عام

ابن زعيم

2

ابن زعيم المىافيا

مقالات ذات صلة

بيعتبر نفسه كاشف اللعبة، كان غافل تماماً عن إن مريم مش مجرد قطعة على رقعة الشطرنج، دي كانت اللاعبة الأساسية اللي بتوجه اللعبة كلها.

عمر طلع من مكتب المدير وهو بيغلي من الغضب. اتصل بفارس تاني فارس، أنا عايز كل تسجيلات الكاميرات في الدور الرابع خلال ال 48 ساعة اللي فاتوا، وعايز أعرف مين اللي مسح أجزاء من تسجيلات الوردية.

فارس رد بصوت فيه قلق باشا، الكاميرات.. مش ممسوحة، فيه تقطيع احترافي جداً في الفيديو، كأن حد عمل مونتاج عشان يخفي ثواني معينة.

عمر قفل الموبايل، وبدأ يمشي في الممر، خطواته كانت بتعلن عن غضب مكتوم. وصل لأوضة مريم. لقاها قاعدة وبتبص من الشباك، هدوئها كان مستفز. دخل من غير ما يخبط.

انتي مين يا مريم؟ سألها عمر بصوت هادي، بس الهدوء ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة.

مريم لفت ببطء، ملامحها كانت خالية من أي تعبير خوف. مريم، اللي أنقذت ابنك يا عمر بيه. ده اللي يهم دلوقتي، مش مين أنا.

عمر قرب منها، وحط إيده على الحيطة وراها، وحصرها بين دراعاته. كان بيحاول يقرأ عينيها. اللي ينقذ ابن عمر الدسوقي، بيبقى له مكانة عندي. بس اللي يلعب بأسماء الموتى.. بيبقى له حساب تاني خالص.

مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة، ابتسامة مافيهاش أي خضوع. اسم الدكتور اللي كان مكتوب في سجلاتك.. الاسم ده مات في حاىدثة عربية من 3 سنين، صح؟ بس الحقيقة يا عمر، إن الشخص ده ماماتش. هو بس غير وجهه وغير هويته، وعشان يوصل لابنك، استخدم اسم ميته عشان يضمن إنك لو بحثت وراه، مش هتلاقي شخص حي.

عمر اتراجع خطوة لورا، مذهول. إزاي عرفتي كل ده؟

لأني بتابع الشخص ده من سنين. ردت مريم وهي بتمسك علبة الأدوية اللي كانت

جنبها. أنا مش ممرضة هاربة، ولا أنا صدفة في حياتك. أنا كنت جزء من وحدة تابعة للاستخبارات الدولية، ومهمتنا كانت تصفية الشبكة اللي بينتمي ليها الشخص اللي دخل أوضة ابنك.

عمر سكت للحظة، استوعب حجم الكلام. يعني أنتِ هنا عشان… تراقبيني؟

مريم هزت راسها بالنفي. أنا هنا عشان أحمي آدم، لسبب يخصني أنا. آدم مش بس ابنك، آدم يحمل في دمه سر علمي وراثي، شبكات المافيا العالمية بتدور عليه عشان يوصلوا لتركيبة دواء بمليارات الدولارات، الدواء ده اللي كان بيحاولوا يسحبوا عينة منه تحت غطاء المحلول الطبي اللي حاولوا يحقنوه بيه.

عمر اتصدم. ابنه مش بس طفل، ابنه هدف استراتيجي. آدم.. في جسمه أيه؟

آدم، وبدون ما تعرف، كان جزء من تجربة طبية سرية اتعملت عليه وهو لسه جنين، من غير علمك. حد جوه شركتك القديمة هو اللي دبّر ده، وعشان كده قتلوك، أو بالأحرى حاولوا يبعدوك، لأنك كنت هتعرف الحقيقة.

عمر حط إيده على راسه، كان حاسس إن العالم بيتهد فوق دماغه. تسع سنين وهو فاكر إنه ملك، واكتشف إنه مجرد حارس لسر ميعرفش عنه حاجة.

مين؟ مين اللي عمل في ابني كدة؟ سأل عمر بصوت يملؤه الوجع والغضب.

مريم قربت منه، وقالت بصوت واطي ومسموع اللي عمل كدة، هو أقرب واحد ليك.. فارس.

عمر اتجمد. فارس؟ ذراعه اليمين؟ اللي بقى له معاه 20 سنة؟ فارس اللي كان بيحميني؟ اللي كان بيضحي بنفسه عشاني؟

فارس هو اللي باعك من أول يوم. هو اللي سهل دخول القاتل النهاردة، وهو اللي بيمسح تسجيلات الكاميرات عشان يغطي على أثره. كان بيستنى الوقت المناسب عشان ينهي المهمة وياخد العينة ويهرب.

في اللحظة دي، عمر سمع صوت خطوات فارس بره الأوضة، ومعاه صوت سىلاح

بيتعمر. مريم مسكت إيد عمر بسرعة، وهمست ادخل الحمام، واطفي النور. لو خرجت دلوقتي، هيقتلك ويخلص على ابنه. سيبهولي أنا.

عمر بص لمريم، لأول مرة في حياته، كان هيسلم حياته لشخص تاني. دخل الحمام، وطفى النور. ثواني، ودخل فارس الأوضة، سلاحه في إيده، وعينيه بتدور في الضلمة.

مريم؟ فين عمر؟ سأل فارس بصوت خشن.

مريم كانت واقفة في الضلمة، ومن غير ما تتحرك، قالت عمر مش هنا يا فارس.. بس العدالة هنا.

فارس ضحك ضحكة شيطانية، ورفع سلاحه ناحية الصوت. عدالة؟ أنتِ فاكرة إنك هتخرجي منها؟

قبل ما فارس يضغط على الزناد، مريم رميت حاجة في الأرض.. قنبلة ضوئية صغيرة. انفت الأوىضة بنور أبيض عمى فارس للحظات. مريم اتحركت بسرعة البرق، ضربة واحدة احترافية في رقبته خلت سلاحه يقع، وتانية في مفصل إيده شلت حركته تماماً.

عمر طلع من الحمام في اللحظة اللي كان فارس بيحاول يقوم فيها. عمر مسك فارس من رقبته، وعيونه كانت بتطلع شرار. فارس؟ أنت؟ بعد كل اللي عملتهولك؟

فارس ضحك بمرارة عمر.. أنت طول عمرك كنت مغفل. كنت فاكر إنك بتدير إمبراطورية، وأنت مكنتوش غير مجرد حاىضنة للسر اللي أنا كنت ببيعه.

عمر، اللي كان دايماً بيحكم بالعدل القاسي، شال المسدس بتاعه، ورفعه في وش فارس. أنا مش  يا فارس.. أنا هخليك تشوف الإمبراطورية اللي كنت بتسرقها وهي بتنهار على دماغك.

مريم وقفت بعيد، بتبص لهم، وكانت عارفة إن المهمة الحقيقية بدأت دلوقتي. عمر ما بقاش مجرد زعيم مافيا، بقى رجل بيحارب عشان ابنه، وعشان كرامته.

مريم، قال عمر وهو لسه ماسك فارس من رقبته. أنتِ معاكي الفريق، ومعايا القوة. إيه الخطوة الجاية؟

مريم ابتسمت، وطلعت الموبايل

المشفر تاني. الخطوة الجاية إننا هنخلي كل اللي كانوا بيطمعوا في آدم، يواجهوا عمر الدسوقي، النسخة اللي مكنوش يتمنوا يشوفوها.

عمر الدسوقي لم يعد ذلك الزعيم الذي يكتفي بإصدار الأوامر من خلف المكتب. بعد أن سقط فارس، القناع الذي كان يثق به، تحول عمر إلى مطارد لا يرحم. في تلك اللحظة، وسط ضجيج المستشفى الليلي، أدرك عمر أن دائرته كانت مخىترقة من الداخل، وأن أعداءه كانوا يقرأون أفكاره قبل أن ينطق بها.

سحب عمر سلاحه من يد فارس الذي كان لا يزال يترنح، ثم رمى به أرضاً بكرهٍ شديد. نظر إلى مريم التي كانت لا تزال في وضعية الاستعداد، وقال بصوت متحشرج أنتِ قلتي إن فارس كان بيبيع السر لشبكة. مين الشبكة دي؟ مين اللي وراهم؟

مريم تحركت بسرعة، سحبت جهازاً صغيراً من جيبها ووضعته على معصم فارس، لتبدأ في تحميل بيانات مشفرة من شريحة إلكترونية كانت مخبأة تحت جلده. دي مش مجرد شبكة، يا عمر. ده تحالف دولي بيسموا نفسهم النظام الخفي. هما بيستخدموا شركاتك كواجهة، ومستشفياتك كمعامل تجارب، وأطفالك ك عينات. آدم كان الرقم 42 في سلسلة تجاربهم.

صمت عمر كان أبلغ من أي صراخ. الرقم 42. معنى ذلك أن هناك 41 طفلاً آخرين تعرضوا لنفس المصير، أو ربما لا يزالون يعانون. أين هم؟ سأل عمر بصوت خفيض ومرعب.

مريم هزت رأسها بالرفض أولويتنا دلوقتي هي آدم. إذا تحركنا لإنقاذ ال 41 الآخرين الآن، النظام الخفي هيفعل بروتوكول التطهير، وهيمسحوا أي أثر للتجارب، بما في ذلك آدم نفسه.

في تلك اللحظة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم.  بعيد دوي في أروقة المستشفى، وأصوات إنذارات  انطلقت بشكل جنوني.  بدأ يتطاير في الممر. رجال

عمر المخلصون القلائل الذين

متابعة القراءة

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى