روايات وقصص

في ليلة زفافي – محمد نور

تقدم آدم ووقف أمامي.

— رشيد، ابتعد عنها.

صرخ والدي:

— هذا شأن عائلي!

رد آدم ببرود:

— لا. هذه محاولة لتسميم زوجتي في ليلة زفافها.

سقطت كلماته على القاعة كأن سكينًا ارتطمت بأرضية رخامية.

شهقت أمي:

— كيف تجرؤ على قول ذلك؟

رفعت يدي وأشرت إلى الطاولة.

— كأسِي هناك. وكأس رامي بجوار كرسيه. لقد بدّل مصيره بنفسه عندما افترض أنني لن ألاحظ ما فعله.

فتحت أمي فمها، ثم أغلقته.

لأول مرة…

لم تجد جملة جاهزة تدافع بها عنه.

وبعد خمس دقائق، دوّت أصوات سيارات الإسعاف في الخارج.

دخل المسعفون من الأبواب الجانبية، ودفعوا نقالة فوق الأرضية الرخامية.

كان رامي قد استعاد وعيه، لكنه كان بالكاد قادرًا على الكلام.

وبينما كانوا يثبتونه على النقالة، تمتم بشيء لم أسمعه.

اقتربت منه بما يكفي كي لا يسمعني أحد سواه.

قلت:

— كان عليك أن تختار ليلة أخرى.

فتح عينيه المحتقنتين وحدق في وجهي.

— لقد أفسدتِ كل شيء…

همس بها بصعوبة.

أجبته:

— لا. أنا فقط توقفت عن مساعدتك في إخفائه.

تغيرت ملامحه.

لم أرَ ندمًا.

لم أرَ أسفًا.

بل رأيت شيئًا آخر.

لقد أدرك الحقيقة.

لقد أدرك أنني تغيرت.

وبينما كانت سيارة الإسعاف تنقل رامي بعيدًا، دخل أحد رجال الشرطة إلى القاعة.

وفي تلك اللحظة، رفع ليث كاميرته قليلًا وقال:

— لدي التسجيل.

شحبت نسرين.

وبدا والدي وكأن الأرض اختفت من تحته.

عندها فهمت أن مفاجأة رامي لم تكن تهدف إلى أن ينتهي الأمر بعروس مريضة.

بل كانت مجرد بداية لشيء أكبر.

شيء تم التخطيط له وتسجيله وتجهيزه بعناية…

شيء كان من المفترض أن يحطم زواجي قبل أن يبدأ.

—

طلبت الشرطة التحدث معي في غرفة خاصة بعيدًا عن القاعة.

كانت الغرفة تُسمى “غرفة ماغنوليا”، رغم عدم وجود أي أزهار ماغنوليا بداخلها.

فقط جدران بلون بيج، وطاولة اجتماعات طويلة، وصورة بالأبيض والأسود لبحيرة ميشيغان.

جلست إلى الطاولة بفستان زفافي، بينما وقف آدم بجواري، واضعًا إحدى يديه برفق على ظهر كرسيي.

جلست أمامنا المحققة غادة، وهي امرأة في أوائل الأربعينيات، ذات عينين ثابتتين، وأخرجت دفتر ملاحظاتها.

— ابدئي من البداية.

وهكذا فعلت.

أخبرتها عن رامي عندما انحنى فوق كأسِي.

وعن الكيس الصغير الذي أخفاه في كم بدلته.

وعن كلماته أثناء رفع الكأس.

وعن تبديل الكأسين بينما كنت أتظاهر بالضحك.

لم أبالغ.

ولم أبكِ.

لقد بكيت ما يكفي بسبب رامي ليكفيني ذلك لعدة حيوات.

عندما انتهيت، نظرت المحققة غادة إلى آدم.

— هل رأيت أيًا من ذلك؟

أجاب آدم:

3

في ليلة زفافي – محمد نور

— لا. لكنني رأيت رامي يرفع كأسه. وسمعت تهديده.

— هل بدا الأمر وكأنه مجرد مزحة؟

— ربما للجميع… لكن ليس لمريم.

أومأت المحققة ودوّنت شيئًا في دفترها.

في تلك اللحظة، دخل ليث وهو يحمل كاميرته.

كان قد صوّر اللحظات العفوية أثناء فترة الاستقبال والخطب.

في البداية، ظهرت في التسجيل مشاهد عادية من حفل زفاف.

أمي تصلح عقد اللؤلؤ حول عنقها.

جد آدم يمسح دمعة من عينيه.

وصديقاتي يضحكن ويمسكن كؤوس الشمبانيا.

ثم ظهرت صورتي.

كنت أتحدث مع شقيقة آدم، غادة، بينما كان كأسِي موضوعًا على الطاولة خلفي.

دخل رامي إلى الإطار.

كان يبتسم، ودودًا، وأنيقًا، وبالوسامة التي تجعل الناس يثقون به بسهولة أكثر مما ينبغي.

وضع يده على كتفي.

التفتُّ قليلًا.

أما يده الأخرى…

فارتفعت فوق كأسِي.

كانت الحركة سريعة.

لكنها لم تكن سريعة بما يكفي.

قالت المحققة:

— أعد التسجيل.

شغّله ليث مرة أخرى.

وفي المرة الثانية، ظهر الكيس الأبيض المطوي بوضوح.

شد آدم يده على ظهر كرسيي.

أما أنا، فواصلت النظر إلى الشاشة، وأجبرت نفسي على ألا أدير وجهي.

حرك رامي أصابعه مرة واحدة.

سقط شيء شاحب اللون داخل الشمبانيا.

ثم أخفى الكيس ورفع كأسه وكأن شيئًا لم يحدث.

وبعد دقيقة واحدة…

ظهر في التسجيل ما فعلته أنا.

بدّلت الكأسين.

أوقفت المحققة التسجيل.

— لقد أعطيته الكأس الملوث عن قصد؟

أجبت بحذر:

— لا. أبعدت الكأس عن نفسي. لم أكن أعرف ماذا وضع بداخله. لم أكن أعرف إن كان خطيرًا. كل ما عرفته هو أنه وضع شيئًا في كأسِي.

قال آدم:

— وهذا فرق مهم.

نظرت إليه المحققة.

— نعم. إنه فرق مهم.

صادرت الشرطة الكأسين باعتبارهما أدلة.

كما تمكن فريق أمن الفندق من العثور على زاوية كاميرا في الممر القريب.

وأظهر التسجيل رامي وهو يدخل دورة المياه الخاصة بالرجال قبل النخب بعشر دقائق، ثم يتحدث مع نسرين خارج الباب.

بعدها، أخرجت نسرين شيئًا صغيرًا من حقيبتها وسلمته إليه.

عندما سألتها المحققة غادة عن ذلك، بدأ صوت بكائها يُسمع من خلف الجدار.

— لا أعرف عما تتحدثين…

كانت تكررها باستمرار.

— كانت حلوى للنعناع… مجرد حلوى للنعناع.

لكن حلوى النعناع…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى