
2
انا اقدر انظف واطبخ
نفسها ماكنتش تعرف.
مها كملت
وبعد ۏفاته، الملكية انتقلت مؤقتًا لزوجته باعتبارها الوصي القانوني على الأطفال.
قلبت الصفحة.
وبعد ۏفاة الأم، المفروض تنتقل إدارة حقوق الأطفال للوصي الذي تعينه المحكمة.
ثم نظرت إلى آخر صفحة.
لكن هنا فيه تحويلات مالية ضخمة.
سألتها
من مين؟
قالت
من حساب خاص بالأطفال إلى حساب تابع لشركة مرتبطة بفيروز.
ساد الصمت.
ملك قربت من الملف.
يعني فلوسنا راحت؟
مها ردت
مش بالضرورة. لأن وجود المستندات دي ممكن يساعد في استرداد الحقوق، لكن لازم الجهات المختصة تحقق.
ملك سألت
وماما كانت عارفة؟
رفعت مها الفلاشة.
واضح إنها كانت بتجمع الأدلة.
رجعنا الشركة.
وفي المكتب، بدأ الخبير الفني يفحص الفلاشة.
بعد دقائق، ظهرت مجموعة ملفات.
أول ملف كان تسجيلًا صوتيًا.
صوت أم ملك.
هادئ ومتعب.
قالت
ملك لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أشرح لك كل حاجة.
ملك بدأت تبكي.
لكن أمها أكملت
إنتِ لسه صغيرة، ومش مطلوب منك تحلي مشاكل الكبار. مهمتك الوحيدة إنك تحافظي على نور وتروحي المدرسة وتفضلي طفلة.
ملك مسحت دموعها.
ثم جاء الجزء الأخير
ولو حد حاول يقنعك إنك لازم تشتغلي أو تستخبي أو تخافي من الشرطة ماتصدقيهوش. فيه ناس هتساعدك.
توقفت الرسالة.
ملك بصت لي.
قلت لها
مامتك كانت عايزة تحميك.
قالت
بس أنا كنت فاكرة إن لازم أشتغل عشان نور.
ردت مها
دلوقتي الكبار هم اللي لازم يحموا نور ويحموكي.
في اليوم التالي، بدأت التحقيقات رسميًا.
تم فحص الأوراق التي قدمتها فيروز.
وظهرت مشكلة كبيرة.
بعض التوقيعات الموجودة في مستندات الوصاية لا تتطابق مع التوقيعات الأصلية.
كما أن التحويلات المالية كانت تحتاج تفسيرًا.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت عندما راجع الخبير تسجيلات البنك.
في يوم ۏفاة أم ملك، كانت هناك معاملة مالية ضخمة تمت من حساب مرتبط بوالد الطفلتين.
وبعدها بساعات وقع الحاډث.
لم يكن هذا دليلًا على أن الحاډث كان متعمدًا.
لكنه كان كافيًا لفتح تحقيق أوسع في أموال الأسرة.
أما ملك، فكان أهم شيء بالنسبة لها في ذلك الوقت هو نور.
بدأت نور تتلقى علاجها، وتحسنت حالتها.
وملك رجعت المدرسة.
لكنني لم أنسَ الجملة التي قالتها أول يوم
أختي الصغيرة بس محتاجة لبن.
لذلك أنشأت داخل المؤسسة برنامجًا لرعاية أبناء الموظفين والأطفال المحتاجين، بالتعاون مع الجهات المختصة، بدلًا من أن يضطر أي طفل للعمل أو تحمل مسؤوليات أكبر من سنه.
وبعد أسابيع، صدر قرار مؤقت بوضع البنتين في رعاية آمنة، مع استمرار ملك في المدرسة وبقاء نور معها، وتحت متابعة اجتماعية وقانونية.
أما فيروز، فاستمرت التحقيقات معها في المستندات والتحويلات.
وفي صباح أحد الأيام، جاءت مها إلى مكتبي وهي تحمل ملفًا جديدًا.
قالت
أحمد، لقينا الحساب اللي كانت والدة ملك بتتكلم عنه.
فين؟
مش باسم فيروز.
أمال باسم مين؟
وضعت الملف أمامي.
فتحت الصفحة الأولى.
وكان اسم صاحب الحساب
شخص لم يذكره أي من المستندات السابقة.
رفعت عيني إليها.
مين ده؟
قالت
الشخص ده كان موجودًا في حياة والد ملك قبل سنوات والأغرب إن والدتها كانت تعرفه.
ثم أضافت
وفيه تحويلات مالية بدأت قبل ۏفاة الأب بوقت طويل.
فتحت آخر ورقة.
كانت عبارة عن صورة لمستند قديم.
وعلى الهامش، بخط أم ملك، كانت جملة واحدة
لو وصلت للحقيقة دي، هتعرفوا ليه كنت خاېفة.
ملك دخلت المكتب في نفس اللحظة.
كانت ماسكة كراسة المدرسة.
وقالت
أستاذ أحمد، أنا عايزة أسألك سؤال.
اتفضلي.
قالت
هو ممكن الواحد يعرف الحقيقة من غير ما ېخاف منها؟
بصيت لها وقلت
أيوه يا ملك بس لازم الحقيقة تتقال في المكان الصح، والناس الصح هي اللي تتعامل معاها.
ابتسمت لأول مرة.
لكن قبل ما تخرج، رن هاتف مها.
ردت.
وبعد أقل من دقيقة، تغير وجهها تمامًا.
قالت
أحمد لازم نروح النيابة.
حصل إيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
لقوا تسجيل كاميرا من يوم حاډثة والدة ملك.
والتسجيل بيقول إيه؟
نظرت إلى ملك، ثم إليّ.
بيقول إن عربية والدتها لم تكن وحدها على الطريق.
والأغرب
إن العربية اللي ظهرت خلفها في التسجيل كانت مسجلة باسم شركة مرتبطة بالتحويلات الموجودة في صندوق الأمانات وصلنا النيابة بعد الظهر.
ملك كانت قاعدة في غرفة جانبية مع الأخصائية الاجتماعية، ونور في رعاية الممرضة.
أما أنا ومها والمحامي، فكنا بنسمع تفاصيل التسجيل.
المحقق شغّل الفيديو.
ظهرت عربية والدة ملك وهي ماشية في طريق جانبي.
وبعدها ظهرت عربية سوداء خلفها.
المحقق وقف التسجيل.
العربية دي كانت بتتبعها لمدة ١٧ دقيقة.
مها سألت
وبعد كده؟
شغّل الفيديو.
العربية السوداء اختفت من الكاميرا.
وبعد دقائق ظهر دخان في آخر الطريق.
المحقق قال
المشكلة إن التسجيل مش واضح إنه حاډث متعمد. لكن وجود العربية دي قبل الحاډث وبعده محتاج تفسير.
المحامي سأل
قدرتوا تعرفوا صاحب العربية؟
المحقق وضع صورة أمامنا.
العربية كانت مملوكة لشركة نقل صغيرة.
قلب الصفحة.
لكن الشركة اتقفلت من سنتين.
مها سألت
مين كان المدير؟
قال اسمًا لم نتوقعه.
سامح فوزي.
سألت
وعلاقته بالعائلة؟
المحقق رد
كان مدير الحسابات عند والد ملك.
سكتنا جميعًا.
لأن اسم سامح كان موجودًا بالفعل في المستندات التي وجدناها في صندوق الأمانات.
لكن قبل ما نستوعب الموضوع، دخل موظف وقال
في شخص برا طالب يقابل حضرتك يا أستاذ أحمد.
مين؟
ناولني بطاقة.
سامح فوزي.
بصيت لمها.
قالت
ماتقابلوش لوحدك.
دخل سامح بعد دقائق برفقة المحامي الخاص به.
كان رجلًا في أواخر الخمسينات.
هادئ جدًا.
قال
أنا جيت عشان أقول الحقيقة قبل ما حد يظلمني.
المحقق سأله
العربية دي كانت بتاعت شركتك؟
أيوه.
وكانت موجودة يوم حاډث هبة؟
سكت لحظة.
ثم قال
أيوه.
ملك كانت خارج الغرفة، لذلك لم تسمع الكلام.
المحقق سأله
ليه العربية كانت وراها؟
سامح رد
لأن هبة طلبت مني أتابعها.
مها اتفاجئت.
ليه؟
قال
لأنها كانت خاېفة.
من مين؟
سامح وضع يده على الملف.
كانت شاكّة إن حد بيحاول يسحب فلوس أولادها.
المحقق سأله
وليه ماقلتوش الكلام ده من سنة؟
خفض عينيه.
لأنني كنت خاېف.
من مين؟
سامح لم يرد.
المحقق كرر السؤال.
وبعد صمت طويل قال
من الشخص اللي كان بيمول العملية كلها.
مها سألت
مين؟
سامح أخرج ورقة.
ووضعها على المكتب.
أنا ماعرفتش اسمه الحقيقي في البداية.
فتح الورقة.
لكن هبة كانت عرفت.
بصيت إلى الورقة.
كان عليها رقم حساب بنكي.
نفس الرقم الموجود في المستندات.
لكن بجانبه اسم مختلف تمامًا.
شركة النور للاستشارات المالية.
مها قالت
الشركة دي ملك مين؟
سامح رد
مش ملك شخص واحد.
ثم نظر إليّ.
دي شركة واجهة.
المحقق سأله
واجهة لمين؟
سامح تنفس بعمق.
لشبكة شركات كانت بتشتري حصص في شركات صغيرة بأسماء مختلفة.
سأله المحقق
وهل والد ملك كان متورطًا؟
سامح هز رأسه.
لأ.
ثم قال
بالعكس.
فتح حقيبته.
وأخرج ملفًا قديمًا.
والد ملك اكتشف إن فيه محاولات للاستيلاء على جزء من أصول شركته.
مها بدأت تقلب الصفحات.
وفجأة توقفت.
دي إمضا والد ملك.
سامح قال
كان بيحاول يمنعهم.
ثم أضاف
وبعد ۏفاته، هبة استمرت في البحث.
قلت
وفيروز؟
سامح سكت.
المحقق قال
جاوب.
رد
فيروز كانت تعرف بعض التفاصيل.
مها سألت
كانت شريكة؟
لا.
إذن كانت بتعمل إيه؟
سامح قال
كانت بتتصرف كأنها الوصية الوحيدة على الأطفال، رغم إن الوضع القانوني كان مختلف.
المحقق قال
وهل أخذت فلوس منهم؟
سامح
فيه تحويلات باسمها.
لكن قبل ما يكمل، دخلت الأخصائية الاجتماعية بسرعة.
أستاذ أحمد، ملك اختفت.
وقفت فورًا.
اختفت إزاي؟
كانت قاعدة مع الأخصائية، وبعد دقائق طلبت تدخل الحمام.
وبعدين؟
خرجنا ندور عليها مش موجودة.
حسيت بقلبي وقع.
خرجنا بسرعة.
لكن عند باب المبنى، كان فيه عامل نظافة واقف.
قال
حضرتك بتدور على البنت الصغيرة؟
أيوه.
أنا شفتها.
فين؟
أشار إلى نهاية الشارع.
كانت ماشية مع ست.
مها سألت
شكل الست؟
قال
طويلة، لابسة معطف رمادي.
قلت
فيروز؟
هز رأسه.
مش متأكد.
ركضنا ناحية المكان.
وبعد دقائق، وجدنا




