
جوزي سابني وأنا لوحدي مع 3 توأم حديثي الولادة وبعد 12 سنة قابلته بالصدفة، وأول ما شاف ولادي وشّه اصفر! كان عندي 30 سنة لما جوزي اختفى. مش بعد خناقة كبيرة. ولا بعد ما طلب الطلاق. ولا حتى قال لي باي. هو ببساطة مشي وسابني وأنا بجهّز آخد ولادنا التلاتة حديثي الولادة من المستشفى ونرجع البيت.
وطول 12 سنة ما سمعتش صوته ولا مرة.
لما كنت في الشهر الرابع ونص من الحمل، أنا وجوزي أحمد دخلنا عيادة الدكتور وإحنا متوقعين نشوف طفلنا على السونار.
لكن الدكتور بص للشاشة وقال جملة خلت قلبي يوقف.
البيبي الأول هنا.
مسكت إيد أحمد جامد.
وبعدين حرّك صورة السونار وقال
وده البيبي التاني.
بصيت له بدهشة.
توأم؟
ابتسم.
والبيبي التالت هنا.
بصيت للشاشة، وبعدين للدكتور.
تلاتة؟!
ضحك وقال
أيوه تلات توائم.
في اللحظة دي، بدأت أفكر في كل حاجة ممكن تحصل.
3 سراير.
3 كراسي عربية.
3 أطفال ممكن يعيطوا في نفس الوقت.
وإزاي هنقدر نصرف عليهم؟
وإزاي هنقدر نتعامل مع تلاتة أطفال مرة واحدة؟
أحمد ضغط على إيدي وبص في عيني وقال
هنقدر نعملها.
بلعت ريقي.
تلات أطفال يا أحمد.
رد بهدوء
عارف.
وبعدين باس جبيني وقال
أنا جنبك يا سارة.
وصدّقته.
طول الشهور اللي بعدها، كنا بنجهز لأولادنا سوا.
اختارنا أساميهم
مريم، مالك، ومروان.
أحمد ركّب سرايرهم بإيده.
ودهن أوضة الأطفال.
وبالليل كان يحط إيده على بطني ويضحك لما التلاتة يتحركوا في نفس الوقت.
كنت فاكرة إنه خايف.
بس كنت فاكرة إننا خايفين سوا.
وبعدين جه يوم الولادة.
الأطفال كانوا صغيرين جدًا.
جميلين.
وكانوا أكتر حاجة مرهقة ومخيفة شفتها في حياتي.
لكن عمري ما حبيت حد قد ما حبيتهم.
بعد أسابيع من الرعاية الطبية، جه اليوم اللي أخيرًا الدكتور سمح لنا ناخدهم البيت.
كان المفروض أكون أسعد واحدة في الدنيا.
لكن بدل السعادة بدأت أحس إن أحمد بيتصرف بغرابة.
كان كل شوية يبص في موبايله.
مش بيتكلم تقريبًا.
وبعدين بص على كراسي الأطفال التلاتة اللي كانوا محطوطين جنبنا
وفجأة وشه اصفر.
بصيت له وقلت
أحمد؟
حط إيده على وشه وقال بتوتر
أنا أنا محتاج أطلع آخد نفس.
بصيت له باستغراب.
دلوقتي؟
قال
دقيقة واحدة بس.
قلت له
بس إحنا خلاص هنمشي.
رد بسرعة
عارف.
واتجه ناحية الباب.
وقبل ما يخرج، بص لي وقال
هرجع حالًا.
عدّت عشر دقايق.
وبعدين عشرين.
اتصلت بيه.
مفيش رد.
عدّت 45 دقيقة.
وبرضه مفيش رد.
وبعدين ساعة كاملة.
مريم بدأت تعيط.
مالك عيّط وراها.
وبعد كام
ثانية، مروان دخل هو كمان في نوبة عياط.
كنت تعبانة، جسمي لسه بيوجعني من الولادة، مرعوبة، وفجأة لقيت نفسي لوحدي بحاول أهدي 3 أطفال حديثي الولادة.
ممرضة قعدت جنبي في الآخر، وصوتها كان هادي
في حد تاني تقدري تتصلي بيه؟
السؤال ده خوّفني أكتر من أي حاجة.
حد تاني؟
جوزي كان واقف جنبي من أقل من ساعة.
اتصلت بأقرب صاحبة ليا.
ولما وصلت
كان أحمد لسه مختفي.
ولما وصلنا الشقة أخيرًا، اكتشفت حاجة خلت خوفي يتحول لحاجة أسوأ بكتير.
عربيته مش موجودة.
نص هدومه اختفى.
جواز سفره اختفى.
اللابتوب بتاعه اختفى.
حتى الفلوس اللي كنا مخبيينها للطوارئ في المطبخ اختفت.
وقفت قدام الدولاب النص فاضي، وفجأة فهمت الحقيقة.
أحمد ما خرجش عشان ياخد نفس.
هو كان مخطط إنه يمشي.
اتصلت بيه مرة ورا مرة.
بعت له رسايل.
اترجّيته.
أحمد بالله عليك رد عليا.
الولاد محتاجينك.
وأنا محتاجاك.
وفي الآخر بعت له
لو مبقتش عايزني، على الأقل قولي لي ليه.
مفيش رد.
وبعدها تليفونه اتقفل واتلغى الخط.
وسابني في شقة صغيرة، مع 3 أطفال حديثي الولادة، ونوم شبه معدوم، وفواتير بتزيد كل يوم
ومن غير أي تفسير.
من غير ما أعرف ليه الراجل اللي وعدني إنه هيحمينا
اختفى.
عدّت سنين وأنا بتعلم إزاي أعيش من غيره.
سنين من الرضاعة بالليل.
سنين وأنا بحاول أوفّر كل جنيه.
سنين وأنا بجري بين الشغل والبيت والدكاترة والمدرسة.
وسنين وأنا بجاوب على نفس السؤال اللي ولادي التلاتة بدأوا يسألوه لما كبروا
ماما بابا فين؟
في الأول كنت بسكت.
وبعدين كنت أقول لهم
بابا بعيد.
لكن مع الوقت
بطلت أستنى.
بطلت أسأل نفسي إمتى أحمد هيرجع.
وبنيت حياتي من غيره.
بقيت أنا الأم والأب.
وربيت ولادي لحد ما بقوا 12 سنة.
كنت فاكرة إن الماضي انتهى.
وإن الراجل اللي سابنا اختار حياته بعيد عننا
لحد اليوم اللي قابلته فيه بالصدفة بعد 12 سنة.
لكن المرة دي
الحياة كانت مجهزاله مفاجأة.
ولأول مرة، أحمد اضطر يبص في وش أولاده التلاتة
ويواجه بعينه عواقب اللي عمله.
لأن اللحظة اللي شاف فيها ولادي
وشّه اصفر، واتجمّد مكانه.
والسبب اللي خلاه يختفي من حياتنا لمدة 12 سنة
كان سر محدش يتوقع
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا بعد 12 سنة…
كنت خارجة من المدرسة، مستنية ولادي التلاتة قدام البوابة.
مريم كانت واقفة جنبي بتراجع حاجة في الموبايل، ومالك ومروان كانوا بيتخانقوا كعادتهم على مين هيمسك الشنطة.
ضحكت غصب
عني وأنا ببص لهم.
12 سنة.
12 سنة وأنا بشوفهم بيكبروا قدام عيني.
كنت تعبت عشان أوصلهم للحظة دي.
مريم بقت شبهّي جدًا.
مالك كان هادي وعاقل، وبيفكر قبل ما يتكلم.
أما مروان…
فكان نسخة من أحمد.
نفس العينين.
نفس طريقة الضحك.
ويمكن عشان كده كنت بتجنب أبص له كتير.
مش عشان كنت بكرهه.
لكن عشان كل مرة كنت ببص في وشه، كنت بفتكر الراجل اللي اختفى.
في اللحظة دي، عربية سوداء وقفت قدام الرصيف.
ما اهتمتش.
لحد ما باب العربية اتفتح.
ونزل منها راجل في أوائل الأربعينات.
كان لابس بدلة غالية، وشعره فيه خصلات بيضا.
مشي خطوتين…
وبعدين وقف.
أنا بصيت له.
وهو بص لي.
في ثانية واحدة…
الدنيا كلها وقفت.
أحمد.
حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
12 سنة وأنا بتخيل اللحظة دي.
كنت دايمًا بسأل نفسي
لو شفته تاني…
هضربه؟
هصرخ في وشه؟
هسأله ليه؟
لكن لما شوفته فعلًا…
ما قدرتش أقول ولا كلمة.
هو كمان ما اتحركش.
عينه كانت عليا.
وبعدين انتقلت لأولادي.
مريم.
مالك.
مروان.
وفجأة…
وشه اصفر.
بشكل مرعب.
إيده بدأت ترتعش.
همس بصوت مخنوق
مستحيل…
أنا قربت خطوة.
وقلت ببرود
إيه اللي مستحيل يا أحمد؟
ما ردش.
كان بيبص لمروان تحديدًا.
وبعدين بص لمالك.
وبعدين مريم.
كأنه بيعدهم.
واحد…
اتنين…
تلاتة.
وبص لي تاني.
دول…
سكت.
قلت
أيوه.
صوتي خرج ثابت رغم إن قلبي كان بيجري.
دول ولادك.
أحمد رجع خطوة لورا.
وحط إيده على صدره.
12 سنة…
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
فاكرهم بعد 12 سنة؟
مريم بصت لي باستغراب.
ماما… هو مين؟
أحمد بص لها.
وشه اتغير أكتر.
لأن مريم كانت بتبص له بنفس النظرة اللي كان هو بيبصها لنفسه زمان في المراية.
قال بصوت مرتجف
أنا أبوكم.
مالك عقد حواجبه.
إنت؟
مروان بص له من فوق لتحت وقال
إنت اللي ماما كانت بتقول إنك مسافر؟
السؤال ضرب أحمد في مقتل.
فتح بقه…
لكن ما عرفش يرد.
أنا قلت
أنا عمري ما قلت لهم إنك مسافر.
أحمد بص لي بسرعة.
قلت
أنا قلت لهم الحقيقة.
سكت.
قلت لهم إن أبوهم اختار يمشي.
مريم قربت مني.
ماما… إحنا نمشي؟
بصيت لأحمد.
ولأول مرة بعد 12 سنة…
هو اللي كان واقف عاجز قدامي.
قلت
أيوه يا حبيبتي.
ولفيت عشان أمشي.
لكن أحمد ناداني
سارة!
وقفت.
من غير ما أبص له.
قال
استني.
رديت
إيه؟
صوته كان مكسور
أنا ما سبتكمش بإرادتي.
ضحكت بسخرية.
آه.
سكت شوية وبعدين قال
أنا كنت مجبر.
لفيت له.
مجبر؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
يعني إيه مجبر؟
بص حوالين المكان وكأنه
خايف حد يسمعه.
وبعدين قرب مني وقال
لأن يوم ما سبتكم في المستشفى… أنا كنت فاكر إن لو فضلت معاكي، هما هيقتلوكم.
اتجمدت.
هما مين؟
أحمد بص لأولادي.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أبويا.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
أبو أحمد؟
الرجل اللي كان طول فترة جوازنا بيعاملني كإني واحدة من عيلته؟
قال
أبويا عرف إن الأطفال تلاتة.
قلت
وإيه المشكلة؟
قرب أكتر وهمس
المشكلة إن واحد منهم…
وسكت.
قلت بعصبية
واحد منهم إيه؟!
أحمد بلع ريقه.
واحد منهم مش المفروض يكون موجود.
بصيت للتلاتة.
مريم.
مالك.
مروان.
وقلت
إنت بتقول إيه؟
أحمد عينه امتلأت دموع.
أنا اكتشفت قبل الولادة بأيام إن أبويا كان مخطط ياخد واحد من الأطفال.
اتنفست بصعوبة.
ليه؟
عشان…
قطع كلامه فجأة.
وبص ناحية العربية السوداء.
وشه اتغير.
لا.
قلت
إيه؟
قال
لازم نمشي من هنا.
مش هتحرك خطوة قبل ما تقولي الحقيقة.
هز راسه بعنف.
سارة، لو سمحتي…
12 سنة يا أحمد!
صرخت فيه.
12 سنة وأنا شايلة التلاتة لوحدي!




