عام

ربي طفلك لوحدك

قال لي ربي الطفل لوحدك وبعد سنة ونص، شاف 3 أطفال في مطار القاهرة وعرف حجم اللي خسره. أول مرة طليقي شاف أولاده، وقع من إيده موبايل أغلى من إيجار شقتي بشهور، ونسي إزاي يتنفس. قبلها بسنة ونص، كان قالي أربي طفلنا لوحدي، لأن الأبوة ما كانتش مناسبة للحياة المثالية اللي رسمها لنفسه.

 

مقالات ذات صلة

ودلوقتي

كان واقف في وسط مطار القاهرة الدولي، بيبص على 3 أطفال صغيرين واخدين عيونه، وابتسامته، ومستقبل كامل هو اللي قرر يسيبه ويمشي.

واللي حصل بعد كده

ما كانش حد فينا يتخيله.

أنا اسمي إيمان عبد الله.

وأول ما كريم الجندي شاف أولادنا، عرفت إن عالمه كله اتكسر.

الحكاية بدأت في صباح زحمة جوه صالة السفر.

المسافرين بيجروا على البوابات.

والإعلانات بتتردد في السماعات.

ورجال الأعمال بيسحبوا شنطهم بسرعة.

وفي وسط كل الفوضى دي

كان واقف كريم الجندي.

طويل.

شيك كعادته.

وحاطط الموبايل على ودنه.

رجل الأعمال الشهير كان شكله زي آخر مرة شفته بالضبط.

لحد ما بنتنا

مشت ناحيته مباشرة.

كانت لابسة بلوفر أصفر فاتح.

وماسكة نص بسكوتة في إيدها الصغيرة.

وقفت قدامه وقالت بابتسامة

هاي تحب تاخد حتة؟

كريم اتجمد مكانه.

مش بسبب البسكوتة.

لكن بسبب عيونها.

نفس لون عيونه بالضبط.

المكالمة كانت لسه شغالة.

وأصوات عن أرقام وصفقات وملايين.

لكن كريم ما كانش سامع.

وأنا كمان ما كنتش سامعة.

لأن لأول مرة من يوم ما سابنا

كان بيبص للحياة اللي اختار يبعد عنها بنفسه.

ورا بنتنا كان واقف أخوها وأختها.

3 أطفال.

3 أجزاء من قلبه.

3 أولاد عمره ما شافهم قبل كده.

ولما الموبايل وقع من إيده واتكسر على الأرض

كل المشاعر اللي خلال سنة ونص رجعت مرة واحدة.

عيوننا اتقابلت.

وفجأة المطار كله اختفى.

إيمان

قالها بصوت مختلف.

أضعف.

أصغر.

شلت ابننا على دراعي وهزيت راسي.

كريم.

بعدين رجع يبص للأطفال.

وشفت الحقيقة وهي بتظهر على وشه.

بقه اتفتح شوية.

وصدره ضاق.

وقال بصوت شبه الهمس

هما

كنت عارفة السؤال قبل ما يكمله.

فقلت

أيوة.

دول أولادك.

قبل سنة ونص

كان كريم مقتنع إنه عارف هو مين.

مليونير.

صاحب شركات.

ورجل متحكم في كل حاجة.

اتقابلنا في حفل خيري في القاهرة.

كنت شغالة في مؤسسة لتعليم الأطفال.

وعكس كل الموجودين

أنا ما انبهرتش بفلوسه ولا بنفوذه.

لما سلّم شيك تبرع كبير جدًا، ابتسمت وقلت

المرة الجاية حاول تيجي قبل الحلو.

المفاجأة إنه ضحك.

والليلة دي غيرت كل حاجة.

خلال سنة كاملة

حبينا بعض.

أو على الأقل أنا كنت فاكرة كده.

كان يقضي ليالي في شقتي الصغيرة.

يساعدني أطبخ.

ويقعد على أرض المطبخ وأنا بدهن الأثاث القديم بألوان مبهجة.

وكان فيه نسخة منه محدش يعرفها.

نسخة طيبة.

ونسخة تعرف تحب.

لحد ما حملت.

اليوم اللي قلتله فيه كان المفروض يبقى أسعد يوم في حياتنا.

لكنه كل حاجة.

فاكرة وشه.

وسكوته.

وخوفه.

وذعره.

قال

ده هيغير كل حاجة.

ابتسمت وقلت

هنحلها سوا.

لكنه هز راسه.

وقال

لا.

كلمة واحدة.

باردة.

وقاطعة.

ومن

يومها بدأ يبعد.

اجتماعات الشغل بقت أعذار.

والمكالمات بقت أقصر.

وحبه اختفى.

وفي ليلة مطر

قال الحقيقة اللي كان مخبيها.

أنا مش جاهز لكده.

بصيت له وقلت

إحنا هيبقى عندنا طفل.

رد بهدوء

لا

إنتِ اللي هيبقى عندك طفل.

كمل وقال

هصرف عليه ماديًا لو احتاجتي.

لكن مش هكدب عليكي وأقول إني هبقى الأب اللي إنتِ عايزاه.

عيطت.

وترجيته يعيد التفكير.

لكن قراره كان اتاخد.

قال

ربي الطفل بالطريقة اللي تعجبك.

بس ما تستنيش مني أكون جزء من حياته.

وبعدين مشي.

الحاجة الوحيدة اللي كريم ما كانش يعرفها

إن حملي كان مخبي مفاجأة.

مش طفل واحد.

ولا طفلين.

3 أطفال.

توأم ثلاثي.

3 أطفال ملوا حياتي تعب وضحك وفوضى وحب.

ودلوقتي

بعد سنة ونص.

القدر جمعنا تاني في نص المطار.

كريم كان بيبص للأطفال كأنه شاف أشباح.

وفجأة ابننا مد إيده ناحيته.

إيد صغيرة.

وحركة بريئة.

ولأول مرة من يوم ما عرفته

شفت المليونير اللي بېخاف يعتمد على أي حد

مكسور تمامًا.

لكن قبل ما يقول أي كلمة

صوت ست نادى عليه من آخر الصالة.

لفيت أبص.

وشفت واحدة بتجري ناحيتنا.

وفي اللحظة اللي كريم شافها فيها

اللون اختفى من وشه

متابعة القراءة

السابق1 من 4
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى