عام

ربي طفلك لوحدك

2

ربي طفلك لوحدك

مقالات ذات صلة

بالكامل.

وساعتها فهمت إن أكبر سر ما كانش إنه ساب أولاده.

أكبر سر

كان هوية الست اللي لسه وصلت.

كانت الست اللي جاية ناحيتنا طويلة، واثقة في مشيتها، لابسة نظارة شمسية غالية بتغطي نص وشها، وكأنها طالعة من مجلة موضة عالمية. أول ما وصلت، مسكت إيد كريم بثقة تملك، وبصتلي، نظرة المرأة اللي واخدة مكان.

كريم كان واقف زي التمثال، لسه ، وموبايله مرمي على بلاط المطار كأنه قطعة خردة. الست دي ما كانتش مجرد حبيبة جديدة أو سكرتيرة، كانت نادين المنصوري، بنت أكبر شريك تجاري لكريم، والست اللي كان الكل في مجتمع الأعمال بيتهامسوا إن جوازه منها هو الجوكر اللي هيخلي إمبراطورية كريم الجندي لا تُقهر.

نادين بصت للأطفال التلاتة اللي واقفين حواليا، وبعدين بصت لكريم اللي كان صوته مخڼوق.

كريم، الطيارة

هتفوتنا.. إيه اللي موقفك؟ سألت بصوت ناعم بس فيه حدة تخليك تحس إنها بتأمر مش بتسأل.

بصيت لكريم، لقيت في عينيه حقيقي. مش بس إنه اتكشف قدامها، لكن إن حياته اللي بناها على المثالية والحرية من المسؤولية قدام عينيها. هو كان فاهم إن مشروعه الجديد مع نادين بيعتمد كلياً على صورة الراجل الناجح اللي مفيش وراه التزامات، الراجل اللي حياته عبارة عن أرقام وسفر وفنادق 7 نجوم.

ابني الصغير، اللي كان لسه مادد إيده لكريم، نادى بصوت طفولي بابا؟

الكلمة دي كانت . نادين اتجمدت. بصت لكريم، وبصت للأطفال، وبعدين بصتلي أنا. ملامحها اتحولت من الثقة للذهول، وبعدها لڠضب مكتوم.

كريم اتنحنح، وصوته طلع مبحوح نادين.. أنا… دي سوء تفاهم.

ضحكت ضحكة ساخرة، كان صوتها بيتردد في الصالة زي الرعد سوء تفاهم؟

يا كريم، إحنا بقالنا سنة بنخطط

لكل تفصيلة في حياتنا، ومفيش يوم عدى إلا وأنت بتأكدلي إنك شخص خالي من العيوب. دي مش سوء تفاهم، دي خېانة.

هنا، لقيت نفسي مش قادرة أسكت أكتر من كده. مش عشان أحمي كريم، بالعكس، كنت عايزة أوريه الحقيقة اللي هو هرب منها. وقفت طولي، مسكت إيد ولادي التلاتة، وبصيت لنادين وقلت

مش خېانة يا نادين. دي حياة. حياة كاملة هو قرر يرميها في الژبالة عشان يشتري راحة باله. هو مش خالي من العيوب، هو بس بېخاف من الالتزام اللي بيخلي الواحد إنسان حقيقي.

كريم بصلي بنظرة استجداء، كانه بيقولي اسكتي. بس خلاص، الستار اترفعت.

في اللحظة دي، حصلت حاجة مكنتش متوقعاها. كريم سحب إيده من نادين، وخطى خطوة ناحية الأطفال. نادين بصتله وقالت كريم، لو اتحركت خطوة تانية، كل اللي بنيناه مع أبويا هيتحرق.

كريم وقف.

لحظة صمت طويلة سيطرت على المكان. صوت إعلانات الطيران، دوشة المسافرين، كل ده بقى في عالم تاني. كريم كان في معركة بين مستقبله المصطنع وماضيه الحقيقي.

بصلي، وقال بصوت خاڤت إيمان، أنا مكنتش أعرف إنهم تلاتة. أنا كنت فاكر… كنت فاكر طفل واحد، وكان بيمثل لي ضغط كبير. تلاتة؟ أنا ما كنتش مستعد.

رديت عليه ببرود محدش فينا بيكون مستعد للحب يا كريم. إحنا بنتعلم نكون مستعدين لما بنشوف النور في عيونهم.

نادين، اللي بدأت تحس إنها بتفقد السيطرة على الموقف، بصتله بحدة أنا طيارتي جاهزة. لو فضلت واقف معاهم، اعتبر إننا انتهينا، وإن شركات أبويا هتقلب عليك الدنيا.

كريم بص لعيون ولاده… التلاتة كانوا شبهه، نسخة مصغرة منه بس بقلوب أنقى. وبعدين بص لنادين، وبعدين بصلي. في اللحظة دي، شفت الإنسان بيظهر جوا رجل الأعمال. شفت اللحظة

اللي قرر فيها يختار

متابعة القراءة

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى