
4
حماتي وكرتونة رمضان بقلم نرمين عادل همام
قعدت في قهوة صغيرة، وطلبت فنجان قهوة. كانت أول مرة من سنين أقعد لوحدي من غير ما أكون مستنية إذن من حد أو شايلة هم تنضيف شقة حد. فضلت أتأمل الشعور الغريب ده.. شعور “الحرية الهادي”. مفيش حد بيسألني اتأخرتي ليه، ولا ليه مروحتش خدمتي أخت جوزك. كنت أنا وبس.. ومعايا هدوء مكنتش أعرف طعمه قبل كده.
في اللحظة دي بالذات، فهمت إن الحرية مش دوشة، الحرية دي حالة هادية قوي، شبه النَفَس العميق اللي بتاخديه بعد سنين من الكتمة والاختناق تحت سيطرة ناس مبيقدروش.
ومع الأيام، بدأت أرتب تفاصيل حياتي الجديدة.. اشتريت عفش
بسيط لشقتي بفلوسي اللي حفظها لي القانون، وعلقت ستاير لونها فاتح عشان تدخل نور الشمس. كانت كل حتة بحطها في مكانها، بتحسسني إني بسترد كرامتي اللي كانوا عاوزين يبعوها في “توكيل مزور”.
الماضي مابقاش يطاردني، وحتى عصام وحماتي مابقوش في حساباتي. كنت باخد نَفَس عميق.. وأسيب أي ذكرى وحشة تعدي في حالها. وفي يوم، وأنا واقفة قدام شباكي وقت الغروب، اكتشفت إني مابقيتش حاسة بغل ولا غضب.. مابقيتش عاوزة أنتقم، القضاء جاب لي حقي، والبعد عنهم كان هو المكسب الحقيقي.
قلت لنفسي بصوت واطي: “يمكن الكرتونة دي مكنتش مجرد محاولة لكسرتي.. يمكن كانت بداية الحقيقة.” والحقيقة، مهما كانت بتوجع، كانت هي الطريق الوحيد اللي وصلني للحظة دي.. اللحظة اللي أقدر أعيش فيها أخيراً بمالي وعمري من غير خوف من غدر “أهل الجوز”.
وعلى كدة، خلص فصل الوجع.. وبدأ فصل تاني لسه معرفش نهايته إيه، بس الأكيد إنه فصل مابتحكموش المؤامرات ولا “شغل الحموات”، فصل مابيحكموش غير إرادة
واحدة بس.. إرادتي أنا.
تمت الحكاية بسلام ورضا
نرمين عادل همام




