منوعات

انا اقدر انظف واطبخ

3

انا اقدر انظف واطبخ

ملك.

كانت واقفة أمام محل صغير.

وحدها.

أول ما شافتني، جريت ناحيتي.

لكنها توقفت قبل أن تصل.

وقالت

أنا ما هربتش.

عارف.

كنت بدور على حاجة.

على إيه؟

فتحت كفها.

كان فيها ظرف صغير.

الست اللي شفتها قالت لي إن ده بتاع ماما.

أخذت الظرف.

كان عليه اسم هبة.

فتحته.

وجدنا صورة قديمة.

ومفتاحًا آخر.

وتحتهم ورقة قصيرة

المفتاح الأول يفتح الحقيقة والمفتاح الثاني يفتح الدليل.

مها بصت لي.

دليل إيه؟

ملك قالت

ماما كانت بتقول إن الحقيقة مش في البنك بس.

قلبت الورقة.

كان هناك عنوان.

مخزن قديم في منطقة صناعية.

المحقق أخذ الورقة وقال

مش هنروح لوحدنا.

في نفس الليلة، تم تأمين المكان.

ذهبنا مع الجهات المختصة.

المخزن كان مقفولًا من سنوات.

المفتاح فتح بابًا حديديًا صغيرًا في الخلف.

دخلنا.

كان المكان مليان صناديق قديمة.

لكن في آخر المخزن كان فيه مكتب صغير.

فوقه جهاز تسجيل قديم.

وبجانبه ملف واحد.

المحقق فتح الملف.

وفي أول صفحة كانت صورة هبة.

وتحتها جملة مكتوبة بخط يدها

لو وصلتوا هنا، يبقى أنا كنت على حق.

ثم وجدنا تسجيلًا صوتيًا.

اشتغل الجهاز.

وجاء صوت هبة

أنا مش خاېفة على فلوسي أنا خاېفة على ملك ونور.

ملك بدأت تبكي.

ثم أكملت هبة

لو حصل لي حاجة، أهم حاجة ما تخلّوش حد يقنع ملك إنها لازم تشتغل أو تخاف من الناس. هي طفلة، ونور أمانة.

سكت التسجيل ثواني.

ثم قالت

والشخص اللي لازم نسأله عن كل ده مش فيروز.

المحقق قرب من الجهاز.

اسمه موجود في آخر الملف.

قلبنا الصفحات بسرعة.

لكن الصفحة الأخيرة كانت ممزقة.

وفي مكانها لم يكن هناك إلا نصف اسم.

ع المن

بصيت للورقة.

مها بصت لي.

ثم قالت بهدوء

أحمد الاسم ده يبدأ بع وينتهي بالمن.

نظرت إليها.

وقبل ما أرد

سمعنا صوت خطوات خارج المخزن.

المحقق أشار للجميع بالسكوت.

ثم اقترب من الباب.

وبعد ثوانٍ عاد وهو يحمل ظرفًا كان ملقى أمام المدخل.

على الظرف مكتوب

إلى أحمد المنشاوي.

فتحت الظرف بيد مرتعشة.

وكان بداخله مستند واحد فقط.

مستند يثبت أن والد ملك ونور كان قد أوصى قبل ۏفاته بأن تكون مسؤولية أطفاله عند شخص محدد.

والاسم المكتوب في نهاية الوصية كان

أحمد المنشاوي.

رفعت عيني عن الورقة.

مها قالت

يبقى والد البنتين كان يعرفك.

هزيت رأسي.

أنا عمري ما قابلته.

لكن في آخر المستند كان فيه سطر صغير قلب كل شيء

أحمد المنشاوي يعرف لماذا اخترته حتى لو لم يتذكر.

في اللحظة دي فهمت إن القضية لم تبدأ يوم دخلت ملك شركتي.

القضية بدأت قبل سنوات

وأنا نفسي كنت جزءًا من سر لا أعرف عنه شيئًا فضلت واقف قدام الورقة ومش قادر أتكلم.

اسم والد ملك ونور كان واضحًا.

وتحته جملة أخطر

أحمد المنشاوي يعرف لماذا اخترته حتى لو لم يتذكر.

مها بصت لي وقالت

أحمد، إنت متأكد إنك ماقابلتش الراجل ده قبل كده؟

قلت

متأكد.

لكن وأنا بقولها، افتكرت حاجة قديمة.

من حوالي ١٨ سنة، وأنا لسه في بداية حياتي المهنية، كنت شغال في مكتب محاسبة صغير.

كان فيه رجل أعمال اسمه ياسر الشاذلي.

كان بييجي للمكتب بشكل متكرر.

وفي يوم حصلت مشكلة كبيرة في حسابات إحدى الشركات.

ياسر وقتها قال لي

يا أحمد، لو حصل لي أي حاجة، أهم حاجة ما تخليش أولادي يضيعوا.

أنا وقتها اعتبرت كلامه مجرد خوف من مشاكل الشغل.

وبعدها بأيام، سافر.

وماسمعتش عنه تاني.

قلت لمها

ممكن يكون هو.

المحقق سأل

ياسر الشاذلي؟

هزيت رأسي.

أيوه.

مها فتحت جهازها بسرعة.

بعد دقائق قالت

عندي خبر مهم.

إيه؟

ياسر الشاذلي هو والد ملك ونور.

سكتنا جميعًا.

ملك كانت واقفة بعيد، فاقتربت منها وجلست أمامها.

قلت

ملك، والدك كان يعرفني من زمان.

سألتني

كان بيحبنا؟

قلت

جدًا.

كان عايزني أشتغل؟

ابتسمت.

بالعكس. كان عايزك تفضلي طفلة.

ملك بصت للأرض.

أنا كنت فاكرة إني لازم أكون مكان ماما.

قلت

مفيش طفلة لازم تكون مكان أمها.

ثم سلمتها الورقة.

أبوكي ترك كلامًا واضحًا إنه عايز حد يحميكم.

قرأت اسمها بصعوبة.

ثم قالت

وإنت هتحمينا؟

قبل ما أرد، مها قالت

القرار النهائي مش قرار أحمد وحده. فيه محكمة وجهات مسؤولة.

ملك هزت رأسها.

أنا فاهمة.

ثم أضافت

بس أنا لأول مرة حاسة إن حد بيسمعني.

بعدها بدأت التحقيقات تتوسع.

تم استدعاء فيروز.

هذه المرة، لم تكن تحمل أوراقًا كثيرة.

كانت تحمل ورقة واحدة فقط.

وقالت

أنا مش سړقت فلوسهم.

المحقق سألها

إذن لماذا استخدمتِ مستندات غير صحيحة؟

قالت

كنت بحاول أحميهم.

مها ردت

حماية الأطفال لا تكون بتزوير مستندات أو التحكم في أموالهم.

فيروز سكتت.

ثم قالت

أنا غلطت.

كانت أول مرة تعترف فيها.

لكن المحقق سأل

ومين طلب منك تعملي كده؟

فيروز رفعت عينيها.

وبعد صمت طويل قالت

سامح.

اټصدمنا.

سامح كان واقفًا في الجهة الأخرى من الغرفة.

قال فورًا

كدب!

فيروز ردت

إنت اللي قلت لي إن لو ظهرت الحقيقة، الأطفال هيضيعوا.

المحقق طلب من الاثنين السكوت.

وبدأت مراجعة الحسابات.

بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.

سامح كان قد استخدم شركة قديمة لإخفاء بعض التحويلات.

وفيروز وافقت على الاحتفاظ ببعض الأوراق لأنها كانت تخاف من فقدان مصدر المال الذي كانت تعتمد عليه.

لكنها لم تكن صاحبة الخطة الأساسية.

الشخص الذي أدار العملية كلها كان مديرًا ماليًا سابقًا لشركة والد ملك.

وهو الذي حاول السيطرة على جزء من أموال الأطفال.

أما حاډثة هبة، فلم يثبت أنها كانت چريمة.

التسجيلات أظهرت أن الحاډث وقع بسبب عطل مفاجئ في السيارة، لكن وجود السيارة التابعة لشركة سامح وقتها كان بسبب محاولة مراقبة تحركات هبة.

وهنا ظهرت المفاجأة الأخيرة.

هبة كانت تعرف أن هناك من يراقبها.

ولهذا أرسلت المستندات إلى صندوق الأمانات.

لكنها لم تكن تتوقع أن ټموت في حاډث.

كانت فقط تحاول تأمين مستقبل طفليها.

بعد شهور من التحقيق، صدر قرار قضائي بحماية ملك ونور، ومراجعة كل أموال والدهم، وإعادة ما يثبت أنه حق للطفلتين.

أما ملك، فلم تعد مضطرة للعمل.

رجعت إلى مدرستها.

ونور بدأت تتحسن يومًا بعد يوم.

وفي يوم من الأيام، دخلت ملك مكتبي.

كانت لابسة زي المدرسة.

وشايلة شنطتها الوردية القديمة.

قالت

أستاذ أحمد؟

نعم؟

طلعت ورقة من شنطتها.

كانت نفس الورقة القديمة التي كتبت فيها

أغير لنور.

أديها اللبن.

أعد الفلوس.

لكنها شطبت كل الجمل.

وكتبت مكانها

أذاكر.

ألعب.

أرسم.

أروح المدرسة.

وفي آخر الصفحة

أخلي نور تكبر وهي مطمنة.

ابتسمت وقلت

دي أحسن وظيفة في الدنيا.

ضحكت.

وقالت

وأنا اتعيّنت فيها من غير مرتب.

قلت

المرتب إنك تفضلي طفلة.

خرجت ملك من المكتب وهي بتضحك.

وبعد ما خرجت، بصيت من الشباك.

افتكرت أول مرة شوفتها.

طفلة مبلولة، شايلة أختها، داخلة شركتي عشان تدور على شغل.

وقتها كنت فاكر إنني أنا اللي هساعدها.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

هي اللي علمتني إن في أطفال ممكن يتحملوا مسؤوليات أكبر من سنهم

لكن ده مش معناه إنهم لازم يتحملوها.

ومن يومها، قررت إن كل طفل يدخل مؤسستي محتاج مساعدة، هيتعامل معاه كطفل له حق في التعليم والأمان، مش كيد عاملة رخيصة.

وبعد سنة كاملة، وصلني خطاب من ملك.

فتحت الظرف.

كان فيه رسم بسيط لبيت.

أنا وملك ونور واقفين أمامه.

وتحت الرسم كتبت

زمان كنت فاكرة إن البيت هو المكان اللي ماما كانت فيه.

دلوقتي عرفت إن البيت هو المكان اللي محدش فيه بېخوفك.

وفي آخر السطر

شكرًا لأنك يومها ما قلتليش امشي وقلتلي إن عندي مكان آمن أقعد فيه.

حطيت الخطاب على مكتبي.

وبصيت للباب.

وفهمت أخيرًا إن الجملة اللي قالتها ملك في أول يوم

أختي الصغيرة بس محتاجة لبن.

ما كانتش مجرد بداية لقصة.

كانت بداية حياة جديدة لطفلتين

وحياة جديدة لناس كتير اتعلموا إن إنقاذ طفل مش معناه إنك تديه شغل.

إنقاذ الطفل الحقيقي

إنك ترجع له حقه في إنه يعيش طفولته بعد ما خلصت القضية الأساسية، كنت فاكر إن الحكاية انتهت.

لكن بعد أسبوعين، وصلتني مكالمة من المحامي.

قال

أحمد، لازم تشوف المستند ده بنفسك.

روحت

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى