روايات وقصص

حفلة الشركة

قال

لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مقدرتش أقولك كل حاجة بنفسي.

نزلت دموعي فورًا.

كمل

أول حاجة لازم تعرفيها إن المدير مالوش ذنب في أي حاجة. بالعكس، هو الشخص اللي وثقت فيه عشان يحميكم بعدي.

بصيت للمدير، لكنه فضل ساكت.

جوزي كمل

العلامة اللي ورا ودني حصلت وأنا صغير، في حاډثة قديمة. لكن بعدها بسنين اكتشفت إن فيه شخص تاني عنده نفس العلامة.

ظهر على الشاشة صورة لرجل غريب.

أنا أول مرة أشوفه.

قال جوزي

الرجل ده كان شريك والدي زمان. حصل خلاف بينهم، وبعدها اختفى من حياتنا.

المدير فجأة قال

استنى…

وقف التسجيل.

بصيت له باستغراب.

قال

الصورة دي أنا شفتها قبل كده.

قلت

فين؟

أشار إلى صورة قديمة موجودة داخل الصندوق.

كانت نفس الصورة.

لكن خلف الرجل الغريب كان فيه مبنى قديم.

المدير قرب من الصورة وقال

المكان ده هو المخزن القديم بتاع الشركة.

قلت

يعني إيه؟

قال

المخزن ده مقفول من أكتر من عشر سنين.

رجعنا نشغل التسجيل.

ظهر جوزي مرة تانية وقال

لو وصلتوا للمخزن، هتلاقوا الإجابة عن سبب اختفائي عن بعض الناس قبل مرضي.

شهقت

اختفائه؟

أنا طول عمري كنت فاكرة إن جوزي كان بيبعد عن بعض الناس بسبب تعبه ومرضه.

لكن التسجيل كان بيكشف حاجة مختلفة تمامًا.

جوزي قال

أنا ما كنتش خاېف على نفسي… كنت خاېف إن حد يستخدم بنتي عشان يوصل لي.

المدير وقف التسجيل مرة تانية.

وبص لي بجدية

لازم نمشي من هنا.

قلت

ليه؟

قال

لأن لو كلام جوزك صحيح، يبقى الشخص اللي كان بيدور عليه ممكن يكون عارف إن الصندوق اتفتح.

وقبل ما نخرج من المكتب…

سمعنا صوت حاجة وقعت بره.

بنتي جريت ناحية الباب، لكني مسكت إيدها بسرعة.

المدير فتح الباب بحذر.

الممر كان فاضي.

لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.

المدير انحنى ورفعه.

كان مكتوب عليه بخط واضح

كنتوا فاكرين إن السر ماټ معاه؟

اتجمدنا مكاننا.

وفي أسفل الظرف كانت فيه علامة صغيرة…

نفس العلامة اللي خلف ودن المدير.

بنتي بصت للظرف وقالت بهدوء

ماما… الراجل اللي في الصورة كان هنا.

بصيت لها بسرعة.

إنتِ شوفتيه؟

هزت رأسها.

وأشارت ناحية آخر الممر.

كان باب الطوارئ بيتقفل ببطء…

وكأن شخصًا خرج منه قبل ثوانٍ فقط جريت ناحية باب الطوارئ، لكن المدير وقفني بسرعة وقال

استني، متجريش وراه.

بصيت له بعصبية

إنت مش شايف؟ الشخص ده كان هنا!

قال

وعشان كده بالضبط لازم نفكر قبل ما نتحرك.

رجعنا للمكتب، وقفل الباب.

المدير حط الظرف فوق المكتب، لكنه ما فتحوش.

قال

لو الشخص ده كان عايز يأذينا، كان يقدر يعمل كده من زمان. واضح إنه عايزنا نعرف حاجة.

قلت

يبقى نعرفها.

فتح الظرف بحذر.

جواه ورقة صغيرة ومفتاح قديم.

على الورقة كان مكتوب

المخزن رقم 17. الساعة 11 مساءً. هتلاقوا الحقيقة اللي خبّاها صاحبكم عنكم.

فضلت ساكتة.

وبعدين بصيت للمدير

صاحبنا مين؟

قال

غالبًا بيتكلم عن جوزك.

قلت

إحنا مش هنروح.

رد فورًا

وأنا متفق معاكي.

حط المفتاح في جيبه وقال

لكن لازم نعرف مين بيحاول يوصلنا للمكان ده.

بعد دقائق، اتصل المدير بأحد أفراد الأمن الموثوقين في الشركة، وطلب منه يراجع كاميرات المبنى.

وبعد شوية رجع لنا التسجيل.

ظهر شخص لابس جاكيت غامق داخل المبنى قبل دقائق.

لكن وجهه ماكانش واضح.

الغريب إنه وقف قدام كاميرا

3

فى حفل الشركة

الممر للحظة، ورفع رأسه ناحية العدسة.

وكأنه كان عارف إنها بتصوره.

ثم خرج.

المدير قرب الصورة من الشاشة.

وفجأة قال

استنى…

كبر الصورة.

كان فيه شيء ظاهر في يد الرجل.

سوار معدني قديم.

نفس شكل السوار الموجود في الصندوق.

بنتي بصت للشاشة، وفجأة قالت

ده مش الراجل.

بصيت لها.

يعني إيه؟

قالت

ده كان واقف معاه.

المدير سألها

كان معاه مين؟

أشارت إلى زاوية الشاشة.

في البداية ماشفناش حاجة.

لكن لما كبرنا الصورة، ظهر انعكاس شخص آخر في زجاج الباب.

شخص واقف بعيد.

وشكله كان مألوفًا جدًا.

المدير قرب من الشاشة أكثر.

وفجأة اتغير لون وشه.

قلت

مين ده؟

ما ردش.

قلت مرة تانية

إنت تعرفه؟

قال بصوت منخفض

أيوه.

سكت لحظة.

ثم قال

ده والد جوزك.

اتجمدت.

أبو جوزي؟! بس هو ماټ من سنين!

هز رأسه.

عارف.

قلت

يبقى مين اللي في الصورة؟

فتح المدير ملفًا قديمًا على جهازه.

وطلع صورة والد جوزي.

قارنها بالصورة الموجودة في التسجيل.

كانت الملامح متشابهة بشكل مخيف…

لكن كان فيه فرق واحد.

الرجل في التسجيل كان أصغر سنًا.

المدير قال

الراجل اللي ظهر في الكاميرا مش والد جوزك.

ثم نظر إلى الصورة القديمة وقال

ده أخوه التوأم.

سكتنا جميعًا.

لأول مرة فهمت ليه جوزي كان مخبي السر.

وليه كان خاېف على بنتنا.

لكن السؤال الأصعب كان

لو أخوه التوأم عايش فعلًا… ليه ظهر دلوقتي بعد ۏفاة جوزي بسنة؟بصيت للمدير وأنا مش قادرة أستوعب.

يعني جوزي كان عنده عم توأم؟

هز رأسه.

أيوه… لكن الموضوع مش بسيط.

طلع ملف قديم من درج المكتب، وكان واضح إنه محتفظ بيه من سنين.

فتح الملف، وطلع شهادة قديمة وصورًا بالأبيض والأسود.

قال

والد جوزك كان عنده ولدين توأم. واحد منهم اختفى وهو صغير، والعيلة أعلنت إنه .

قلت

واختفى إزاي؟

رد

محدش عرف.

قلبت في الصور، وفجأة لقيت صورة لرجلين متشابهين جدًا.

واحد منهم كان والد جوزي.

والثاني…

كان نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.

قلت

طيب ليه جوزي ما قالليش؟

المدير سكت شوية وقال

لأن أخوه رجع بعد سنين، وكان بيحاول يستعيد حاجة والده تركها.

سألته

إيه الحاجة؟

طلع ورقة قديمة من الملف.

كان فيها رسم لخزنة صغيرة، وتحتها رقم

17

نظرت للمدير.

المخزن رقم 17.

قال

بالضبط.

فهمت أخيرًا ليه المفتاح وصل لنا.

جوزي كان عارف إن فيه شيء مخبأ هناك.

لكن قبل ما يوصل له، مرض.

وبعد ۏفاته، أخوه بدأ يتحرك.

قلت

إحنا لازم نعرف إيه الموجود في المخزن.

المدير هز رأسه

بس مش لوحدنا.

في اليوم التالي، ذهبنا إلى المخزن برفقة محامٍ وأحد أفراد الأمن.

المكان كان قديمًا ومغبرًا.

فتح المدير الباب بالمفتاح.

دخلنا.

ماكانش فيه غير صناديق قديمة وأوراق تخص الشركة.

فضلنا ندور لحد ما بنتي وقفت فجأة أمام حائط جانبي.

وأشارت إليه.

ماما… هنا.

قربت.

ماكانش فيه أي شيء واضح.

لكن المدير لاحظ خطًا رفيعًا في الحائط.

ضغط عليه.

جزء من الحائط تحرك.

وظهر تجويف صغير بداخله صندوق خشبي.

فتحناه.

وكانت المفاجأة

دفتر قديم باسم والد جوزي.

بدأنا نقلب صفحاته.

وفي آخر صفحة، كان فيه سطر واحد

الثروة مش في الفلوس… الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت منه الحكاية.

وتحت الجملة كان مكتوب عنوان بيت قديم.

بصيت للمدير.

قال

ده بيت العيلة القديم.

وفجأة سمعنا صوت خطوات خارج المخزن.

اتجهنا ناحية الباب.

لكن قبل ما نخرج، وصلتنا رسالة على هاتف المدير.

رقم مجهول.

فتحها.

كانت جملة واحدة

لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، متدوروش عليا… دوروا على المكان اللي اتولدت فيه بنتك.

أنا اتجمدت.

بصيت لبنتي.

لأن المكان اللي اتولدت فيه بنتي…

كان نفس المستشفى اللي ماټ فيه جوزي.

وساعتها بدأت أشك إن السر اللي تركه جوزي…

ماكانش متعلق بعيلته بس، لكنه كان متعلق ببنتنا من يوم ولادتها رجعت البيت وأنا مش قادرة أبطل تفكير.

جملة الرسالة كانت بتتكرر في دماغي

دوروا على المكان اللي اتولدت فيه بنتك.

ليه المستشفى تحديدًا؟

جوزي ماټ هناك فعلًا، لكن بنتي اتولدت قبل ۏفاته بسنين.

في اليوم التالي، رحت المستشفى مع المدير.

سألنا عن الملفات القديمة، وبعد بحث طويل، الموظف المسؤول ق

ال

ملف الطفلة موجود، لكن فيه ملاحظة غريبة.

قلت بسرعة

إيه هي؟

طلع الملف وحطه قدامنا.

كانت كل البيانات طبيعية…

لحد ما وصلنا لآخر

4

فى حفل الشركة

صفحة.

كان فيه توقيع بخط جوزي.

وتحته جملة

لا تسلموا هذا الملف إلا لوالدتها أو لصديقي المقرب.

بصيت للمدير.

قال

أنا أول مرة أشوف الورقة دي.

الموظف فتح درجًا صغيرًا وقال

وفيه ظرف جوزك سابه هنا وقت الولادة.

قلبي دق بسرعة.

ظرف؟!

أخدته.

كان عليه اسمي.

فتحته، ووجدت صورة لبنتي وهي رضيعة.

لكن خلف الصورة كان مكتوب

لو وصلتِ للورقة دي، يبقى لازم تعرفي الحقيقة.

إيدي بدأت تترعش.

قريت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى