
كنت بروح كل أسبوع في ميعاد جلساتها، وأقعد في صالة الانتظار بعيد، على أمل أطمن عليها أو أشوفها وهي داخلة أو خارجة.
كانت بتعدي من قدامي من غير كلام، وأحيانًا تبصلي بنظرة مليانة وجع وعتاب، وأنا ما كنتش بلومها.
والدتها كانت بتطلب مني أمشي، وكنت بحترم رغبتها، لكني فضلت أحاول أتحمل مسؤوليتي من غير ما أضغط على نورهان أو أجبرها على مقابلتي.
كنت بقول لنفسي: أنا غلطت وخربت بيتي بإيدي، ولازم أقبل إن إصلاح اللي حصل مش هيكون سهل، وإنها من حقها تاخد وقتها وتحس بالأمان من جديد.
الدكتور كان بيطمني من وقت للتاني إن نورهان بدأت تتحسن تدريجيًا مع العلاج، وإنها بقت أقدر على التعامل مع أفكارها ومخاوفها، لكن الجرح النفسي اللي سببه تصرفي محتاج وقت أطول عشان يلتئم.
وأنا لسه لحد النهارده عايش على أمل إنها تتحسن تمامًا، وإنها في يوم من الأيام تقدر تسامحني، لو ده كان اختيارها.
نفسي نرجع لبعض ونبدأ حياتنا من جديد، لكني بقيت فاهم إن الحب لوحده مش كفاية، وإن الاعتذار الحقيقي مش بالكلام، لكنه بتغيير التصرفات واحترام مشاعر الطرف التاني وحدوده.
أكبر درس اتعلمته من اللي حصل إن المرض النفسي مش دلع، وإن الضغط والخوف مش وسيلة للعلاج.
نورهان كانت محتاجة حد يفهمها ويساعدها، مش حد يعاقبها على حاجة هي نفسها كانت بتعاني منها.
ولو رجع بيا الزمن، كنت هاخدها لمتخصص من أول يوم، وكنت هحاول أكون سند ليها بدل ما أكون سببًا في ألمها.
يمكن الأيام تقدر تصلح جزءًا من اللي اتكسر، لكن في حاجات بتسيب أثرًا طويلًا، وبتفكرنا إن قرارًا واحدًا غلط ممكن يغير حياة ناس بنحبهم للأبد.




