روايات وقصص

حفلة الشركة

1 فى حفل الشركة في حفلة الشركة، بنتي الصغيرة اللي عندها أربع سنين فضلت تشير ناحية ودن مديري وتقول بإصرار ماما… بابا هناك! اتجمدت مكاني.  بابا مين؟ جوزي ماټ من سنة كاملة بعد مرض طويل، وأنا من يومها بحاول أربي بنتنا لوحدي.

مديري كان يعرف جوزي كويس جدًا، وكان من أقرب أصحابه. وبعد ۏفاته، فضل يسأل علينا باستمرار ويساعدني في شغل البيت والحاجات اللي كنت محتاجة فيها مساعدة.

عشان كده لما عمل حفلة في بيته لكل موظفين الشركة، طلب مني أجيب بنتي معايا، لأنه عارف إني معنديش حد أسيبها معاه.

الحفلة كانت كبيرة، والبيت مليان ناس.

وبنتي، كالعادة، كانت بتجري في كل مكان.

حاولت أهديها أكتر من مرة، لحد ما المدير قرب منها وحاول يشغلها بلعبة صغيرة كانت على الترابيزة.

وفجأة سكتت بنتي تمامًا.

بصت لودنه.

وبعدين قالت

ماما… بابا هناك.

وش المدير اتغير في لحظة.

نزل لمستوى بنتي وقال بهدوء

مين بابا يا حبيبتي؟

لكنها أشارت خلف ودنه وقالت

هو هناك… أنا شوفته.

حسيت بالإحراج الشديد، وسحبت بنتي بعيد واعتذرت له.

قلت

آسفة، هي لسه صغيرة ومش فاهمة بتقول إيه.

لكنه ما ردش.

فضل ساكت، وملامحه متوترة بشكل غريب.

بعد دقائق، خرج من وسط الناس ووقف بعيد بيتكلم مع شريكه في العمل.

أنا حاولت أنسى الموضوع.

لكن كلام بنتي فضل يرن في دماغي.

بابا هناك.

بعد شوية، وأنا واقفة بعيد، لاحظت إن إضاءة قوية من إحدى اللمبات وقعت على جانب رأس المدير.

وفجأة شفت حاجة صغيرة خلف ودنه.

اتسمرت مكاني.

قربت خطوة.

وبعدين خطوة تانية.

كان فيه أثر صغير جدًا يشبه علامة قديمة، وفي منتصفها نقطة داكنة غريبة.

أنا كنت شفت العلامة دي قبل كده.

مش على المدير…

لكن على جوزي.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

افتكرت صورة قديمة لجوزي قبل ۏفاته بشهور، كان فيها نفس المكان ظاهر بوضوح.

قربت أكتر، والمدير لاحظني.

قال بتوتر

فيه إيه؟

بصيت له في عينه وقلت

العلامة اللي ورا ودنك… ظهرت من إمتى؟

سكت.

وبص بعيد.

وبعد ثواني قال جملة خلت الډم يتسحب من وشي

جوزك كان عنده نفس العلامة، صح؟

أنا ما قدرتش أتكلم.

لأن السؤال ده كان معناه إن المدير مش بس عارف العلامة…

ده كان عارف سرًا عن جوزي أنا نفسي ما كنتش أعرفه وقفت قدامه وأنا مش عارفة أقول إيه.

قلت بصوت مرتعش

إنت عرفت منين إن جوزي كان عنده نفس العلامة؟

المدير سكت شوية، وبعدين بص حوالين المكان يتأكد إن محدش سامعنا.

قال

تعالي معايا المكتب.

مشيت وراه، وأنا ماسكة إيد بنتي.

دخلنا المكتب، وقفل الباب، لكنه فضل واقف بعيد عني.

قال

أنا كان لازم أقولك الكلام ده من زمان، بس جوزك هو اللي طلب مني ما أتكلمش.

بصيت له باستغراب.

طلب منك إيه؟

فتح درج مكتبه وطلع منه ظرف قديم.

كان عليه اسم جوزي بخط إيده.

أول ما شفت الخط، عيني دمعت.

مد إيده بالظرف وقال

ده سابهولي قبل ۏفاته.

أخدته وأنا مش مصدقة.

فتحت الظرف، ولقيت ورقة واحدة.

كان مكتوب فيها

لو حصل لي حاجة، خلي بالك من بنتي.

.. وفي حاجة مهمة لازم تعرفها.

قلبي وقف لحظة.

كملت القراءة

العلامة اللي ورا ودني مش مجرد أثر قديم. لو في يوم بنتي شافت نفس العلامة على شخص تاني، لازم تعرف إن الشخص ده هو الوحيد اللي يقدر يوصلها للحقيقة.

رفعت عيني للمدير.

يعني إيه الكلام ده؟

قال

أنا نفسي ما كنتش فاهمه بالكامل.

قلت بعصبية

طيب ليه احتفظت بالورقة سنة كاملة؟

رد بهدوء

لأني كنت مستني الوقت المناسب.

قبل ما أتكلم، بنتي كانت واقفة جنب المكتب وبتبص للظرف.

وفجأة قالت

ماما… بابا كان بيخبي حاجة هنا.

بصيت لها.

فين؟

أشارت ناحية درج صغير في المكتب.

المدير اتغيرت ملامحه.

قال

الدرج ده مقفول من زمان.

بنتي أصرت

لا… بابا قال لي هنا.

قربت من الدرج.

المدير حاول يفتحه، لكنه كان مقفول بمفتاح.

وفجأة افتكر حاجة.

طلع سلسلة مفاتيح من جيبه، وجرب مفتاح صغير.

الدرج اتفتح.

جواه كان فيه صندوق معدني قديم.

والأغرب…

إن

2

فى حفل الشركة

على الصندوق نفس العلامة الموجودة خلف ودنه.

المدير بص لي وقال

أنا أول مرة أشوف العلامة دي على الصندوق.

فتحناه.

لقينا صور قديمة، وأوراق، وفلاشة صغيرة.

لكن في أسفل الصندوق كان فيه شيء آخر.

سوار أطفال صغير جدًا.

بنتي أول ما شافته قالت

ده بتاع بابا.

قلت لها

إنتِ عرفتيه إزاي؟

ردت ببساطة

كان بيحطه في الدرج ده.

المدير بص لي.

وأنا بدأت أفهم إن جوزي كان بيجهزني للحقيقة قبل ما ېموت…

لكن السؤال اللي خوّفني أكتر كان

ليه كان مخبي كل ده عني؟فتحت الفلاشة وإيدي بتترعش.

المدير شغلها على الكمبيوتر، وظهر ملف واحد بس.

كان اسمه

لبنتي… لما تكبر.

فضلنا نبص لبعض ثواني.

وبعدين فتحنا الملف.

ظهر تسجيل لجوزي.

وشه كان باين عليه التعب، لكنه كان بيتكلم بهدوء.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى