روايات وقصص

جوزي سابني حكايات ميراا

كنت فاكر إني بحميكم!

إنت سبتني!

كنت مهدد!

كان ممكن تتصل!

سكت.

قلت

كان ممكن تبعت رسالة واحدة!

عينيه نزلت للأرض.

وقال

كنت ببعت.

اتصدمت.

إيه؟

رفع عينه لي.

كنت ببعت لك.

ولا رسالة وصلتني.

قال

لأن أبويا كان بيوصل لها قبلك.

سكتنا إحنا الاتنين.

وبعدين أضاف

وكان بيمسح كل حاجة.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

إزاي؟

أحمد قرب مني وقال

لأن أبويا كان شريك في الشركة اللي كنت شغال فيها… وكان ماسك كل حساباتي.

وأنا لما حاولت أهرب منه، هدّدني.

سألته

هددك بإيه؟

بص لأولادي.

قال لي لو رجعت لكم…

وسكت.

هيقتل واحد منكم.

شهقت.

مريم مسكت إيدي.

مالك قرب منها.

أما مروان ففضل باصص لأحمد من غير ما يتكلم.

لكن فجأة…

أحمد بص لمروان تحديدًا.

وشه اصفر تاني.

وقال

يا نهار أبيض…

قلت

مالك؟

هز راسه.

مش مالك.

وبص لمروان.

مروان.

أنا قربت منه.

إيه اللي في مروان؟

أحمد ما ردش.

فضل باصص له كأنه شاف شبح.

وبعدين قال

هو عنده نفس العلامة.

قلت

علامة إيه؟

أحمد رجع خطوة.

وصوته بقى شبه الهمس

العلامة اللي كانت على الطفل اللي أبويا كان بيدور عليه.

في اللحظة دي…

مروان لمس رقبته.

وقال

تقصد دي؟

ورفع ياقة التيشيرت.

أنا بصيت…

وتجمدت.

لأني لأول مرة أشوف العلامة اللي كان أحمد بيتكلم عنها.

كانت صغيرة…

على شكل هلال.

وأحمد بمجرد ما شافها…

وقع على ركبته قدامنا.

وقال

لا… مستحيل.

مريم صرخت

ماما!

مالك مسك دراعي.

أما أنا…

فكنت واقفة

مش قادرة أفهم.

لحد ما أحمد رفع عينه وقال

سارة…

إحنا لازم نعرف مين في التلاتة اتولد الأول.

قلت

ليه؟

رد بصوت مرتجف

لأن الطفل اللي أبويا كان عايزه…

سكت لحظة.

وبعدين قال

كان الطفل الأول.

وبص لمريم.

ثم مالك.

ثم مروان.

وأنا مش فاكر ترتيب ولادتهم.

قبل ما أستوعب كلامه…

سمعنا صوت عربية بتقف خلفنا.

أحمد اتغير لونه مرة تانية.

وبص لي وقال

أبويا وصل.

ثم همس

وهو مش جاي عشان يشوف ولاده.

هو جاي ياخد واحد منهم

متابعة القراءة

2

جوزي سابني حكايات ميراا

العربية وقفت على بُعد كام متر مننا.

بابها اتفتح ببطء.

ونزل منها راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي غامق، وماسك عصاية في إيده.

أول ما شفته…

عرفته.

والد أحمد.

نفس الشخص اللي كنت بشوفه زمان في بيتنا، وكنت فاكرة إنه مجرد راجل شديد الطباع.

لكن المرة دي…

كان في عينيه حاجة مختلفة.

حاجة خلت جسمي كله يتشد.

أحمد وقف قدامي بسرعة.

كأنه بيحاول يحجبني أنا والأولاد عنه.

والراجل ابتسم.

ابتسامة باردة.

وقال

أخيرًا لقيتك يا أحمد.

أحمد رد

ما تقربش.

ضحك الرجل.

بعد 12 سنة ولسه فاكر إنك تقدر تمنعني؟

أنا بصيت لأحمد.

هو ده اللي كنت خايف منه؟

ما ردش.

والده بص ناحيتي.

وبعدين لأولادي.

ولما عينه وقعت على مروان…

ابتسامته اختفت.

قال

هو.

قلبي وقع.

أحمد صرخ

متبصش له!

الراجل رفع حاجبه.

لسه زي ما أنت… بتحاول تحميه.

مروان مسك إيدي.

وقال

ماما، الراجل ده عايز مني إيه؟

أنا نزلت لمستواه

وقلت

ولا حاجة يا حبيبي.

لكن والده قال بهدوء

أنا مش جاي آخده.

بصيت له.

أمال جاي ليه؟

قال

جاي أقول لك الحقيقة.

ضحكت بمرارة.

الحقيقة بعد 12 سنة؟

هز راسه.

أيوه.

أحمد قال

متصدقهوش.

والده بص له.

أنت الوحيد اللي كدبت عليها.

أحمد اتوتر.

أنا حاولت أحميهم.

وحميتهم إزاي؟

سكت.

والده بص لي وقال

أحمد ما اختفاش عشان يهرب منك.

اختفى لأنه كان عارف إن حياته وحياة أولاده في خطر.

قلت

طب وإنت؟

سكت.

قلت بصوت أعلى

إنت كنت عايز واحد من أولادي ليه؟!

الرجل بص لمروان.

وقال

لأن مروان مش مجرد حفيدي.

سكت لحظة.

هو الوريث.

اتصدمت.

وريث إيه؟

أحمد صرخ

كفاية!

والده تجاهله.

وقال

أنا عندي شركة كبيرة جدًا، وعندي ممتلكات وأراضي وحسابات.

قلت

وماله؟

قال

كل ده كان المفروض يروح لأحمد.

بصيت لأحمد.

وبعدين؟

قال

لكن قبل ولادة الأولاد بشهور، اكتشفت إن أحمد عنده مرض وراثي ممكن يخلي…

أحمد قاطعه

ما تقولش!

لكن والده كمل

يموت في سن صغير.

اتجمدت.

بصيت لأحمد.

هو نزل عينه للأرض.

قلت

إنت كنت عارف؟

ما ردش.

كنت عارف إنك ممكن تموت؟

قال بصوت ضعيف

أيوه.

حسيت إن كل حاجة حواليّ بتلف.

والده تابع

عشان كده كان لازم يكون فيه وريث.

قلت

عندك تلاتة!

قال

أنا ما كنتش عارف إنهم تلاتة.

ثم بص لمروان.

ولما عرفت إن واحد منهم عنده نفس العلامة اللي موجودة في عيلتنا من أجيال…

سألته

يعني إيه العلامة دي؟

قال

علامة بتظهر عند أفراد معينين من العيلة.

وبتكون مرتبطة بمرض نادر.

أحمد بص لي.

وقال

مروان ممكن يكون هو الوحيد اللي يحمل الجين.

وإنت كنت عايز تاخده عشان تورّثه كل حاجة؟

والده قال

كنت عايز أحميه.

ضحكت.

تحميه؟!

إنت خوفت ابنه من أمه وأبوه!

وسبتني

12 سنة!

الرجل سكت.

ولأول مرة…

بان الندم في عينيه.

قال

أنا غلطت.

أحمد بص له بغضب.

دلوقتي بتقول غلطت؟

لكن فجأة…

والد أحمد حط إيده على صدره.

وشه اتغير.

اتنفس بصعوبة.

أحمد جري عليه.

بابا!

أنا اتوترت.

لكن الرجل مسك إيد أحمد وقال

اسمعني…

الوقت ضيق.

أحمد قال

إيه اللي حصل؟

قال

أنا مش السبب الوحيد.

أحمد سكت.

في حد تاني كان بيدور على الأطفال.

قلت

مين؟

الرجل بص لي.

وقال

الشخص اللي ساعدني أخفي الرسائل.

أحمد اتجمد.

مستحيل.

قلت

مين؟!

قبل ما يرد…

سمعنا صوت موبايل بيرن.

موبايل أحمد.

أحمد بص للشاشة.

رقم مجهول.

رد.

وسمعنا صوت راجل بيقول

لو عايز ولادك يفضلوا عايشين…

أحمد شد الموبايل في إيده.

مين إنت؟

الصوت ضحك.

إنت عارفني كويس.

وبعدين قال

اسأل أبوك عن اللي حصل ليلة ولادتهم.

أحمد بص لأبوه.

وأبوه وشه اصفر.

الصوت كمل

وعلى فكرة…

أنا كنت موجود في المستشفى يومها.

ثم الخط اتقفل.

ساد الصمت.

بصيت لأحمد.

مين ده؟

ما ردش.

قلت

أحمد!

رفع عينه لي.

وقال

الشخص اللي اتصل…

وسكت.

هو أخويا أخويا؟!

الكلمة خرجت مني كأنها صفعة.

بصيت لوالد أحمد، ولقيته غمّض عينيه.

كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.

قلت

إنت عندك أخ؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى