عام

بنتي اللي عندها ٨ سنين قالتلي إن صاحبتها ريحتها غريبة

2

بنتي اللي عندها ٨ سنين قالتلي إن صاحبتها ريحتها غريبة

مقالات ذات صلة

بصيت لها وقلت: “يعني في حاجة فعلاً مش طبيعية؟”

قالت بتوتر: “أنا مقلتش كده”.

رديت: “بس ما نفيش برضه”.

في اللحظة دي، ومن عند بوابه المدرسة، في ست زعقت بصوت عالي: “صوفي!”.

البنت اتخَضَّت وجسمها كله انكمش كأنها بتصغر في الحجم.

الست كانت لابس نظارة شمس سودا غامقة، ورابطة شعرها، وحاطة مانيكير أحمر، وعلى وشها ابتسامة جامدة وقاسية. ما كانتش ماشية ناحيتنا كأنها أم بتطمن، دي كانت جاية تاخد حاجة تخصها بالقوة.

وقالت بأمر: “يلا بينا نمشي”.

صوفي ما اتمشيتش من مكانها.

كاميلّا وقفت في وش الست؛ بنتي اللي عندها ٨ سنين، بركبها المخربشة من اللعب وتوكة شعرها المعوجة، وقفت زي الحيطة وسدت الطريق وقالت: “مش هتاخديها”.

الست ضحكت ضحكة صفرا وناشفة وقالت: “وانتي تطلعي مين بقا يا شبر ونص انتي؟”

أنا وقفت وطولت نفسي وقلت لها: “أنا مامت زميلتها في الفصل. هو حضرتك والدتها؟”

ابتسامة الست اتمحت تماماً وقالت بحدة: “دي حاجة ما تخصكيش”.

ميس ميلر بدأت تهمس باسمي وهي مرعوبة. الست شدت صوفي من دراعها جامد، فالبنت طلعت أنين ووجع مكتوم قوي، محدش سمعه تقريباً.

.. غير كاميلّا.

كاميلّا صرخت بأعلى صوتها: “هو ده المكان اللي بيوجعها! الحتة دي اللي فيها البتاع الأسود!”.

الست تجمدت في مكانها… وأنا كمان اتسمرت.

سألت برعب: “بتاع أسود إيه؟”

صوفي بدأت تعيط لأول مرة بجد؛ مش عياط زعيق وتنكيس وبكاء أطفال، كانت بتعيط زي حد كتم جواه سنين ومش قادر يستحمل دقيقة واحدة زيادة.

كاميلّا مدت إيدها جوة شنطة صوفي وطلعت كيس بلاستيك مقفول بلزق شريط عريض.

جوه الكيس كان فيه بلوزة أطفال صغيرة؛ ناشفة، ومليانة بقع، وطالعة منها ريحة صنان وعفونة تقلب البطن.

الست مدت إيدها وقالت بغل: “هاتي الكيس ده”.

كاميلّا رجعت خطوة لورا وقالت: “لأ”.

صوت الست اتغير تماماً، ومبقتش بتمثل الدور الهادي، وقالت بفحيح: “بقولك هاتي الكيس”.

صوفي، وشها بقى شاحب زي الأموات، وهمست بكلام يا دوب سمعناه:

“مامي ما سبتنيش ومشيت…”

الحوش كله بقى هسس، سكوت قاتل. حسيت بقلبي وقع في رجليا.

“قولتي إيه يا صوفي؟”

البنت رفعت عينيها وبصت للست اللي لابس نظارة سودا…

وفي اللحظة دي، كاميلّا عَصَرت إيدي جامد وهمست في ودني:

“ماما… أنا أعتقد إن صوفي

عارفة ماماتها مدفونة فين!”

: السر المدفون

الجو في المدرسة اتقلب مية وتمانين درجة. الست اللي كانت لابسة نظارة سوداء، واللي عرفنا إنها “خالة” صوفي مش أمها، وشها بقى لونه أبيض زي الحيطة لما كاميلّا طلعت “البلوزة” من الشنطة.

البلوزة دي ما كانتش مجرد هدوم وسخة، دي كانت بلوزة “أم صوفي” اللي اختفت من أسبوعين. الريحة اللي كانت كاميلّا بتوصفها إنها “أكل ميت” كانت ريحة الموت اللي لزقت في هدوم صوفي وهي بتحاول تخبي هدوم مامتها عشان “تحميها”.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى