روايات وقصص

بصي وراه ودنو الشمال

بصي ورا ودنه الشمال

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي: “لما تروحي البيت بصي ورا ودنه الشمال.” بعدها بعشرين دقيقة كان في عربيتين بوليس واقفين قدام بيتي.

ابني بقاله سنتين بيحلق عند نفس الحلاق اللي في المنطقة. الحلاق بتاعنا عارفه كويس. فلما كان مشغول يوم السبت الصبح وحلاق تاني قال إنه هياخد ابني بداله، مهتمتش أوي.

الحلاق الجديد عرف نفسه إنه شخص لطيف. شكله كان ودود. ابني طلع على الكرسي، الحلاق ربط الفوطة حوالين رقبته، والحلاقة بدأت عادي زي كل مرة. ابني مكنش مبطل رغي طول ما الحلاق شغال. المدرسة. الكورة. ألعاب الفيديو. كل حاجة كانت عادية جدًا.

وبعدين الحلاق لف ورا ابني وبدأ يقص حوالين ودنه الشمال. وفجأة المكنة وقفت. ابني سكت هو كمان. رفعت عيني من على الموبايل. الحلاق كان زاقق شوية شعر من ورا ودن ابني، وكان مركز مع الجلد. مش ثانية. لأ كذا ثانية. وقت طويل كفاية يخليني أعرف إن في حاجة لفتت نظره. وبعدين بصلي في المراية. الابتسامة الهادية اللي كانت على وشه من شوية راحت.

قلتله: “في إيه؟” هز راسه هزة بسيطة. مردش. وكمل الحلاقة وهو ساكت.

ولما شال الفوطة، ابني نط من على الكرسي بسرعة وجري يبص على مكنة اللبان اللي جنب الشباك. مديت إيدي على شنطتي عشان أحاسب. ساعتها الحلاق وطى عليا:

— بصي ورا ودنه.

كشرت:

— إيه؟

كان في زبون تاني جاي ناحية الكرسي بتاعه. وطى صوته أكتر:

— ودنه الشمال.. بصي عليها كويس. لما تروحي البيت.

بطني اتقبضت.

— شوفت إيه؟

بس هو هز راسه تاني:

— مش هنا.

بعدها بعشر دقايق، أنا وابني كنا واقفين في المطبخ. حطيت المفاتيح على الرخامة. قلتله:

— تعالى هنا ثانية.

ابني شكله قلق:

— في إيه؟ الحلاقة بايظة؟

قلتله:

— لا.. لف كده.

زقيت الشعر المقصوص جديد براحة من ورا ودنه الشمال. في الأول مكنش في حاجة غريبة. مجرد احمرار بسيط من المكنة. وبعدين لاحظت حاجة محشورة في التنية اللي بين ودنه وراسه. لزقة صغيرة بلون الجلد. لازقة مع جلده كأنها مش موجودة.

لمستها. كان في حاجة ناشفة تحتها. قلبي وقع. براحة جدًا شلت طرف اللزقة. كان تحتها حاجة سودا صغيرة. ناعمة. ناشفة. يدوبك قد حباية الرز. حد كان لازقها ورا ودن ابني عن قصد.

قلتله:

— مين اللي حط دي هنا؟

ملامحه كلها اتغيرت. قال:

— معرفش.

قلتله:

— بصلي هنا.

فضل باصص في الأرض. قلتله:

— مين اللي حط دي ورا ودنك؟

سكت كذا ثانية. وبعدين همس وقال:

— يمكن الراجل بتاع المدرسة.

اتجمدت:

— راجل مين؟

بلع ريقه:

— الراجل اللي قال إنه يعرف بابا.

جسمي كله تلج. عشان باب ابني ميت بقاله تلت سنين. مسكت الموبايل فورًا وكلمت البوليس. اللي بيرد سمعني كويس وأنا بشرح اللي لقيته. وبعدين قال:

— متشيليش الحاجة دي.. متلمسيهاش تاني.

قلبي بقى بيدق جامد. قلتله:

— حاضر.

قالي:

— انتوا جوه البيت؟

قلتله:

— آه.

قالي:

— اقفلي الباب عليكم وخليكم جوه.. الظباط في الطريق.

بعدها بعشرين دقيقة عربيتين بوليس وقفوا قدام البيت. ظباط كتير دخلوا. واحد فيهم بص بعناية ورا ودن ابني من غير ما يلمس الحاجة السودة. ملامحه بقت جد. وبعدين بصلي:

— في حد غريب دخل البيت ده قريب؟

قلتله:

— لا.

— حد جه يعمل تصليح؟ يوصل حاجة؟ صيانة؟

— لا.. قرايبنا بس.

بص لزميله. وبعدين قال:

— تمام.. محدش يلمس أي حاجة.

الظابط التاني طلع بسرعة ناحية عربية البوليس. كنت واقفة في المطبخ بحاول أفهم إيه اللي بيحصل. وبعد ثواني، نفس الظابط رجع جري ناحية البيت. مبقاش ماشي. بقى بيجري تقريبًا. وإيده أصلًا بتمسك الجهاز اللي متعلق في البدلة بتاعته.

قلبي اتنفض:

— إيه اللي حصل؟

قبل ما يرد، ابني مسك إيدي:

— يا ماما..

صوته كان يدوبك طالع همس. لفيتله. كان باصص ناحية باب الشقة. وبعدين رفع صباعه وشاور ببطء:

— في حاجة تانية.

مشيت ورا صباعه ناحية باب الشقة. ولما شوفت هو بيشاور على إيه، فهمت أخيرًا ليه الظباط فجأة اتخضوا كده. عشان اللي كان مستخبي ورا ودن ابني ده كان مجرد البداية.

اللي كان بيشاور عليه ابني مكنش باب الشقة نفسه.. كان الحتة اللي فوق الباب من بره.. الكشاف الصغير اللي بينور أول ما حد يقرب. الظابط اللي كان بيجري دخل بسرعة وقالي:

— ابعدي انتي وابنك عن الباب فورًا.. خشي أوضة النوم واقفلي عليكم.

دخلت أنا وابني أوضة النوم وأنا رجلي مش شايلاني.. وابني ماسك في إيدي جامد وبيترعش. سمعت الظباط بيتكلموا في الجهاز بره:

— فيه جهاز تاني على مدخل البيت.. حد مركبه قريب.. شكله كاميرا صغيرة ببطارية.

قلبي كان هيقف. يعني مش بس لازقين حاجة ورا ودن ابني.. دول مركبين حاجة على باب بيتي كمان.

بعد دقيقتين واحد من الظباط خبط على باب أوضة النوم. قال:

— ممكن تطلعي.. بس خلي ابنك هنا.

طلعت.. لقيتهم جايبين سلم صغير.. وبيفكوا الكشاف اللي فوق الباب. وتحته.. كان في حاجة سودا صغيرة تانية.. شبه اللي ورا ودن ابني بالظبط.. بس متلزقة بدبل فيس جوه الكشاف.. ومتوجهة ناحية الشارع.. يعني بتصور مين داخل ومين خارج من بيتي.

الظابط مسكها بمنديل وحطها في كيس بلاستيك صغير. قالي:

— انتي متخانقة مع حد؟ طليقك.. جيران.. حد في المدرسة؟

قلتله:

— لا.. أنا أرملة.. وجوزي ميت بقاله تلت سنين.. وعايشة أنا وابني بس.. وعمري ما اتخانقت مع حد.

قالي:

— طب ابنك قال الراجل بتاع المدرسة.. تعرفي حد بالوصف ده؟

قلتله:

— لا.

ندهوا ابني.. قعدوه على كرسي الأنتريه.. وكان معاهم واحدة ست ظابطة عشان تهديه.. جابتله عصير وقالتله براحة:

— حبيبي ممكن تحكيلي عن الراجل اللي قالك إنه يعرف بابا؟

ابني قال وهو بيعيط:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى