
أحمد هز راسه ببطء.
كان عندي.
سألته
يعني إيه كان؟
قال
اسمه كريم.
والده اتكلم بصوت ضعيف
كريم ما ماتش.
أحمد بص له بسرعة.
إنت قلت لي إنه مات!
الرجل سكت.
أحمد قرب منه.
12 سنة يا بابا!
12 سنة وأنا فاكر إن أخويا مات!
والده رد
كنت مضطر.
مضطر ليه؟!
بص لي.
وقال
لأن كريم هو اللي كان بيحاول ياخد مروان.
ليه؟
الرجل أخد نفس طويل.
لأن كريم كان فاكر إن مروان هو مفتاح ثروة العيلة.
أحمد قال
مش ثروة بس.
وسكت.
بصيت له.
في إيه تاني؟
قال
أبويا ما قالكش كل حاجة.
والده اعترض
أحمد…
لكن أحمد كمل
مروان مش الوريث الوحيد.
إيه؟
في وصية قديمة.
وصية؟
هز راسه.
جدي كتبها قبل ما يموت.
وقال إن كل ممتلكات العيلة تروح للأطفال الثلاثة.
أنا بصيت للتلاتة.
كلهم؟
أيوه.
بس بشرط.
قلت
إيه الشرط؟
أحمد قرب مني وقال
إنهم يفضلوا مع بعض.
حسيت بقشعريرة.
يعني إيه؟
يعني لو اتفصلوا عن بعض… الوصية تبطل.
والده قال
وعشان كده كريم كان عايز يخطف واحد منهم.
أنا بصيت لأحمد.
وعشان كده إنت اختفيت؟
هز راسه.
أنا اكتشفت الموضوع قبل الولادة.
واكتشفت إن كريم كان بيراقبنا.
وفي الليلة اللي مشيت فيها من المستشفى…
سكت.
قلت
كمل.
قال
لقيت رسالة على عربيتي.
كان مكتوب فيها لو ما اختفيتش من حياتهم، هبدأ بمريم.
أنا حسيت بدموعي بتنزل.
مريم نفسها قربت مني.
ماما…
مسكت إيدها.
لكن أحمد كمل
أنا خفت.
وخفت أكتر لما
لقيت واحد من رجالة كريم واقف قدام المستشفى.
قلت
طب ليه ما رجعتش؟
بص في عيني.
لأني كنت فاكر إنهم بيراقبوني.
كل مرة كنت أحاول أقرب… كانوا يهددوني.
فقررت أبعد عشان أحميكم.
صرخت
تحمينا؟!
إنت عارف أنا عشت إزاي؟!
عارف كام ليلة نمت وأنا بعيط؟
عارف كام مرة أولادي سألوني عنك؟!
أحمد عينه دمعت.
عارف.
أنا كنت بتابعكم.
اتجمدت.
إيه؟
كنت بشوفكم من بعيد.
أول يوم مدرسة.
أول عيد ميلاد.
أول مرة مروان لعب كرة.
وأول مرة مريم وقعت واتكسرت إيدها.
أنا بصيت له بصدمة.
كنت موجود؟
هز راسه.
بس ما كنتش أقدر أقرب.
قلت
إنت عارف إن ده مش حماية؟
ده عذاب.
ما ردش.
فجأة…
والد أحمد بدأ يسعل بشدة.
أحمد مسكه.
لكن قبل ما يقع، قال
سارة…
بصيت له.
إيه؟
مد إيده ناحية جيبه وطلع ظرف قديم.
ده…
لازم يكون معاكي.
أخدته.
كان مكتوب عليه بخط إيدي
سارة.
اتجمدت.
إزاي ده بخطي؟
أحمد بص للظرف.
إنت كتبتيه قبل الولادة.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
وأول ما قريتها…
حسيت إن قلبي توقف.
كان مكتوب
لو حصل لي أي حاجة، أو لو اختفى أحمد…
ما تثقيش في أي حد يقول لك إن التلاتة أولادي.
وقعت الورقة من إيدي.
بصيت لأحمد.
إيه معنى الكلام ده؟
وشه اصفر.
أنا ما شفتش الورقة دي قبل كده.
قلت
بس دي بخطي!
مريم قربت.
ماما، في إيه؟
ما قدرتش أرد.
رجعت أبص للورقة.
وكان تحت الكلام سطر صغير جدًا.
لأن واحد منهم اتبدّل في المستشفى.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لمريم.
وبعدين مالك.
وبعدين مروان.
وأحمد كان واقف قدامي…
مش قادر يتكلم.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر الحقيقي مش إن أحمد سابنا.
السر الحقيقي…
إن واحد من أولادي التلاتة يمكن ما يكونش ابنه أصلًا.
وقبل ما أسأله…
موبايله رن تاني.
نفس الرقم.
أحمد رد.
الصوت قال
وصلتكم الورقة؟
أحمد تجمد.
كريم…
ضحكة خافتة خرجت من الطرف التاني.
أخيرًا افتكرتني.
ثم قال
بس في حاجة سارة لسه ما تعرفهاش.
أنا قربت من الموبايل.
قول.
سكت ثانيتين.
ثم قال
الطفل اللي اتبدّل…
وتوقف.
مش واحد من التلاتة.
قلبي وقع.
أمال مين؟
الصوت رد
الطفل الرابع.
وانقطع الخط فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
الطفل الرابع؟!
بصيت لأحمد.
يعني إيه طفل رابع؟!
أحمد كان ساكت، ووشه مليان صدمة.
أما أبوه، فكان باصص للأرض.
صرخت
حد يفهمني!
والد أحمد رفع عينه وقال
كان فيه طفل رابع.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
إيه؟
قال
الدكتور في البداية شاف تلاتة… لكن في آخر متابعة قبل الولادة، ظهر جنين رابع.
أحمد قاطعه
أنا ما كنتش أعرف.
أبوه قال
لأننا كنا خايفين.
سألته
خايفين من إيه؟
قال
من كريم.
وفجأة…
مروان اتكلم.
ماما.
..
بصيت له.
إيه يا حبيبي؟
قال
أنا فاكر حاجة.
قلبي دق بسرعة.
فاكر إيه؟
حط إيده على رأسه.
وأنا صغير… كان فيه راجل بييجي عندنا.
أحمد اتجمد.
راجل مين؟
مروان هز راسه.
مش عارف.
بس كان دايمًا بيبص لنا من بعيد.
مالك قال
أنا فاكر كمان.
مريم بصت لهم.
إنتوا عمركم ما قلتوا لي.
مالك رد
كنا فاكرينه واحد من أصحاب ماما.
أنا بصيت لأحمد.
أنا ما كانش عندي أصحاب رجالة بييجوا البيت.
أحمد بدأ يتوتر.
كان كريم.
والده قال بسرعة
مستحيل.
أحمد بص له.
إنت بنفسك قلت إنه كان بيراقبهم.
سكت والده.
وفجأة…
سمعنا صوت باب العربية بيتقفل.
كلنا لفينا.
كان فيه راجل واقف بعيد.
لابس جاكت أسود.
وبيبص علينا.
أحمد اتغير لونه.
هو.
قلت
كريم؟
هز راسه.
أيوه.
الراجل رفع إيده…
وبدأ يمشي ناحيتنا.
أحمد وقف قدام الأولاد.
لكن كريم وقف على بُعد كام خطوة.
وبص لي مباشرة.
وقال
أخيرًا قابلتك يا سارة.
قلت
إنت عايز إيه؟
ابتسم.
عايز أصلّح غلطة حصلت من 12 سنة.
صرخت
إنت اللي كنت بتهدد أحمد؟!
قال
أيوه.
وإنت اللي كنت بتراقب ولادي؟
أيوه.
والطفل الرابع؟
ابتسامته اختفت.
وقال
أخيرًا وصلنا للسؤال الصح.
أحمد مسكه من هدومه.
إنت عملت إيه ليلة الولادة؟!
كريم دفعه بعيد.
وقال
أنا ما عملتش حاجة.
أبوك هو اللي عمل.
بصيت لوالد أحمد.
كان ساكت.
كريم كمل
في الليلة دي، كان فيه أربعة أطفال.
لكن لما سارة صحيت…
كانوا تلاتة.
أنا حسيت ببرودة في أطرافي.
مين الطفل الرابع؟
كريم بص للتلاتة.
وبعدين قال
ابنكم الحقيقي.
أحمد صرخ
إيه؟!
كريم قال
واحد من التلاتة اللي قدامكم…
وسكت.
مش هو ابن سارة.
أنا قربت منه.
بتقول إيه؟
قال
الطفل الرابع اتولد قبل التلاتة.
وأثناء الفوضى اللي حصلت في المستشفى…
أبوك أخده.
بصيت لوالد أحمد.
إنت؟
الرجل بدأ يبكي.
أنا كنت بحاول أحمي العيلة.
صرخت
تحمي العيلة؟!
إنت خطفت حفيدك!
هز رأسه.
ما كنتش عارف مين هو.
إيه؟
قال
كان فيه تشابه بين الأطفال.
والدكتور كتب الأسماء مؤقتًا.
حصل خطأ.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
يعني ممكن…
ما قدرتش أكمل.
كريم قال
أيوه.
ممكن واحد من أولادك اللي ربيتيهم 12 سنة…
ما يكونش ابنك.
بصيت للتلاتة.
مريم كانت بتعيط.
مالك واقف مذهول.
ومروان ماسك إيدي.
لكن كريم فجأة قرب خطوة.
وقال
بس فيه طريقة واحدة نعرف الحقيقة.
أحمد سأله
إيه؟
قال
تحليل DNA.
أنا بصيت لأولادي.
وبعدين لأحمد.
وكنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أعرف الحقيقة.
لكن قبل ما أوافق…
كريم قال جملة خلتني أتراجع.
بس المشكلة…
إن نتيجة التحليل هتثبت إن واحد من التلاتة…
هو ابن رجل تاني.
سكت المكان كله.
أحمد بص لي.
وأنا لأول مرة…
بدأت أشك في حاجة أخطر من قصة الطفل الرابع.
لأن لو واحد من أولادي مش ابن أحمد…
يبقى مين أبوه؟
وليه اتبدّل في المستشفى؟
وليه أحمد اختفى 12 سنة؟
وفي نفس اللحظة…
والد أحمد قال بصوت مرتجف
سارة…
بصيت له.
قال
قبل ما تعملي التحليل…
لازم تعرفي إن الطفل الرابع…
سكت.
ثم قال
كان لسه عايش لما خرج من المستشفى.
تجمدت.
يعني إيه؟
كريم بص لي وقال
لأن الطفل الرابع…
اتاخد من المستشفى بواسطة شخص إنتِ تعرفيه كويس.
قلت
مين؟
كريم رد
صاحبتك المقربة.
أنا اتجمدت.
لأن الشخص الوحيد اللي كان معايا في المستشفى يوم أحمد اختفى…
كان أعز صاحبة
متابعة القراءة
3
جوزي سابني حكايات ميراا
ليا.
نجلاء نجلاء؟!
فضلت أبص لكريم وأنا مش مستوعبة.
إنت بتقول إيه؟
قال بهدوء
بقول إن نجلاء كانت آخر واحدة شالت الطفل الرابع.
حسيت إن قلبي وقع.
نجلاء كانت صاحبتي من أيام الجامعة.
هي اللي جتلي المستشفى يوم أحمد اختفى.
هي اللي فضلت معايا وأنا منهارة.
هي اللي ساعدتني أرجع البيت.
هي اللي كانت أول واحدة تشيل مريم ومالك ومروان.
قلت
نجلاء عمرها ما كانت تعرف حاجة عن أحمد أو عيلته.
كريم رد
كانت تعرف أكتر مما تتخيلي.
أحمد بص لكريم بغضب
إنت متأكد؟
قال
أنا شفتها بعيني.
والد أحمد فجأة قال
كريم…
كريم لف له.
إيه؟
قال الرجل بصوت مكسور
بلاش تكمل.
كريم ضحك بمرارة.
بعد 12 سنة؟ دلوقتي خايف على الحقيقة؟




