روايات وقصص

ابنها الغنى حكايات بسمه

ابنها الغنى حكايات بسمه

ابنها الغني مشي ورا أمه لحد بيت مهجور وهناك اكتشف الخېانة اللي إخوته كانوا مخبيينها عنه.

أحمد لقى شبشب أمه مستخبي تحت سرير مبلول، في بيت سقفه واقع وجدرانه متشققة، بينما كانت آخر رسالة على موبايله من أخوه بتقول

ماما كويسة جدًا متقلقش عليها.

فضل واقف يبص للشبشب.

هو بنفسه كان جايبهولها هدية في عيد الميلاد.

كان عليه ورد مطرز، وبقعة قهوة قديمة أمه حاولت تشيلها كذا مرة ومقدرتش.

في آخر الأوضة، كانت أمه فاطمة ماسكة جردل.

أول ما شافته، حطته على الأرض ببطء.

وقالت بصوت هادي

ماكانش لازم تمشي ورايا يا أحمد.

بص لأوضة البيت المتهالكة، للأدوية المتكومة فوق صندوق كرتون، ولصورة أبوه المټوفي اللي أمه حطاها جوه كيس بلاستيك علشان التراب ما يوصلهاش.

وبعدين سألها

بقالك كام ليلة بتنامي هنا؟

أمه ما ردتش.

أحمد حس إن نفسه اتقطع.

لحد الصبح ده، كان مقتنع إن أمه عايشة حياة هادية في بيت العيلة.

هو كان صاحب شركة توزيع كبيرة، بيسافر كتير، وكل شهر بيحوّل لها مبلغ كبير لمصاريفها.

أخوه الكبير محمود كان ماسك حساباتها من بعد ۏفاة أبوهم.

وأخته سمر، اللي كانت عندها صيدلية، كانت مسؤولة عن توفير أدويتها.

كل حاجة كانت باينة منظمة.

كل ما أحمد يتصل بأمه، كانوا يقولوا له نفس الكلام

ماما كويسة.

مش ناقصها حاجة.

ركز إنت في شغلك وسيبها علينا.

وكان أحمد بيصدقهم.

لحد الأسبوع اللي فات.

رجع من سفرية شغل وقرر يروح لأمه من غير ما يقول.

دخل البيت، لقاها في الحوش بترتب الزرع.

شعرها الأبيض كان مربوط، ولابسة فستان أزرق واسع عليها أكتر من المعتاد.

أول ما شافته حضنته بفرحة، لكنه لاحظ إنها كل شوية تبص ناحية طرقة البيت.

سألها

أنا جيت في وقت مش مناسب؟

ابتسمت بسرعة

لأ يا حبيبي أدخلك أعملك قهوة.

دخل المطبخ.

لقى شوية عيش، طبق فول، ونص ثمرة بابايا.

فتح التلاجة يدور على اللبن، فاتفاجئ إن معظم الرفوف فاضية.

ماما، إنتوا ماعملتوش طلبات البيت؟

قالت وهي بتحاول تتجنب عينيه

بجيب على قد احتياجي.

كان هيفتح تطبيق البنك ويبعت لها فلوس زيادة زي عادته.

لكن عينه وقعت على شنطة صغيرة جنب الباب.

جواها بطانية، هدوم، وعلب أدوية.

سألها

إنتِ مسافرة؟

قربت الشنطة منها وقالت

بكرة.

أجي معاكي.

ردت بسرعة

لأ، مش محتاجة.

رفع عينه لها.

كانت أول مرة يشوف أمه متوترة بالشكل ده.

وفي اللحظة دي سمع صوت مرات أخوه محمود، نجلاء، جاية من الصالة وهي بتتكلم في التليفون عن مكاتب وإنترنت.

خرج أحمد يبص.

المكان اللي كان زمان فيه مكتبة أبوه، بقى مليان كراتين وملفات تخص شركة محمود.

سأل

هو محمود بيشتغل من هنا دلوقتي؟

أمه ردت بسرعة

مؤقتًا لحد ما يظبط مكتبه.

وماقالتش حاجة تانية.

لكن أحمد بدأ يشك.

تاني يوم الصبح، وقف عربيته بعيد عن البيت.

ماكانش فخور بنفسه إنه بيراقب أمه.

لكنه كان حاسس إن فيه حاجة مستخبية عنه.

الساعة 820، خرجت أمه لوحدها.

مشت لحد موقف الأتوبيس وركبت بصعوبة.

أحمد ركب عربيته ومشي وراها من بعيد.

الطريق خرج بيهم ناحية أطراف المدينة، وبعد وقت طويل وصلوا لمنطقة بعيدة مليانة أراضي مسورة وبيوت لسه تحت الإنشاء.

نزلت أمه من الأتوبيس.

حطت الشنطة على كتفها، ومشت في طريق ترابي.

أحمد ركن عربيته ونزل وراها.

كان فاكر إنها رايحة تزور واحدة صاحبتها.

أمه طول عمرها بتحب تساعد الناس.

وهو صغير كان بيشوفها توزع أكل على الجيران، حتى في الأيام اللي ماكانش الأكل فيها مكفي البيت.

لحد ما وصلوا لباب حديد قديم.

أمه طلعت مفتاح من جيبها.

فتحت الباب.

ودخلت.

أحمد استنى شوية وبعدين قرب.

أول ما دخل البيت، وقف مكانه.

السقف كان واقع في جزء كبير منه.

الشباك متغطي بكرتونة.

وفي الأوضة الوحيدة اللي شكلها ينفع للنوم، كانت فيه سرير قديم، شنطة أدوية

وشبشب أمه.

وصورة أبوه.

بص لأمه وقال بصوت مخڼوق

ماما أنا سألتك بقالك كام ليلة بتنامي هنا؟

قعدت على طرف السرير.

كام ليلة.

من إمتى؟

سكتت.

وبعدين قالت

من حوالي شهرين.

أحمد حط إيده على بقه.

فجأة افتكر كل حاجة.

سفره.

اجتماعاته.

الفنادق.

والمكالمات اللي كان بيرفض يرد عليها لأنه داخل اجتماع.

طلع موبايله بسرعة.

لكن أمه مسكت إيده.

ماتكلمش محمود دلوقتي.

بص لها باستغراب.

محمود ماله؟

أغمضت عينيها.

أحمد نزل لمستواها وقال

هو اللي طردك من بيتك؟

أمه بصت لصورة جوزها المټوفي، ودموعها بدأت تنزل.

وقالت

هو ماقالش إنه طردني

سكتت لحظة.

وبعدين كملت

قال إن البيت بقى ملكه وإن وجودي فيه بقى مجرد فضل منه.

أحمد اتجمد.

إزاي يعني ملكه؟

أمه ما ردتش.

قرب منها أكتر

ماما، البيت باسمه؟

هزت راسها ببطء.

لأ يا أحمد.

أمال إزاي قدر يعمل كده؟

رفعت عينيها له و

قالت

لأن أبوك كتب البيت باسمي قبل ما ېموت.

أحمد اټصدم.

لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.

لأن أمه مدت إيدها تحت المرتبة وطلعت ملف

2

ابنها الغنى حكايات بسمه

قديم.

وقالت

محمود وسمر ماكانوش بس بيصرفوا على البيت زي ما كانوا بيقولوا لك.

فتحت الملف قدامه.

كانوا بيسحبوا فلوس من حسابي كل شهر.

قلب أحمد الورق بسرعة.

أرقام ضخمة.

تحويلات.

توقيعات.

وعقود.

وفي آخر الملف كان فيه مستند بتاريخ قبل ۏفاة والده بأيام.

أحمد قربه من عينه.

وبعدين رفع رأسه لأمه

ماما هو إيه ده؟

أمه مسحت دموعها وقالت

ده المستند اللي يثبت إن إخواتك باعوا حاجة مش ملكهم والحاجة دي كانت سبب إن أبوك ماټ وهو خاېف عليهم.

لكن أحمد ماكانش يعرف إن المستند ده مش هيكشف خېانة إخواته بس

ده هيكشف كمان إن والده قبل مۏته بأيام، كان عارف بالضبط هما بيخططوا لإيه.

حكايات بسمة

أحمد كان وافق في نص الأوضة المتهالكة، صدى صوت المطر والتراب بيلف حوليه، والملف الورقي في إيده وزن كل صفحة فيه كأنها جبل.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى