روايات وقصص

مدرسة قالت حكايات زيزي

حتى صوفي، اللي كانت من شوية ماسكة إيدي، بدأت ترتعش.

مستر هاريس قرب من الضابط وقال

إنت متأكد إنه عرف مكانها؟

الضابط هز رأسه.

العربية اللي بره مسجلة باسم شركة وهمية، لكن اللوحة اتربطت بقضية قديمة.

أنا بصيت له.

قضية إيه؟

الضابط ما ردش مباشرة.

طلع من جيبه صورة صغيرة وحطها قدامي.

دي صورة من ملف الحاډث.

بصيت للصورة.

كانت نفس العربية اللي اتقال إن والدي صوفي ماتوا فيها.

لكن كان فيه شيء غريب.

العربية في الصورة كانت متضررة من الأمام.

بينما التقرير اللي عندي كان بيقول إن الاصطدام كان من الخلف.

قلت

التقرير اللي عندي بيقول حاجة تانية.

الضابط قال

لأن التقرير اللي عندك مش النسخة الأصلية.

حسيت إن نفسي اتقطع.

يعني إيه؟

مستر هاريس تدخل

يعني إن حد غيّر التقرير.

وفجأة، سمعنا صوت خبط قوي على باب الفصل.

الأطفال صرخوا.

الضابط أشار لنا نسكت.

ثم قال

كلنا هنخرج من الباب الخلفي، واحد واحد.

مسز باركر بدأت تجمع الأطفال.

لكن صوفي ما اتحركتش.

كانت بتبص للصورة في إيدي.

ماما…

نعم يا حبيبتي؟

أشارت إلى أسفل الصورة.

العربية دي مش عربية بابا وماما.

بصيت لها بدهشة.

إنتِ متأكدة؟

هزت رأسها.

أيوه.

الضابط قرب منها.

عرفتي منين؟

قالت

عشان كنت بشوف صورة عربيتهم عند خالتنا.

سألتها

خالتنا مين؟

سكتت.

ثم قالت

الست اللي كانت بتزورني وأنا صغيرة.

أنا اتجمدت.

إيه ست؟

صوفي بصتلي باستغراب.

إنتِ مش فاكرة؟

مستر هاريس قرب خطوة.

صوفي، إنتِ عندك كام سنة لما الست دي كانت بتيجي؟

كنت صغيرة أوي… بس كانت دايمًا بتقول لي إني لازم أفتكر اسم واحد.

اسمه إيه؟

صوفي غمضت عينيها كأنها بتحاول تفتكر.

وبعد ثواني قالت

هاريس.

المدير شهق.

الضابط بص له فورًا.

هي كانت تعرفك؟

مستر هاريس ما ردش.

فضل ساكت.

ثم مد إيده لجيبه وأخرج مفتاحًا صغيرًا.

قال

أعتقد إن الوقت جه تعرفي الحقيقة.

بصيت للمفتاح.

ده مفتاح إيه؟

رد

صندوق أمانات.

فين؟

قال

في البنك.

ثم نظر إلى صوفي.

ووالدها تركه قبل الحاډث بيوم.

قبل ما نخرج، الضابط مسك ذراعي.

في حاجة لازم تعرفيها الأول.

بصيت له.

إيه؟

قال

إحنا ما كناش بندور على الراجل اللي في الصورة عشان نعرف هو مين.

سكت لحظة.

إحنا كنا بندور عليه لأنه الوحيد اللي يعرف مين غيّر هوية صوفي بعد الحاډث.

قلبي وقع.

غيّر هويتها؟

الضابط أومأ.

الأوراق اللي استلمتوها يوم التبني… فيها اسم مختلف تمامًا.

صوفي كانت واقفة جنبنا.

ثم قالت بهدوء

يعني اسمي مش صوفي؟

ولا حد رد.

وفي اللحظة دي، طلع صوت إشعار من هاتف الضابط.

نظر للشاشة.

ثم قال

وصلنا تسجيل من كاميرا المدرسة.

فتح التسجيل.

ظهر الرجل اللي كان واقف بره المدرسة.

ولأول مرة، ظهر وجهه كاملًا.

مستر هاريس قرب من الشاشة.

وبص إليه لثواني.

ثم قال

مستحيل…

أنا سألته

تعرفه؟

رفع عينيه ناحيتي.

أيوه.

ثم قال

ده مش شخص غريب.

أمال مين؟

رد بصوت متقطع

ده الشخص اللي سلّمني صوفي بنفسي.

.. ليلة الحاډث.

وفي اللحظة نفسها، صوفي بصت للشاشة وقالت

بس ده مش هو.

الكل سكت.

إزاي مش هو؟

صوفي أشارت إلى الشاشة وقالت

الراجل اللي كان بييجي عند شباكي… كان عنده علامة هنا.

وأشارت إلى رقبته.

الضابط قرب من الشاشة.

ثم كبّر الصورة.

وكانت المفاجأة…

إن الرجل اللي ظهر في التسجيل ما كانش عنده أي علامة.

لكن في خلفية التسجيل، كان فيه شخص آخر واقف بجوار العربية.

شخص ما حدش لاحظه في البداية.

مستر هاريس أول ما شافه، وقع المفتاح من إيده.

لأن الشخص ده…

كان هو نفس الرجل الموجود في قصاصة الجريدة.

والأخطر…

إنه كان واقف جوه المدرسة، مش بره مستر هاريس بص لصوفي كأنه مش مصدق اللي سمعه.

يعني إيه مش أول مرة؟

صوفي مسكت شنطتها أكتر.

بييجي كل شوية… بس أنا كنت فاكرة إنه بييجي عشان يشوفني من بعيد.

أنا نزلت لمستواها بسرعة.

يا حبيبتي، إنتِ شوفتي الراجل ده فين قبل كده؟

فكرت شوية.

عند المدرسة… وعند البيت القديم… ومرة شوفته في العربية جنب السوبر ماركت.

حسيت بقشعريرة في جسمي.

وإنتِ ما قلتيليش؟

نزلت عينيها.

كنت خاېفة تقولي إني بتخيل.

مستر هاريس قفل الستارة بسرعة.

وبعدين قال

لازم نتحرك من الباب الخلفي.

مسز باركر اعترضت

لكن باقي الأطفال…

أنا هتعامل مع الموضوع.

اتجه للباب، لكن قبل ما يفتحه، سمعنا خبطتين على باب الفصل.

الكل سكت.

ثم خبطتين تاني.

مسز باركر همست

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى