اختفاء توأم ووالديهما في عام 2004 — وبعد 21 عامًا عُثر عليهم داخل بركة طينية تشبه الرمال المتحركة

قام مايكل باترسون، وهو مهندس بترول يتمتع بخبرة واسعة في الهواء الطلق، بتخطيط مسار رحلتهم بعناية ليشمل كلاً من الوجهات السياحية الشهيرة والمناطق النائية حيث يمكنهم تجربة عجائب يلوستون الطبيعية دون الحشود التي تتجمع في مواقع شهيرة مثل أولد فيثفول وغراند بريزماتيك سبرينغ.
جينيفر، التي عملت كمدرسة أحياء في المدرسة الثانوية، كانت مفتونة بالنظام البيئي الفريد للمنتزه وخصائصه الجيولوجية.
-
محمد فواز الوحيدي (أبو صهيب)منذ 6 ساعات
-
بقالي تسع شهورمنذ يوم واحد
-
أمي رمتني انا وابويامنذ يومين
-
يحكي ان امرأةمنذ 3 أيام
كانت توثق رحلاتهم بمذكرات مفصلة وصور فوتوغرافية استخدمتها في فصلها الدراسي لتعليم الطلاب عن العمليات الحرارية الأرضية والعىلاقات البيئية في البيئات القىاسية.
كانت ابنتاهما التوأم، آشلي وبريتني، البالغتان من العمر 13 عامًا، من هواة المشي لمسافات طويلة، وقد اعتادتا استكشاف المتنزهات الوطنية مع والديهما منذ صغرهما.
كانت كلتا الفتاتين مرتاحتين للتخييم في المناطق النائية، وقد طورتا مهارات قوية في الهواء الطلق تحت إشراف وتوجيه والديهما الدقيقين.
تضمنت أنشطة العائلة المخطط لها في 18 يوليو استكشاف المعالم الحرارية في منطقة نائية من حوض نوريس جيزر، مع التركيز بشكل خاص على الينابيع الساخنة الأقل شهرة وبرك الطين التي بحث عنها مايكل من خلال المسوحات الجيولوجية ومنشورات خدمة المتنزهات التي وصفت معالم تتجاوز الطرق السياحية الرئيسية.
غادرت عائلة باترسون موقع تخييمها في قرية كانيون حوالي الساعة 8:30 صباحًا
كانت تحمل حقائب ظهر تحتوي على طعام وماء ومستلزمات الإسعافات الأولية ومعدات علمية كانت جينيفر تخطط لاستخدامها في التوثيق التعليمي للخصائص الحرارية.
لقد سجلوا خطة رحلتهم بشكل صحيح لدى حراس المنتزه، مع الإشارة إلى وقت عودة متوقع في الساعة 6:00 مساءً.
كان من المقرر أن يأخذهم مسارهم المقصود لمسافة 8 كيلومترات تقريبًا إلى المناطق النائية، متبعين في البداية مسارات محددة قبل أن يتفرعوا إلى طرق غير مميزة تؤدي إلى مناطق حرارية نادراً ما يزورها زوار الحديقة العاديون.
حصل مايكل على تصاريح خاصة للاستكشاف الإضافي، ودرس الخرائط الطبوغرافية والمسوحات الجيولوجية لتخطيط مسارهم بأمان.
كانت سارة كولمان، حارسة المتنزهات، تعمل في مكتب المناطق النائية عندما سجلت عائلة باترسون دخولها في ذلك الصباح.
وأخبرت المحققين لاحقاً أن العائلة بدت مستعدة جيداً وعلى دراية بإجراءات السلامة في البرية، مع توفر المعدات المناسبة وتوقعات واقعية بشأن تحديات استكشاف المناطق الحرارية خارج المسارات المحددة.
آخرُ مشاهدةٍ مؤكدة للعائلة كانت قرابة الساعة 11:30 صباحًا، حين صادفهم متنزّهون قرب حوض الخزف في منتزه يلوستون الوطني، بينما كانوا يغادرون المسارات الخشبية المحددة متجهين نحو معالم حرارية أبعد وأقل ارتيادًا.
قال الشهود إن الفتاتين كانتا تطرحان أسئلة لامعة عن الغليان والبخار، وكان الحماس يسبق خطواتهما الصغيرة كأنهما تكتشفان سرّ الأرض نفسها.
عندما حلّت الثامنة مساءً ولم تعد العائلة إلى موقع تخييمها، بدأ القلق يتسلل ببطء. ساعتان تأخير في منطقة كهذه ليست تفصيلاً عابرًا. عند التاسعة والنصف، انطلقت أولى فرق البحث، تتقدم في العتمة بأضواء قوية تخترق البخار المتصاعد من الشىقوق، وكل خطوة محسوبة فوق أرض قد تحون صاحبها في أي لحظة.
كانت المناطق الحرارية في منطقة نوريس أشبه بمتاهة حيّة؛ مئات الينابيع الساخنة وبرك الطين والفوهات المتناثرة على امتداد كيلومترات. في الليل، تتحول إلى عالم آخر: الأرض تتنفس، والطين يغلي، والظلال ترتجف على ضوء المصابيح.
تدفقت فرق إضافية خلال الليل، حتى جاء مختصون من منتزه غراند تيتون الوطني، معتادون على قسىوة التضاريس. ومع بزوغ الفجر، حلّقت المروحيات فوق البخار الكثيف، تمشط المكان من السماء كأنها تبحث عن إشارة، عن حركة، عن أي أثر حياة.
انتشرت كلاب البحث على طول المسار المفترض، لكن الهواء المشبع بالكبريت والحرارة شوّش الروائح. كانت الكلاب تتوقف أحيانًا، ترفع رؤوسها، تدور في حلقات ضيقة، ثم تتراجع كأن الرائحة نفسها تذوب في البخار.
بحلول 20 يوليو، كان أكثر من ثمانين شخصًا يفتشون الأرض شبرًا شبرًا، مستخدمين التصوير الحراري، وأجهزة تحديد المواقع، وعمليات تمشيط شبكية دقيقة. ومع ذلك، ظل الصمت هو الجواب الوحيد.
التحقيق ركّز على سؤال واحد مؤلم: ما الذي قد يدفع عائلة خبيرة وحىذرة إلى مغادرة المسارات الآمنة في واحدة من أخىطر البيئات الحرارية في العالم؟ لم يكن معروفًا عنهم التهور. بل على العكس، كانوا حريصين، مطّلعين، مدركين للمخىاطر.
أظهرت مراجعة خطتهم أنهم كانوا يقصدون معالم حرارية مذكورة في أدبيات جيولوجية متخصصة، برك طين وينابيع ساخنة لم تُعلَّم على خرائط الزوار العادية. في منطقة تتغير ملامحها باستمرار، قد تظهر بركة جديدة بين ليلة وضحاها، أو تضعف قشرة أرض كانت صلبة بالأمس.
تمت مراجعة الأحوال الجوية لذلك اليوم. الحرارة كانت مرتفعة، لكنها معتادة لصيف المنطقة. لا عاصفة مفاجئة، لا مؤشر واضح على خىطر استثنائي. حتى فرضية العمل الإجرامي طُرحت، رغم ندرتها الشديدة في تلك البراري. لم يُعثر على عداوات أو أشخاص مشبوهين.
مرّ عام تلو آخر. في 2005 و2006 تجددت عمليات البحث كلما سمحت الظروف. أحيانًا يتصل زائر معتقدًا أنه رأى شخصًا يشبه أحد أفراد العائلة، فتعود الشرارة، ثم تخبو من جديد.
عام 2008، عُثر على متعلقات شخصية قرب معلم حراري، فأيقظ الخبر آمالًا كادت تنطفئ. لكن التحليل الجنائي أثبت أنها تعود لزوار آخرين. خيبة جديدة تُضاف إلى سجل الانتظار الطويل.
تحولت القضية إلى واحدة من أشهر ألغاز يلوستون، تُذكر في الوثائقيات ونقاشات السلامة، كتحذير دائم من مغادرة المسارات المحددة. ومع حلول 2015، وبعد أحد عشر عامًا من الغياب، خفّت عمليات البحث النشطة، لكن الملف لم يُغلق رسميًا.
ظل السؤال معلقًا فوق البخار المتصاعد من الأرض: أين اختفوا؟
وفي مكان ما، تحت سطح جميل وخادع، ربما كانت الإجابة تنتظر بصمت.
بدأ يوم 12 أغسطس 2025 كيوم بحث عادي للدكتورة ماريا رودريغيز وفريقها من جامعة وايومنغ، الذين كانوا يدرسون تغيرات النشاط الحراري في المناطق الشمالية من منتزه يلوستون الوطني.
كان تركيزهم منصبًا على رصد المعالم الحرارية الجديدة وتوثيق أي تغيّرات طرأت على المناطق المعروفة، في بيئة تتبدل ملامحها بصمت، أحيانًا خلال أشهر قليلة فقط.
استخدم الفريق رادارًا مخترقًا للأرض وأنظمة تصوير حراري متقدمة لرسم خرائط دقيقة للطبقات الخفية، بحثًا عن تشوهات تشير إلى نشاط جيولوجي حديث.
ورغم أن يلوستون خضع لمسوح متكررة، فإن مساحات واسعة منه ما تزال تخفي خصائص حرارية لم تُوثق أو تُدرس بعمق من قبل.
عند الساعة 1:45 ظهرًا، وأثناء مسح منطقة تبعد نحو كيلومترين عن مسارات حوض نوريس غايزر، رصد طالب الدراسات العليا كيفن بارك قراءة غير طبيعية تحت السطح.
أشارت البيانات إلى وجود سمة حرارية كبيرة غير مُدرجة على أي خريطة جيولوجية رسمية، وكأن الأرض أضافت سرًا جديدًا لم ينتبه إليه أحد.







