روايات وقصص

أبويا الغني

اسمي سوسن، وعندي ٤٠ سنة، وأمي وأنا عندي ٦ سنين، ومن وقتها وأنا بتنقل من دار رعاية للتانية، ومكنتش أعرف تقريبًا أي حاجة عن أبويا.

لحد ما في يوم، راجل لابس بدلة غالية خبط على بابي وقال:
أبوكي، اسمه حسن، بقاله سنين بيدور عليكي. هو مريض جداً، وآخر أمنية ليه إنه يشوف بنته.

مقالات ذات صلة

بصيت له كأني مش فاهمة هو بيتكلم عن مين.
لكن المحامي أكد لي إن مفيش أي غلطة.

وبعد يومين، لقيت نفسي واقفة قدام قصر فخم، تمنه أكتر من قيمة كل حاجة امتلكتها في حياتي كلها.

فتحت الباب ست جميلة في التلاتينات.
بصتلي من فوق لتحت وقالت:
إنتِ سوسن؟ أنا كارولين… بنت حسن.

أبويا ماكانش قضى السنين دي كلها لوحده وهو ندمان على البنت اللي ضاعت منه.
لأ.
هو كان عامل عيلة تانية كاملة.
بس واضح إن مكنش فيه مكان ليا وسطهم.

ولما دخلت أوضته أخيرًا، لقيت أبويا أصغر بكتير مما كنت متخيلة.
عينيه اتمَلوا دموع.
وقال بصوت ضعيف:
إنتِ شبه أمك بالظبط.

ماقدرتش حتى أقعد.
سألته:
كنت عارف أنا فين؟
قال:
أيوه.
الكلمة دي لوحدها كانت كفيلة تكسرني.

صرخت فيه:
كنت عارف؟! أنا كنت بنام وأنا جعانة! كنت بقضي أعياد وأنا وسط ناس غريبة! كنت بلبس الحذاء لحد ما نعله يتقطع… وإنت كنت عايش في القصر ده؟!

لفيت ناحية الباب عشان أمشي، لكنه مسك إيدي بإيده الضعيفة.
وقال بصوت مكسور:
معنديش أي عذر… ومليش حق أطلب منك حاجة. بس أرجوكي… اديني السبع أيام دول.

كان المفروض أمشي.
لكنني فضلت.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى