
— هو جه قدام المدرسة من كام يوم.. وقالي انت شبه باباك أوي.. وقالي أنا كنت صاحب باباك في الشغل.. وباباك كان راجل طيب.. وقالي تعالى أوريك صورة ليك انت وباباك وأنا مصوركم من زمان.
الظابطة قالتله:
— وبعدين؟
قال:
— اداني بونبوني.. وقالي متقولش لماما عشان هعملك مفاجأة وهجيبلك عجلة.. وبعدين وهو بيديني البونبوني.. حط إيده ورا ودني كده كأنه بيطبطب عليا.
أنا صرخت. يعني الراجل لزق له الجهاز وهو بيعمل نفسه بيطبطب عليه.
الظابط قال:
— الجهاز ده جهاز تتبع.. فيه مايك صغير.. بيسجل وبيحدد المكان.. غالي مش رخيص.. مش أي حد يجيبه.
ساعتها فهمت.. الموضوع مش هزار عيال.. ده حد قاصدني أنا وابني.
الظباط فتشوا البيت كله.. قلبوا كل حاجة.. دولاب ابني.. شنطته.. الجزم.. اللعب.. ولقوا إيه؟ لقوا في شنطة المدرسة بتاعة ابني.. من جوه.. في الجيب الصغير اللي محدش بيفتحه.. جهاز تالت.. نفس الشكل.. بس ده كان محطوط جوه كورة ورق صغيرة ملزوقة. يعني الراجل حاططله جهاز في الشنطة كمان.
كنت هقع من طولي. الظابط قال:
— اللي بيعمل كده عايز يعرف خط سير الولد بالظبط.. بيروح فين.. بيجي منين.. بيدخل بيت مين.. وبيسمع كل كلمة بتتقال حواليه.
قلتله:
— ليه؟ عايز مننا إيه؟ احنا ناس على قدنا.. معندناش فلوس ولا ورث.
الظابط قال:
— ممكن يكون فاكر إن عندكم حاجة.. أو عايز يخطف الولد ويطلب فدية.. أو..
مكملش.. بس أنا فهمت.
بعدها طلبوا يراجعوا كاميرات المدرسة. وروحنا أنا وابني معاهم في عربية البوليس.. وابني كان نايم على كتفي من كتر العياط والتعب.
لما وصلنا المدرسة.. المدير اتخض لما شاف البوليس.. وفتحلهم أوضة الكاميرات. وقعدنا نتفرج على تسجيلات اليوم اللي ابني قال عليه. وفعلًا.. شفنا راجل.. لابس كاب ونضارة شمس.. واقف بعيد عن بوابة المدرسة.. ومعاه كيس بونبوني.. بيوزع على العيال. ووقف ابني.. واتكلم معاه.. واداله بونبوني.. وحط إيده ورا ودنه.
الصورة كانت واضحة.. بس وشه مش واضح أوي عشان الكاب. الظابط خد نسخة من الفيديو. وبعدين قال للمدير:
— لازم تزودوا الأمن على الباب.. وممنوع أي حد غريب يقف قدام المدرسة.
ورجعنا البيت. البيت كان مقلوب.. والأجهزة كلها اتاخدت في المعمل الجنائي. والظابط قالي:
— احنا هنحط دورية قدام بيتكم لمدة يومين.. لحد ما نمسكه.. ولو شفتي أي حد غريب بيلف حوالين البيت كلمينا فورًا.
قلتله:
— حاضر.
بالليل.. أنا وابني قاعدين في الصالة.. مش عارفين ننام.. وكل شوية ابني يقولي:
— هو الراجل ده هيجي تاني؟
أقوله:
— لا يا حبيبي البوليس واقف تحت.
بس أنا كنت مرعوبة أكتر منه.
الساعة 2 بالليل.. سمعت صوت موتوسيكل بيعدي ببطء قدام البيت.. وبعدين وقف. قلبي وقع. بصيت من خرم الباب.. لقيت نفس الراجل بتاع الكاب.. واقف قدام البيت.. وبيبص لفوق ناحية الكشاف.. كأنه اكتشف إن الجهاز اللي حاطه اتشال. طلع موبايله.. واتكلم ثانية.. وبعدين دار الموتوسيكل ومشي بسرعة.
كلمت البوليس فورًا. قلتلهم:
— الراجل جه قدام البيت حالًا.
الدورية اللي كانت واقفة بعيد جريت وراه بالموتوسيكل.. بس هو كان طار.
الظابط قالي:
— هو كده عرف إننا كشفناه.. فهيحاول يهرب.. بس احنا جبنا نمرة الموتوسيكل من كاميرا الجيران.
تاني يوم الصبح.. البوليس كلمني. قالولي:
— مسكناه.
كنت هعيط من الفرحة. قالولي:
— تعالي القسم.
روحت أنا وابني.. ولقيت الراجل قاعد جوه.. من غير كاب ولا نضارة.. وأول ما شفته.. اتصدمت. ده كان قريب جوزي.
قريب جوزي اللي كان مسافر بره بقاله سنين.. وكنا فاكرينه مقاطعنا. طلع راجع من السفر.. وعرف إن جوزي كان سايبلي شقة باسمي.. وشقة تانية كاتبها باسم ابنه.. اللي هو ابني. وكان عايز يعرف احنا ساكنين فين.. وبنروح فين.. وبنيجي إمتى.. عشان يخطط يخطف ابني ويضغط عليا أبيع الشقة وأديله نصيب. عشان كان فاكر إن ليه ورث في حاجة جوزي.
ولما الحلاق شاف الجهاز ورا ودن ابني.. بوظله الخطة كلها. الحلاق ده.. اللي أنا عمري ما كنت أعرفه.. ولا عمري اتكلمت معاه قبل كده.. هو اللي أنقذ حياة ابني.
روحتله تاني يوم.. المحل كان زحمة.. وهو أول ما شافني.. قام وقف. قلتله:
— انت أنقذت ابني.
قال:
— أنا معملتش حاجة.. أنا بس شفت حاجة مش طبيعية.. وضميري مقدرش يسكت.
قلتله:
— لولاك.. كان زمان ابني مخطوف دلوقتي.
الراجل ده.. اللي ابني راحله بالصدفة عشان حلاقنا الأساسي كان مشغول.. ربنا بعته لنا في الوقت الصح. ومن ساعتها.. ابني مبيحلقش غير عنده. وكل مرة بيروح.. الحلاق بيبص ورا ودنه كويس.. ويضحك ويقوله:
— كله تمام يا بطل.. مفيش حاجة.
وأنا كل ما افتكر إن حتة لزقة قد حباية الرز كانت هتضيع مني ابني.. جسمي بيقشعر. ومن يومها علمت ابني حاجة واحدة: لو أي حد غريب قالك أنا أعرف بابا.. أو أعرف ماما.. أو هجيبلك مفاجأة.. اجري وقول لماما فورًا.. حتى لو اداك بونبوني وحتى لو قالك متقولش لماما.
وابني حفظها. وبقى أي حد يكلمه في المدرسة.. يجي يقولي. أصل ولادنا دول أمانة.. وكلمة واحدة من حلاق خد باله.. ممكن تنقذ روح.
بعد ما اتقبض عليه.. كنت فاكرة إن الموضوع خلص.. وإننا هنرجع ننام تاني مرتاحين.. بس الحقيقة إن الكابوس كان لسه بيبدأ.
النيابة طلبتني أنا وابني نروح نسمع أقوالنا. قعدونا في أوضة كبيرة.. ومعانا أخصائية نفسية للأطفال عشان ابني. ابني كان خايف جدًا.. وماسك في إيدي ومش راضي يسيبها. وأول ما شاف قريب جوزي داخل متكلبش.. صرخ وخبى وشه في حضني.
قريب جوزي بصلي بغل وقال:
— انتي السبب.. لو كنتي اديتيني حقي بالذوق مكنش حصل كل ده.
أنا اتعصبت وقلتله:




