روايات وقصص

في ليلة زفافي – محمد نور

في ليلة زفافي، رأيت أخي يضع شيئًا في كأسِي… فبدّلت الكأسين دون أن يلاحظ! في ليلة زفافي، رأيت أخي يضع شيئًا في كأسِي. لم أصرخ، ولم أفقد أعصابي، ولم أسمح للذعر بأن يفضح ما رأيته. بهدوء شديد، بدّلت كأسِي بكأسه. ثم رفع أخي كأسه ليشارك في نخب الزفاف، وابتسم ابتسامة ماكرة قبل أن يقول: — مبروك يا أختي الصغيرة… مفاجأتي ستصل قريبًا.

 

ابتسمت له وكأنني عروس سعيدة تلتقط صورة تذكارية.

— لا أستطيع الانتظار.

ثم شرب الكأس حتى آخر قطرة.

وبعد ثلاثين دقيقة فقط…

اختفت ابتسامته المتعجرفة، وشاهد الجميع الحقيقة بأعينهم.

كان رامي يقف بالقرب من نافورة الشمبانيا، واضعًا إحدى يديه على حافة الطاولة، بينما بدأ وجهه يفقد لونه تدريجيًا حتى أصبح شاحبًا كقطعة ورق مبللة.

حولَه، كانت قاعة فندق فاخرة في قلب شيكاغو لا تزال تتلألأ تحت الثريات الذهبية. الورود البيضاء تملأ الطاولات، وعزف الكمان ينساب في الخلفية، ومئات الضيوف يضحكون ويتحدثون بصوت مرتفع، غير مدركين أن أول شرخ في هذه الليلة المثالية قد ظهر بالفعل.

لكنني كنت أراقب.

كنت أراقب كل شيء منذ اللحظة التي انحنى فيها رامي فوق كأسِي أثناء الكلمات التي أُلقيت في الحفل.

لطالما اعتقد رامي أنني أرقّ من أن أشك فيه.

وأكثر تهذيبًا من أن أواجهه.

وأكثر حرصًا على الحفاظ على السلام داخل عائلة اعتادت لسنوات أن تبني راحتها على صمتي.

ابتسم رامي وهو يحجب رؤيتي بكتفه، ثم أخرج كيسًا صغيرًا مطويًا من كم بدلته، ونثر محتواه داخل كأس الشمبانيا الخاص بي.

في اللحظة الأولى، تجمدت معدتي من الخوف.

لكن شيئًا أقدم من الخوف سيطر عليّ.

ضحكت على شيء قاله زوجي آدم، ومددت يدي متظاهرة بأنني سألتقط كأسِي، ثم أخذت الكأس الخطأ عمدًا.

تحركت عينا رامي نحو يدي بسرعة، لكن عمتي نادته في تلك اللحظة، فالتفت إليها.

وبحلول الوقت الذي عاد فيه بنظره نحوي…

كنت قد بدّلت الكأسين بالفعل.

ولهذا، عندما رفع رامي الكأس الملوث إلى فمه وقال:

— مبروك يا أختي الصغيرة… مفاجأتي ستصل قريبًا.

ابتسمت له كعروس سعيدة أمام عدسات المصورين.

— لا أستطيع الانتظار.

وشرب كل شيء.

والآن، بعد مرور ثلاثين دقيقة، كان العرق يلمع على جبينه.

شد ربطة عنقه بعصبية، بينما اقتربت منه زوجته نسرين وهمست:

— رامي، هل أنت ثمل؟

— أنا بخير.

قالها بحدة، لكن صوته انكسر في منتصف الجملة.

لاحظ والدي رشيد الأمر بعدها مباشرة.

عبر القاعة بخطواته الجامدة التي اعتاد استخدامها كلما أراد أن يتظاهر بأن شيئًا لا يحدث.

اقترب من رامي وقال بصوت خافت:

— رامي… تماسك.

حاول رامي أن يضحك.

لكن بدلًا من ذلك، أصدر صوتًا مكتومًا يشبه الاختناق.

وبدأت القاعة تهدأ تدريجيًا.

رفعت أمي إلهام عينيها نحوي من الجانب الآخر لساحة الرقص.

كانت نظرتها حادة ومليئة بالتحذير، وكأن انهيار رامي كان خطئي أنا لمجرد أنني كنت أقف هناك.

هكذا كانت الأمور دائمًا في عائلتي.

رامي يدمّر الأشياء…

وأنا أعتذر عن الضوضاء التي أحدثها.

وفجأة، ترنح رامي.

اندفع أحد النادلين نحوه محاولًا الإمساك به، لكنه دفعه بعيدًا، فسقطت من يده صينية فضية.

تحطم الزجاج على الأرض.

وانسكبت الشمبانيا فوق الرخام الأبيض.

وتوقف عازف الكمان في منتصف النغمة.

في تلك اللحظة، أمسكت يد آدم بيدي.

اقترب مني وهمس:

— مريم… ماذا يحدث؟

نظرت إلى أخي.

ثم نظرت إلى الكأس الفارغة الموضوعة بجوار بطاقة اسمه.

وقلت بهدوء:

— أعتقد أن مفاجأة رامي وصلت مبكرًا.

سمعني رامي.

واتسعت عيناه.

ولأول مرة في حياتي…

رأيت الخوف في عيني أخي عندما نظر إليّ.

ثم انثنت ركبتاه وسقط على الأرض أمام مئات الشهود.

وهنا…

لم يعد بإمكان أحد أن يتظاهر بأن شيئًا لم يحدث.

انفجرت القاعة بالفوضى.

صرخت إحدى النساء، بينما ارتمت نسرين بجوار رامي، وصفعت خده برفق وهي تتوسل إليه أن يجيبها.

صرخ والدي مطالبًا بإحضار طبيب، رغم أن ثلاثة أشخاص كانوا قد اندفعوا بالفعل وسط الحشد؛ ابن عم آدم، وهو طبيب طوارئ، وزميلة قديمة لي تعمل ممرضة متقدمة، وأحد عملائي، وهو طبيب متخصص في أمراض القلب.

أما أنا، فبقيت واقفة في فستان زفافي، وباقة الورد متدلية من أصابعي وكأنها تخص امرأة أخرى.

2

في ليلة زفافي – محمد نور

أمسك آدم بيدي بلطف وأدارني نحوه.

كانت عيناه تبحثان في وجهي عن إجابة.

— مريم… أخبريني بما تعرفينه.

أردت أن أقول لا شيء.

فلمدة ثمانية وعشرين عامًا، كان الصمت هو اللغة الأكثر أمانًا بالنسبة إليّ.

صمتُّ عندما كان رامي يحبسني في القبو أثناء العواصف.

وصمتُّ عندما زوّر توقيعي على طلب قرض جامعي.

وصمتُّ عندما أقنع والدَيّ بأنني غير مستقرة نفسيًا بعدما أخبرتهما عن الأموال المفقودة من تركة جدتي.

لكن الليلة…

كان الصمت قادرًا على قتلي.

نظرت إلى آدم وقلت:

— لقد وضع شيئًا في كأسِي.

تغير وجهه.

لم يكن آدم من النوع الذي يبالغ في ردود أفعاله.

لم يصرخ.

لكن فكه تشنج، واستقام كتفاه، وتحولت الدفء في عينيه إلى شيء حاد وخطير.

— هل رأى أحد غيرك؟

— لا أعرف. ربما المصور. وربما مصور الفيديو.

استدار آدم فورًا ونادى:

— ليث!

رفع مصور الفيديو، ليث، رأسه من قرب طاولة الحلويات، ولا يزال يحمل كاميرته.

قال له آدم بصرامة:

— لا تحذف أي شيء.

ثم أضاف:

— ولا ثانية واحدة.

اختفت الابتسامة من وجه ليث.

— مفهوم.

على الأرض، تأوه رامي وبدأ يحرك جفنيه.

فحص الطبيب نبضه، ثم طلب من أحدهم الاتصال بالطوارئ.

واصلت نسرين البكاء بصوت مرتفع، لكن شيئًا في تعبير وجهها لفت انتباهي.

لم تكن تبدو متفاجئة بالقدر الكافي.

اقترب والدي مني، والغضب يلتوي على ملامحه.

— ماذا فعلتِ؟

كدت أضحك.

ها هو الأمر يتكرر.

ابنه سقط بعد أن حاول تسميمي…

ومع ذلك كان أول اتهام موجهًا إليّ.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى