
3
ابن زعيم الماىفيا
-
محمد فواز الوحيدي (أبو صهيب)منذ 9 ساعات
-
بقالي تسع شهورمنذ يوم واحد
-
أمي رمتني انا وابويامنذ يومين
-
يحكي ان امرأةمنذ 3 أيام
لم يطالهم فساد فارس كانوا يواجهون قوة لا يعرفونها.
جايين بياخدوا العينة! صرخت مريم وهي تتجه نحو سىرير آدم.
عمر لم يتردد. حمل آدم بين ذراعيه بعناية فائقة، وكأنه يحمل العالم كله. مريم، خدينا من هنا! قولي لي الطريق!
خرجوا من الغرفة الخلفية للمستشفى، ومريم كانت تقودهم في ممرات سرية تحت الأرض، ممرات لا يعرفها حتى مدير المستشفى. كانت هذه الممرات هي خطة الطوارئ التي أعدتها مريم خلال الأسابيع التي قضتها متخفية في دور عاملة النظافة.
وصلوا إلى مرآب السيارات السري. سيارة عمر المدرعة كانت تنتظر، لكن كان هناك عشرات المسلحين يطوقون المكان، يرتدون زياً أسود بلا أي علامات مميزة. مرتزقة، همست مريم. مش نظاميين.
عمر وضع آدم في المقعد الخلفي المحصن، وأعطى مريم سلاحاً أوتوماتيكياً. أنا هفتح الطريق، أنتِ احمي آدم.
في تلك المواجهة، لم يعد هناك زعيم مافيا وعاملة نظافة. كان هناك محاربان يجمعهما هدف واحد. عمر كان يقاتل بغضب الأب الذي استُغفل، ومريم كانت تقاتل بدقة المحترف الذي لا يخطئ. سقط المرتزقة الواحد تلو الآخر. كان المشهد سينمائياً، صرخات الرىصاص تصدم جدران المرآب، والسيارة تنطلق بسرعة جنونية لتخترق الحاجز الخارجي للمستشفى.
بينما كانوا يبتعدون في شوارع القاهرة المهجورة في تلك الساعة المتأخرة، كان عمر يراقب آدم في المرآة. كان الطفل يتنفس بانتظام، بفضل الأكسجين المحمول الذي أخذته مريم.
وين رايحين؟ سأل عمر وهو يضغط على دواسة الوقود.
مريم نظرت إلى الخريطة على شاشتها المشفرة رايحين للمكان الوحيد اللي النظام الخفي بيخاف منه.. المنطقة الرمادية.
مكان بعيد عن كل الأقمار الصناعية، مكان أقدر فيه أفحص آدم وأشيل منه جهاز التتبع اللي زرعوه في جسمه.
عمر التفت إليها أنتِ قلتي إنك تبع استخبارات دولية، بس الطريقة اللي بتتحركي بيها.. دي مش طريقة حد بيشتغل في النور.
مريم ابتسمت بمرارة في عالم الظلام، يا عمر، مفيش حد بيشتغل في النور. أنا كنت تبع فرقة الأشباح، فرقة تم التضحية بيها عشان يداروا فضيحة النظام الخفي من 5 سنين. أنا الناجية الوحيدة، ومهمتي الوحيدة هي تدميرهم من الداخل.
عمر سكت، كان يعلم أن هذه المرأة التي تجلس بجانبه هي أخطر وأصدق شخص قابله في حياته. لو دىمرناهم، أنا مستعد أحرق كل إمبراطوريتي، وكل الشركات، وأي حاجة ربطتني بيهم.
مريم لم تلتفت إليه، بل ظلت تراقب الطريق مش بس هتحرقها يا عمر.. أنت اللي هتتزعم الحملة. لأن الوحيد اللي يعرف أسرار الشركات دي هو أنت، والوحيدة اللي تعرف نقاط ضعف النظام هي أنا.
مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، كانت السيارة تتجه نحو صحراء مصر الغربية. هناك، حيث الصمت والرمال، بدأت الحرب الحقيقية. عمر الدسوقي، الزعيم الذي خسر كل شيء في ليلة، كان يولد من جديد كقائد لحرب من أجل الحقيقة، وبجانبه الشبح التي لا يكىسرها انكسار.
لكن، وفي الوقت الذي كانوا يبتعدون فيه، كان هناك شخص في غرفة مظلمة، يراقب إحداثيات السيارة على شاشة ضخمة. ابتسم هذا الشخص وقال في جهاز اللاسلكي الفريسة دخلت المصيدة. ابدأوا المرحلة التانية.
في قلب الصحراء الغربية، حيث تتلاقى الرمال مع الأفق اللانهائي، توقفت السيارة أمام مخبأ قديم كان يستخدمه المهربون سابقاً. كانت المنطقة خالية
تماماً من أي إشارات، مما منحهم المنطقة الرمادية التي كانت مريم تبحث عنها.
دخل عمر إلى المخبأ وهو لا يزال يحمل آدم، بينما كانت مريم تفحص المكان بسرعة فائقة، مستخدمة أجهزة كشف المتفجرات والمعدات الطبية التي كانت قد جهزتها مسبقاً. حط آدم هنا، أشارت إلى طاولة معدنية معقمة. بدأ العمل. كانت مريم تتحرك كجراح ماهر، بينما كان عمر يقف بجانبها، يده على سلاحه، وعيناه تراقبان كل حبة رمل تتحرك في الخارج.
في لحظة التوتر القصوى، بينما كانت مريم تستخرج شريحة تتبع صغيرة من تحت جلد آدم، رن هاتف مريم المشفر. لم تكن مكالمة، كانت رسالة فيديو. ظهر فيها وجه الرجل الذي كان يراقبهم في الغرفة المظلمة. لم يكن غريباً.. كان والد عمر، الرجل الذي ظن الجميع أنه توفي قبل عشرين عاماً.
عمر، يا بني، قال الصوت ببرود مرعب. لقد ظننت أنك بطل قصتك، لكنك لست سوى الأداة التي استخدمناها لنعرف كيف سيتفاعل الطفل مع الضغوط. شكراً لأنك أوصلته إلى الموقع المركزي.
تجمد عمر. والده هو العقل المدبر لكل هذا؟ كانت الخيانة أعمق مما تخيل. التفت إلى مريم، لكنها كانت هادئة بشكل مريب. أنا كنت عارفة، يا عمر. كنت عارفة إنه هو اللي بيحرك الخيوط.
كنتي عارفة؟ سأل عمر بصدمة. ومع ذلك شاركتيني؟
أخرجت مريم سلاحها، لكنها لم توجهه لعمر، بل وجهته نحو الباب الذي بدأ يفتح ببطء، لتكشف عن عشرات الجنود المدججين بالسلاح بقيادة والده. أنا مش هنا عشان أخدمه، ولا عشان أخدمك. أنا هنا عشان أنهي السلسلة. أنت اخترت تكون أب، وأنا اخترت أكون محاربة.
في تلك اللحظة، ضغطت مريم على جهاز التحكم عن بُعد
في يدها الأخرى. لم تكن الصحراء خالية كما ظنوا. كانت مريم قد زرعت متفجرات ذكية حول الموقع بالكامل منذ اللحظة التي دخلوا فيها. عمر، خد آدم واخرج من النفق الخلفي. النفق ده هيوديك لمكان آمن، وأنا هنهي الحساب.
مش هسيبك! صرخ عمر، لكن مريم دفعته بقوة نحو النفق. ده مش وقت بطولة، ده وقت إنقاذ ابنك! عيش عشان آدم، ده هو الانتقام الوحيد اللي هيحىرق قلبه!
دخل عمر النفق مع آدم، وبينما كان يركض، سمع صوت انفجار هائل هز أرجاء الصحراء، متبوعاً بصمت مطبق. خرج عمر من النفق إلى الجانب الآخر من التلة، وجد طائرة مروحية بانتظاره، كان قد أعدها مسبقاً قبل أن يتغير كل شيء. وضع آدم داخلها وانطلق.
مرت أشهر. النظام الخفي انهار بعد أن تسربت كل أسراره للرأي العام بفضل البيانات التي نسختها مريم قبل الانفجار. عمر الدسوقي اختفى عن الأنظار، وأعلن رسمياً وفاة الزعيم.
في منزل صغير في قرية هادئة في سويسرا، كان عمر يجلس في الحديقة يراقب آدم وهو يلعب. آدم كان ينمو بشكل طبيعي، وكان ذكاؤه الحاد يلمع في عينيه كلما نظر إلى والده. لم يعد هناك مافيا، ولا صفقات، ولا أسرار.
وبينما كان عمر يشرب قهوته، وجد ظرفاً موضوعاً على الطاولة. فتحه، وجد صورة له ولمريم في المستشفى، ومعها ورقة مكتوب عليها بخط يدها الأشباح لا تمىىوت، هي فقط تنتظر في الظل. آدم بخير، وأنت أصبحت الأب الذي تستحقه. لا تبحث عني.
ابتسم عمر، لأول مرة بصدق. أدرك أن مريم لم تكن مجرد مهمة، كانت هي الحقيقة التي أنقذت حياته. طوى الصورة، ونظر إلى ابنه، ثم إلى الأفق.. عالم جديد، حياة جديدة، وحرية لم يعرف طعمها من قبل.
النهاية.








