
2
سندويتش برجر
قال لعمر
إنت بتحب خالك؟
عمر رد فورًا
أكتر واحد في الدنيا.
وهو بيحبك؟
عمر ابتسم لأول مرة.
أيوه.
وبعدين ابتسامته اختفت.
بس هو مش قادر.
مش قادر إيه؟
يحميني.
ياسين سكت.
وحسام حس بحاجة تقيلة في صدره.
الولد ده ماكانش طالب فلوس.
ولا لعبة.
ولا حتى أكل.
هو كان طالب حاجة أكبر من سنه بكتير.
الأمان.
حسام قام من مكانه.
تعالى.
عمر بص له.
فين؟
هنروح نجيب لك هدوم.
عمر اتوتر.
ليه؟
عشان هدومك محتاجة تتغير.
أنا هدومي كويسة.
ياسين قال
أيوه طبعًا.
عمر بص له.
ياسين ابتسم.
بس أنا كمان هدومي بتبوظ، وبابا بيجيب لي غيرها.
عمر سكت.
حسام قال
مش هتشتري حاجة غالية. هنجيب كام حاجة بسيطة.
عمر هز راسه.
أنا معايا هدوم.
فين؟
في شنطة.
فين الشنطة؟
عمر سكت.
فوق الورشة.
حسام قال
خلاص. نجيبها.
عمر اتوتر أكتر.
لا.
ليه؟
خالي قال لي مستناش هناك.
حسام فهم.
خالك قال لك متروحش؟
قال لي لو اتأخر، أفضل بعيد.
حسام بص في الساعة.
كانت خمسة إلا عشرين.
قدامهم ساعتين تقريبًا.
لكن حسام كان عارف إن الساعتين دول ممكن يغيروا كل حاجة.
خرجوا من المطعم.
حسام ركب عربيته، وخلى عمر يقعد ورا جنب ياسين.
في أول دقيقة، عمر فضل لازق في الباب.
كان واضح إنه مش متعود يقعد في عربية نضيفة.
ياسين فتح التكييف أكتر.
برد؟
عمر هز راسه.
لأ.
بعد خمس دقايق، ياسين قال
إنت بتحب الكورة؟
عمر رفع عينه.
أيوه.
بتشجع مين؟
عمر ابتسم.
الأهلي.
ياسين ضحك.
أنا كمان.
حسام بص لهم في المراية.
لأول مرة من ساعة ما خرجوا من المطعم، شاف عمر بيضحك.
ضحكة صغيرة.
بس حقيقية.
وبعدها بدأ الكلام.
عن الكورة.
عن المدرسة.
عن المدرسين.
عن أكتر لاعب بيحبه.
وبعد عشر دقايق، حسام اكتشف إن عمر طفل عادي جدًا.
بيحب الكورة.
وبيكره الملوخية.
وبيحب البطاطس.
وبيخاف من الكلاب الكبيرة.
وكان نفسه يبقى مهندس.
ليه مهندس؟
عمر قال
عشان كنت بقعد مع ماما لما كانت بتصلح حاجات في البيت.
ماما كانت بتصلح؟
أيوه. كانت بتصلح حاجات كتير.
وبعدين سكت.
حسام ماحبش يفتح الموضوع أكتر.
وصلوا محل ملابس أطفال.
عمر أول ما شاف الواجهة وقف.
إحنا جايين هنا؟
أيوه.
أنا مش محتاج.
حسام نزل من العربية.
وأنا محتاج أشتري لك.
عمر حاول يرفض.
لكن ياسين مسكه من إيده.
تعالى. أنا كمان هختار لك.
دخلوا.
البياع رحب بيهم.
وبدأ يجيب مقاسات.
عمر كان واقف متوتر.
لحد ما ياسين طلع تيشيرت أحمر وقال
ده عليك.
عمر بص له.
حلو.
يبقى ناخده.
بعد نص ساعة، كان معاهم شنطة فيها هدوم، جزمة جديدة، جاكيت، وشنطة مدرسة.
حسام دفع الحساب.
وعمر فضل واقف ساكت.
في العربية، فتح الكيس وبص للجزمة الجديدة.
لمسها بإيده.
دي بتاعتي؟
أيوه.
بجد؟
بجد.
عمر حطها في حضنه.
وبعدين قال
أنا هحافظ عليها.
حسام رد
أنا عارف.
وصلوا قدام الورشة حوالي ستة إلا ربع.
حسام ماطلعش من العربية.
بص للمكان.
ورشة صغيرة في شارع جانبي.
باب حديد نصه مدهون ونصه مصدي.
فوقها سلم ضيق.
حسام قال
خليكوا هنا.
ونزل.
عمر مسك دراعه.
ماتطلعش.
حسام بص له.
ليه؟
خالي قال لي محدش يطلع فوق.
هو قال ليه؟
عمر هز راسه.
مش عارف.
حسام بص للورشة.
كان فيه راجل كبير جوه.
ناداه.
يا حاج.
الراجل خرج.
أيوه؟
حسام أشار للسلم.
اللي فوق ده ساكن فيه طارق وعمر؟
الراجل بص له بحذر.
أيوه.
موجودين؟
طارق في الشغل.
وعمر معايا.
الراجل بص لعمر من بعيد.
وبعدين قال
هو مش كان هنا؟
لأ.
طيب.
حسام سأله
طارق قال لي إنك مديه مهلة لحد بكرة.
الراجل تنهد.
أنا مش عايز مشاكل يا ابني.
مشاكل من مين؟
الراجل بص حواليه.
وبعدين قال
من الراجل اللي بيسأل عليه.
حسام حس إن قلبه دق أسرع.
شريف؟
الراجل اتفاجئ.
إنت تعرفه؟
سمعت عنه.
الراجل سكت.
وبعدين قرب.
بص يا ابني… أنا راجل على قد حالي. طارق غلبان وعمر طفل. أنا سمحت لهم يباتوا فوق الورشة عشان مايبقوش في الشارع. لكن من يومين، واحد جه يسأل عنهم.
وإنت قلت له إيه؟
قلت له معرفش.
وصدقك؟
الراجل ضحك بسخرية.
هو عارف إني عارف.
قال لك حاجة؟
قال لي إن لو عمر فضل هنا، هيبقى فيه مشكلة.
حسام سأل
تهديد؟
أنا ماحبش أقول تهديد.
ليه؟
عشان الراجل ماقالش حاجة صريحة.
الراجل دخل الورشة ورجع بعد دقيقة.
في إيده ورقة صغيرة.
دي كانت تحت الباب الصبح.
حسام أخدها.
كان مكتوب عليها بخط واضح
الولد مش هيفضل مستخبي كتير.
حسام رفع عينه.
إنت وريتها لطارق؟
أيوه.
وعمل إيه؟
قال لي إنه هيحل الموضوع.
حسام سأل
إنت تعرف شريف؟
الراجل هز راسه.
شوفته مرة.
شكله عامل إزاي؟
الراجل وصفه.
حسام حفظ الوصف.
وبعدين رجع للعربية.
عمر كان أول ما شاف الورقة في إيده، وشه اتغير.
دي كانت فين؟
عند الورشة.
عمر بص لياسين.
وبعدين قال
هو عرف.
حسام قعد جنبه.
مين؟
بابا.
حسام قال
إنت متأكد؟
عمر هز راسه.
هو بيكتب بنفس الطريقة.
يعني إيه؟
عمر أشار للورقة.
نفس الحروف.
وبعدين قرب صوته.
بس خالي كان بيقول لي دايمًا إني لو شفت بابا… ماقولش له أنا عايش فين.
حسام سأله
ليه؟
عمر رد
عشان هو مش جاي ياخدني عشان يحبني.
حسام سكت.
إنت عرفت منين؟
عمر بص من الشباك.
سمعته مرة بيقول لماما إنه هيستخدم اسمي عشان ياخد فلوس.
حسام حس إنه لازم يعرف أكتر.
لكن قبل ما يسأل، موبايله رن.
رقم غريب.
رد.
ألو؟
مفيش رد.
ألو؟
الصوت جه أخيرًا.
راجل.
هادئ جدًا.
إنت حسام؟
حسام شد الموبايل في إيده.
أيوه.
أنا شريف.
عمر سمع الاسم.
ووشه اصفر.
ياسين قرب منه.
حسام قال
إنت بتكلمني ليه؟
شريف ضحك ضحكة صغيرة.
عشان ابني عندك.
حسام سكت.
أنا عايز عمر.
عمر مش ملك حد.
الصوت بقى أبرد.
إنت متعرفش الموضوع.
يبقى عرفني.
مش على التليفون.
خلاص نتقابل.
الليلة.
فين؟
أنا هبعت لك المكان.
وأنا ليه أثق فيك؟
متثقش.
وبعدين قفل.
بعد أقل من دقيقة، رسالة وصلت.
حسام فتحها.
عنوان مكان قريب من كوبري إمبابة.
ويحتها جملة
لو عايز تعرف ليه أنا بدور على عمر، تعالى لوحدك.
حسام حط الموبايل في جيبه.
ياسين قال
بابا؟
حسام بص له.
وبعدين بص لعمر.
كان الولد بيرتعش.
حسام قال
مش هروح لوحدي.
وبص لياسين.
ومش هنسيب عمر لوحده.
في اللحظة دي، حسام ماكانش يعرف إن شريف مشكلته مش إنه عايز ياخد عمر.
المشكلة الحقيقية كانت إن فيه شخص تاني…
أقوى منه…
وأخطر منه…
كان عايز عمر برضه.
والسبب ماكانش الطفل نفسه.
كان سر متعلق بأمه.
سر عمر نفسه مايعرفوش.
الفصل الثاني السر اللي سابته أم عمر
الساعة سبعة إلا عشر دقايق، كان طارق واقف قدام المطعم.
هدومه عليها تراب وزيت.
وشه مرهق.
ولما شاف عمر، جري عليه.
عمر نزل من العربية وجري عليه هو كمان.
حضنه جامد.
طارق فضل ماسكه كأنه بيتأكد إنه موجود.
إنت كويس؟
كويس.
حد ضايقك؟
عمر هز راسه.
لا.
طارق بص لحسام.
أنا آسف.
حسام قال
مفيش داعي.
طارق لمح الشنط.
إيه ده؟
عمر رفع الجزمة الجديدة.
خالو شوف.
طارق ابتسم، لكن عينه لمعت.
حلوة.
حسام قال
طارق، لازم نتكلم.
طارق بص له.
عن شريف؟
أيوه.
طارق خد نفس.
كنت عارف إنه هيوصل لكم.
إنت مخبي إيه؟
طارق بص لعمر.
مش هنا.
حسام فهم.
ركبوا كلهم العربية.
طارق قعد قدام.
وعمر وياسين ورا.
حسام بدأ يسوق.
بعد عشر دقايق، طارق قال
أختي قبل ما تموت… ادتني ظرف.
ظرف؟
أيوه.
فيه إيه؟
ورق.
ورق إيه؟
أوراق تثبت إن شريف كان بيزوّر حاجات باسمها.
حسام سكت.
طارق كمل
أختي كانت شغالة في شركة كبيرة.
فين؟
شركة مقاولات.
وظيفتها؟
محاسبة.
حسام بص له.
يعني كانت فاهمة في الحسابات.
أكتر مما شريف كان فاكر.
طارق بلع ريقه.
شريف كان بيستخدم بياناتها عشان يحوّل فلوس من حسابات الشركة لحسابات تانية.
وهي اكتشفت؟
أيوه.
وبعدين؟
هددها.
بلغت الشرطة؟
كانت هتبلغ.
وبعدين؟
طارق سكت.
ماتت.
العربية بقت هادية.
ياسين كان بيسمع.
عمر كان باصص من الشباك.
حسام قال
إنت بتقول إن موتها مش طبيعي؟
طارق رد
الدكتور قال أزمة قلبية.
بس؟
أختي ماكانش عندها مشكلة في القلب.
حسام مسك الدركسيون بقوة.
والظرف؟
لسه معايا.
فين؟
في مكان آمن.
وشريف عارف عنه؟
مش عارف.
يبقى بيدور على عمر ليه؟
طارق قال
عشان أختي قبل ما تموت قالت لي إن فيه حاجة أخطر من الأوراق.
إيه؟
فلاشة.
حسام بص له.
فلاشة؟
عليها تسجيلات.
تسجيلات لمين؟
طارق قال
لشريف.
حسام سكت.
ومين كمان؟
طارق بص له.
ناس كبار.
كبار إزاي؟
ناس تقدر تخلّي قضية تختفي.
حسام فهم إن الموضوع أكبر من مجرد راجل سيئ.
طارق كمل
أختي قالت لي لو حصل لها حاجة، أحافظ على عمر. وقالت إن شريف مش هيسيبنا.
طيب الفلاشة فين؟
طارق قال
مش معايا.
فين؟
مع عمر.
حسام بص للمراية.
عمر كان نايم.
وشه صغير جدًا على كل الكلام ده.
مع عمر؟
أختي خبّتها في حاجة تخصه.
حسام قال
إيه؟
طارق سكت.
طارق.
دبلة.
إيه؟
دبلة كانت أختي لابساها.
الدبلة فيها الفلاشة؟
أيوه.
حسام ماصدقش.
إزاي؟
الدبلة من جوه فيها تجويف صغير جدًا. أختي حطت فيه كارت ذاكرة.
وعمر معاه الدبلة؟
أيوه.
فين؟
طارق بص لعمر.
في سلسلة في رقبته.
حسام افتكر إنه شاف سلسلة رفيعة حوالين رقبة عمر.
قال
هو يعرف؟
لأ.
ليه؟
عشان أختي قالت لي لو عرف، ممكن يقول لحد.
بس هو طفل.
بالظبط.
وصلوا شقة حسام.
حسام كان متردد يدخلهم بيته.
مش عشان هو مش عايز.
بالعكس.
لكن لأنه عارف إن حياة عمر هتدخل بيته من اللحظة دي.
فتح الباب.
زوجته نادية كانت موجودة.
أول ما شافت طارق وعمر، فهمت إن فيه حاجة.
حسام قال
نادية، ده طارق، خال عمر.
نادية رحبت بيهم.
وبصت لعمر.
أهلًا يا حبيبي.
عمر رد بخجل.
أهلًا.
ياسين أخده أوضة الألعاب.
تعالى أوريك حاجة.
طارق وقف في الصالة.
نادية قالت
فيه إيه؟
حسام قال
موضوع كبير.
طارق قعد.
وبدأ يحكي.
نادية فضلت ساكتة.
لكن كل ما كان بيحكي، وشها كان بيتغير.
لحد ما قال لها عن الفلاشة.
سألته
والدبلة مع الولد؟
أيوه.
يعني شريف لو عرف…
طارق كمل
هيعمل أي حاجة عشان ياخدها.
حسام قال
يبقى لازم نتصرف قانوني.
طارق ضحك بحزن.
أنا حاولت.
عملت إيه؟
روحت القسم.
وبعدين؟
قالوا مفيش دليل.
والتهديدات؟
أرقام مجهولة.
والدبلة؟
أنا حتى ماكنت عارف إن جواها حاجة.
حسام سكت.
وبعدين قال
هنروح لمحامي.
طارق قال
أنا معيش فلوس لمحامي.
أنا هدفع.
طارق بص له.
ليه؟
حسام رد
لأنك مش لازم تواجه ده لوحدك.
طارق عينه دمعت.
أنا مش عايز منك فلوس.
أنا ماعرضتش عليك فلوس.
أمال؟
عرضت عليك حل.
في الأوضة التانية، كان ياسين وعمر قاعدين على الأرض.
ياسين فتح صندوق ألعاب.
طلع منه عربية صغيرة.
دي بتاعتي القديمة.
عمر أخدها.
حلوة.
خدها.
لا.
خدها.
بس دي بتاعتك.
عندي غيرها.
عمر بص له.
إنت عندك حاجات كتير؟
ياسين ضحك.
كتير أوي.
عمر سكت.
إنت مبسوط؟
ياسين سأله.
عمر هز كتفه.
مش عارف.
ليه؟
عشان كل ما حاجة حلوة تحصل، بعدها بتحصل حاجة وحشة.
ياسين ماعرفش يرد.
فقال
المرة دي لأ.
عمر بص له.
إنت متأكد؟
أيوه.
في الصالة، موبايل حسام رن.
رقم مجهول.
فتح.
ألو.
صوت شريف.
وصلتوا؟
حسام قال
أيوه.
حلو.
عايز إيه؟
الدبلة.
حسام اتجمد.
طارق بص له.
إنت عرفت منين؟
شريف ضحك.
أختك كانت غبية.
طارق قام.
متجيبش سيرتها.
شريف قال
أنا عارف إن الدبلة مع الولد.
حسام قال
إنت بتراقبنا؟
أنا براقب اللي يخصني.
حسام رد
عمر مش بتاعك.
أنا أبوه.
الأب اللي سابه سنين؟
الصمت.
وبعدين شريف
متابعة القراءة




