموعي نزلت.
أنا نسيت كل ده.
أمك أخدتك ومشيت من عندهم بعدها بأيام، ومن يومها ما اتكلمناش عن العيلة دي تاني.
بصيت له.
بس كريم مش فؤاد.
صوته بقى قاسي
هو ابنه.
بس ده مش معناه إنه زيه.
سكت جدي.
وبعدين قال
بعد اللي أبوه عمله في أمك، ما كنتش عايز أعرف إذا كان مختلف عنه ولا لأ.
بصيت لنور.
قال جدي بصوت أهدى
ولما اختفى أول ما عرف إنك
حامل، افتكرت إن ده دليل إن حكمي عليه كان صح.
بصيت له.
لو كان مجرد واحد أناني وعايز يهرب… اتجوزني سر، وفضل معايا سنتين ليه؟
جدي ما ردش.
وقفت.
أنا لازم أعرف بنفسي. مش من اللي إنت شايفه، ولا من اللي فؤاد عمله في أمي. أنا عايزة أعرف كريم عمل فيا إيه.
جدي قفل عينه.
لكن ما حاولش يمنعني.
رجعت نور ليا وروحت ناحية العربية.
كنت عارفة أنا هبدأ منين.
بالليل، بعد ما نور نامت، فتحت الدولاب وطلعت صندوق أمي الخشب.
لو جدي كان مخبي عني عيلة كاملة، فأنا لازم أعرف إيه تاني كان مخبيه.
كنت بدور على حاجة تثبت إن جدي غلطان في كريم.
لكن اللي لقيته كان بيثبت إن كريم نفسه كان مخبي عني حاجات.
تحت شوية شالات قديمة، لقيت صورة.
أنا عندي أربع سنين، قاعدة على عجلة حمرا.
وجنبي ولد شعره أسود.
عين زرقا.
والتانية غامقة جدًا.
كريم.
وتحت الصورة كان فيه مجموعة خطابات.
أول خطاب كان مكتوب بخط طفل صغير
يا طنط سعاد، مريم راحت فين؟ هي أخدت العجلة معاها؟ ممكن تكتبيلي وتطمنيني عليها؟ كريم.
نفسي اتقطع.
هو ما نسينيش.
ولا حتى وهو طفل.
فتحت خطاب تاني.
وبعده واحد تالت.
والخط بدأ يتغير مع السنين.
في خطاب وهو مراهق، كان حاطط جوه الورقة فلوس بسيطة من مصروفه.
كتب
أنا وفرت الفلوس دي من مصروفي.
لو سمحتي استخدميها عشان تساعدي مريم. وقوليلي إنها كويسة.
الخطاب اللي بعده كان مكتوب بخط أكبر.
جدي قال لي إن ليا حقوق في حاجات سايبها لي، وبابا بيقول إن كل حاجة هتفضل تحت إيده لحد ما أكبر وأقدر أستلم حقي. يمكن لما أكبر أقدر أساعدكم بنفسي.
كنت مذهولة.
هو كان عارف.
وفي آخر خطاب، لقيت أمي كاتبة على ضهر الورقة بخط إيدها
هو مش زي أبوه.
فضلت باصة للجملة دي وقت طويل.
أمي كانت واثقة في كريم قبل ما أنا حتى أفتكر وجوده.
دلوقتي كان لازم أقرر إذا كنت أنا كمان غلطانة لما وثقت فيه.
وفجأة، افتكرت حاجة.
قبل ما أعرف إني حامل بشهور، كنت قاعدة مع كريم، وفجأة سألني
هو إنتِ كان عندك عجلة حمرا وإنتِ صغيرة؟
ضحكت وقلت له
أيوه. ماما كانت جايباها مستعملة.
ابتسم وبص للسقف، كأنه أخيرًا عرف إجابة سؤال كان مستنيه من سنين.
المكتبة.
هو ما قابلنيش بالصدفة.
وفي كل مرة كنت بحكيله عن العيلة الغنية اللي أمي اشتغلت عندها، وعن إنها خسرت شغلها بعدها وفضلت شايلة الإحساس بالظلم لحد ما ماتت…
كان بيسمع من غير ما يتكلم.
كان عارف أنا بتكلم عن مين.
مع أول ضوء للصبح، ركبت العربية، وربطت نور في كرسيها، وروحت للعنوان المكتوب على أقدم جواب.
البيت كان أصغر مما كنت فاكرة.
أما الجنينة، فبمجرد ما دخلتها، حسيت
إن جزء من ذاكرتي رجع قدامي.
خبطت على الباب.
راجل كبير فتح لي.
كان أرفع مما تخيلت، لكن عينيه قالت لي فورًا مين هو.
فؤاد.
فضل باصص لي كام ثانية.
وبعدين قال
إنتِ شبه أمك أوي.
شديت نور ناحيتي
أنا عايزة أكلم كريم.
قال
كريم موجود.
قلبي دق.
فين؟
بص لي، وبعدين قال
ادخلي. نتكلم جوه بهدوء.
قلت
أنا عايزة إجابة.
نظره نزل على وش نور.
ولثانية واحدة، ملامحه اتغيرت.
عرفها.
وبعدين رجع لبروده.
شد فكه وقال
هو كان عارف بالحمل، وقرر يمشي.
قالها بمنتهى الهدوء.
وده كل اللي عندي. خدي بنتك وارجعي بيتك.
قلت
أنا مش مصدقاك.
دي مش مشكلتي. من فضلك امشي.
رجعت خطوة لورا.
ودخلت الجنينة.
وفجأة، جزء من ذاكرتي اتفتح.
ست بتعيط عند الباب.
إيد أمي ماسكة إيدي.
صوت راجل بيزعق وراينا
ما ترجعيش هنا تاني.
وبعدين صورة تانية.
ولد صغير بيجري ورانا حافي.
عينيه مختلفتين.
كريم.
كان بيعيط هو كمان.
وفجأة افتكرت إيده وهي ماسكة ضهر عجلتي الحمرا وأنا بصرخ فيه
ما تسيبنيش!
وكان بيضحك ويقول
مش هسيبك. كملي.
وصلت لنص المدخل ووقفت.
نور مسكت فيا
فؤاد كان عايزني أصدق إن الولد ده كبر وبقى راجل قادر يسيب مراته وبنته من غير ما يبص وراه.
يمكن كان فعلًا كده.
لكن أنا مش هقبل
رواية فؤاد لوحدها.
لفيت وقلت
فؤاد.
بص لي.
أنا مش همشي من هنا غير لما كريم نفسه يقف قدامي ويقولي إنه مش عايز بنته.
وشه اتشد.
إنتِ بتتصرفي بعصبية.
قلت
أنا بتكلم بوضوح.
وفجأة، سمعت صوت جاي من جوه البيت
بابا… ابعد.
قلبي وقف.
سمعت خطوات في الطرقة.
إيد فؤاد شدت على طرف الباب، وبعدين سابته ببطء.
الباب اتفتح أكتر.
وكريم ظهر.
كان شكله مرهق.
وشه هزل.
واضح إنه ما نامش من أيام.
طول الشهور اللي فاتت، كنت بتخيل كل الكلام اللي هقوله له لو
متابعة القراءة








