روايات وقصص

مدرسة قالت حكايات زيزي

مدرسة قالت حكايات زيزي

مدرسة قالت إن صورة عيلة بنتي اللي عندها 7 سنين مش مناسبة للمشروع لكن لما المدير شافها، طلب من الكل يفضلوا قاعدين مكانهم.

الاثنين اللي فات، مدرسة بنتي طلبت من كل طالب يجيب صورة لعيلته عشان مشروع في الفصل.

بنتي صوفي عندها 7 سنين، وكانت متبنّاة.

هي كانت عارفة إن كان ليها أب وأم بيولوجيين قبلنا، وإحنا عمرنا ما خبّينا عنها الحقيقة. كنا دايمًا بنجاوب على أسئلتها بهدوء وبالطريقة اللي تناسب سنها.

الاتنين ماتوا في حاډثة عربية وهي لسه رضيعة.

في اليوم ده، عرضت عليها صور كتير من ألبومات العيلة.

اختارت صورة لينا وإحنا على البحر.

أو على الأقل… ده اللي كنت فاكره.

تاني يوم بعد الظهر، المدرسة اتصلت بيا.

ولما وصلت، لقيت فصل صوفي كله لسه قاعدين على مكاتبهم.

مدرستها، مسز باركر، كانت باين عليها الضيق.

وقالتلي

بنتك جابت حاجة غير مناسبة تمامًا لمشروع الصف التاني.

ومدتلي قصاصة جريدة متنية.

قلبي وقع.

أنا كنت محتفظ بالقصاصة دي جوه صندوق فوق الرف الأخير في دولابي.

كانت عبارة عن خبر عن الحاډثة اللي ماټ فيها والد ووالدة صوفي البيولوجيين.

وتحت عنوان الخبر كانت فيه صورة.

صورة أمها وأبوها وهما بيبتسموا لبعض.

صوفي همست

أنا كمان كنت عايزة عيلتي الأولى.

ڠضبي اختفى في لحظة.

قبل ما أقدر أرد، دخل مدير المدرسة، مستر هاريس.

مسز باركر مدتله قصاصة الجريدة.

وقالت

هي دي الحاجة اللي جابتها.

بص عليها.

وبعدين وقف فجأة.

رجعت عينيه للصورة تاني.

وقرّب من الشباك، وبدأ يقرأ الخبر من أوله لآخره.

وبعدين سأل

صوفي جابت القصاصة دي منين؟

قلت

من بيتنا.

بص على كل اللي في الفصل.

وقال

الكل يفضل مكانه.

مسز باركر قطبت حواجبها.

ليه؟

هو ما ردش.

بدل كده، طلع موبايله وصوّر جزء صغير جدًا موجود في أسفل القصاصة.

جزء أنا عمري ما لاحظته قبل كده.

جنب الخبر كان فيه جزء من صورة تانية، تقريبًا الصورة كلها كانت مقصوصة، وقت ما أنا احتفظت بالخبر ده من سنين.

لكن كان باقي نص وش راجل بس.

مستر هاريس فضل باصص للصورة.

وبعدين بص لصوفي.

وقفل باب الفصل بالمفتاح.

قلتله بقلق

مستر هاريس… إيه اللي بيحصل؟ووو

حكايات_زيزي

مستر هاريس ما ردش عليا فورًا.

فضل واقف عند الباب، والمفتاح في إيده، وكأنه كان خاېف إن حد يخرج من الفصل قبل ما يفهم هو شاف إيه.

وبعدين قال بصوت هادي لكنه حاسم

محدش يتحرك من مكانه لحد ما أتأكد من حاجة.

مسز باركر بصتله باستغراب.

مستر هاريس، دي مجرد قصاصة جريدة قديمة! البنت جابتها لمشروع عائلي، وأنا اعترضت لأنها…

قاطعها

لأنها إيه؟

سكتت.

لأنها عن حاډثة ماټ فيها والديها البيولوجيين؟ ولا لأن الصورة اللي فيها خلتكِ تشوفي حاجة مش عايزة تصدقيها؟

وش مسز باركر اتغير.

أنا قربت منه.

أنا مش فاهمة أي حاجة. إيه اللي في الصورة؟

رفع موبايله قدامي.

وأشار للجزء الصغير اللي كان مصوره.

حضرتك شايفة الراجل ده؟

بصيت.

كان جزء من وجه رجل في صورة تانية.

العين.

جزء من الحاجب.

وشعرة بيضا عند الصدغ.

قلت

آه… بس الصورة مقطوعة.

هز رأسه.

مش مقطوعة بالصدفة.

اتجمدت.

يعني إيه؟

مد إيده للقصاصة.

الخبر الأصلي كان فيه صورتين. صورة لوالدي صوفي البيولوجيين، وصورة تانية لشخص كان موجود معاهم قبل الحاډث بساعات.

بصيت لصوفي.

كانت قاعدة على كرسيها، ساكتة، وحاضنة شنطتها الصغيرة.

سألت

وإيه علاقة الراجل ده بصوفي؟

مستر هاريس ما جاوبش.

بدل كده، فتح صورة على موبايله.

وقال

أنا محتاج أسألك سؤال واحد بس… حضرتك متأكدة إن والدي صوفي ماتوا في الحاډث؟

قلبي بدأ يدق بسرعة.

أيوه. عندي شهادة الۏفاة، وتقارير الحاډث، وكل الأوراق.

رفع عينيه ليا.

التقارير اللي عند حضرتك بتقول إن الحاډث حصل الساعة كام؟

قلت الرقم من غير تفكير.

ابتسم ابتسامة غريبة.

وده هو سبب المشكلة.

ليه؟

قرب الموبايل مني.

لأن سجل المدرسة القديم بيقول إن صوفي اتسجلت عندنا في نفس الليلة.

.. قبل موعد الحاډث اللي في الأوراق بأكتر من ساعتين.

حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.

مستحيل.

أنا عارف.

مسز باركر قالت بعصبية

مستر هاريس، كفاية. إحنا بنتكلم عن طفلة!

رد عليها من غير ما يبصلها

عشان كده لازم نعرف الحقيقة قبل ما حد يخبيها تاني.

ساعتها صوفي رفعت إيدها الصغيرة.

الكل سكت.

قالت بصوت ضعيف

أنا ممكن أقول حاجة؟

مستر هاريس نزل لمستواها.

طبعًا يا صوفي.

بصت له، وبعدين بصتلي.

وقالت

الراجل اللي في الصورة دي… أنا شوفته قبل كده.

أنا شهقت.

شوفتيه فين يا حبيبتي؟

صوفي أشارت للقصاصة.

في الصورة.

إزاي؟ الصورة دي قديمة جدًا!

هزت راسها.

مش دي.

وبعدين فتحت شنطتها.

طلعت ورقة صغيرة مطوية.

حطتها على المكتب.

وقالت

دي الصورة اللي كنت عايزة أجيبها للمدرسة من الأول.

فتحت الورقة.

وكانت صورة قديمة لصوفي وهي رضيعة.

وفي الخلفية، واقف رجل بعيد عن الكاميرا.

نفس الحاجب.

نفس العين.

ونفس الشعر الأبيض عند الصدغ.

مستر هاريس شحب وشه.

مسز باركر قربت من الصورة، وفجأة حطت إيدها على بوقها.

أما أنا…

فبصيت لصوفي وسألتها

مين الراجل ده؟

صوفي ردت بكل براءة

الراجل اللي بييجي عند شباك أوضتي في أحلامي.

ساد الصمت.

وفي اللحظة دي، موبايل مستر هاريس رن.

بص للشاشة.

والرقم كان من رقم مجهول.

رد.

ما قالش غير

ألو؟

ثواني.

وبعدين وشه اتغير تمامًا.

قفل المكالمة، وبصلي وقال

لازم نخرج صوفي من المدرسة حالًا.

ليه؟

قال بصوت منخفض

لأن الشخص اللي في الصورة… لسه عايش.

وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، سمعنا صوت عربية بتقف قدام بوابة المدرسة.

مستر هاريس بص من الشباك.

وبعدين رجع بصلي.

والعربية دي… أنا عارف صاحبها.

لكن المفاجأة إن صوفي أول ما سمعت كلامه، قامت من مكانها وقالت

هو جه ياخدني؟

مستر هاريس اتجمد.

إنتِ تعرفيه؟

صوفي هزت راسها.

أيوه.

وبعدين قالت جملة خلت الډم يهرب من وشي

ده مش أول مرة ييجي يدور عليا الضابط ما كملش جملته حتى سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.

الأطفال كلهم سكتوا.

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى