
سيبت امي واختي يبهدلو مراتي في عزا أمها، وأنا واقف ساكت لكن اللي عرفته بعدها عن أمها خلاني أندم على كل لحظة
اسمي كريم.
-
محمد فواز الوحيدي (أبو صهيب)منذ 11 ساعة
-
بقالي تسع شهورمنذ يوم واحد
-
أمي رمتني انا وابويامنذ يومين
-
يحكي ان امرأةمنذ 3 أيام
وعندي 37 سنة.
ومتجوز من هند بقالنا 8 سنين.
طول عمر هند كانت بتحب أمها بشكل مش طبيعي.
مش عشان كانت غنية.
ولا عشان كانت صاحبة منصب.
بالعكس.
أمها كانت ست بسيطة جدًا.
أرملة من أكتر من 20 سنة.
وربت بنتها الوحيدة لوحدها.
اشتغلت خياطة.
ونضفت بيوت.
وباعت دهبها حتة حتة عشان تكمل تعليم هند.
لدرجة إن مراتي كانت دايمًا تقول
أمي هي كل عيلتي.
ولما أمها تعبت فجأة ودخلت المستشفى
هند ما سابتش سىريرها يوم واحد.
لكن بعد شهور من العلاج
أمها توفىىت.
وفي يوم العزاء
كان المفروض أبقى أول واحد يسند مراتي.
لكن اللي حصل إني خذلتها.
أهلي جم العزاء من أول دقيقة.
وأمي بدأت كعادتها تبص للناس وتعلق.
وقالت بصوت واطي قدام كام واحدة من قرايبنا
ربنا يرحمها كانت ست غلبانة أوي.
واحدة سألتها
كانت بتشتغل إيه؟
أمي ردت وهي بتتنهد
كانت بتعمل أي حاجة عشان تعيش.
وأختي ضحكت وقالت
المهم إنها لحقت تجوز بنتها قبل ما تمشي.
كنت سامع.
وفاهم التلميحات.
لكن سكت.
بعدها بشوية
واحد من قرايبنا سأل هند عن أمها.
قبل ما ترد
أختي قالت
خلاص بقى ربنا سترها في الدنيا ومشت.
هند وقتها وشها اتغير.
وعينيها دمعت.
وبصتلي.
كانت مستنية أقول أي كلمة.
أي حاجة.
لكن أنا نزلت عيني وسكت.
عشان ما أعملش مشكلة.
وعشان العزاء مش ناقص.
والحقيقة؟
كنت جبان.
بعد ما الناس مشيت.
رجعنا البيت.
وهند ما قالتش كلمة واحدة.
ولا عيطت.
ولا اتخانىقت.
بس دخلت أوىضتها وقفلت الباب.
ومن يومها
بقت شخص تاني.
الضحكة اختفت.
والكلام قل.
وحتى نظرتها ليا اتغيرت.
لكن الصدمة الحقيقية جات بعد أسبوع.
لما واحد محامي اتصل بهند.
وقالها إنها لازم تحضر لمكتبه ضروري.
افتكرنا في الأول إن فيه مشكلة في أوراق تخص أمها.
لكن أول ما دخلنا المكتب
المحامي طلع ملف كبير.
وقال
مدام فاطمة كانت موصية أسلم الحاجات دي بعد ۏفاتها.
وبدأ يطلع أوراق وصور قديمة.
وفي وسطهم
صورة خلتني أتجمد مكاني.
الصورة كانت لأم هند.
لابسة زي رسمي.
وواقفة جنب مجموعة من الأطباء.
استغربت.
وقبل ما أسأل
المحامي قال
والدة مدام هند كانت من أوائل الممرضات المتطوعات أثناء حاډث القطار الكبير سنة 1998.
سكت لحظة وكمل
أنقذت عشرات المصابين يومها.
هند بصتله پصدمة.
وقالت
ماما عمرها ما قالتلي.
ابتسم المحامي بحزن.
حكايات بسمه
وقال
في حاجات كتير ما قالتهاش.
وبعدين فتح ظرف تاني.
وقال
لأن والدتك كانت طول عمرها بتخبي الحقيقة.
ساعتها حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير جاية.
لكن عمري ما توقعت إن الحقيقة اللي هنعرفها بعدها بدقايق
هتخليني أندم على كل مرة سكت فيها وأهلي بيهينوها.
لأن المحامي بص لهند وقال
وقال بصوت هادئ لكنه واضح
والدتك فاطمة ما كانت مجرد ممرضة متطوعة في ذلك اليوم، ولا في تلك الفترة بس كانت طول عمرها بتعمل خير في السر، وما بتحبش تتكلم عنه قدام حد، ولا حتى قدامك أنتِ.
نظرت له هند وعينيها مليانة دموع، وقالت بصوت متقطع
يعني إيه؟ ماما قالت لي دائمًا إنها خياطة ونظفت بيوت عشان تقدر تربيني إيه الحكاية دي كلها؟
المحامي أشار لورقة كبيرة مطوية قدامه، وفتحها ببطء، وقال
تعالي أقرأ لكِ الوصية اللي كتبتها بخط يدها قبل سنتين، وطلبت مني ما أطلعها إلا بعد ما تخلص أيام العزاء تمامًا، عشان ما تضيع الوقت في أسئلة وهي محتاجة تسترجع قواها.
بدأ يقرأ بصوت هادئ، ونحن نسمع وقلوبنا بتدق بسرعة كأنها هتطلع من مكانها
إلى ابنتي الغالية هند لو أنتِ بتقرأين الكلام ده، فمعناه إن ربنا أخذ أمانته، وذهبتُ لجواره. طول عمري خبيت عنكِ حاجات كتير، مش عشان أخدعكِ، ولا عشان أخفي عنكِ حاجة سيئة، بل بالعكس عشان ما أشعركش يومًا إنكِ كنتِ عبء عليّ، أو إن تعليمكِ وتربيتكِ جاءا من طريق صعب أو من مساعدة حد.
أولًا أنا فعلاً كنت ممرضة متدربة في بداية شبابي، وبعد ما








