
4
ربي طفلك لوحدك
-
محمد فواز الوحيدي (أبو صهيب)منذ 12 ساعة
-
بقالي تسع شهورمنذ يومين
-
أمي رمتني انا وابويامنذ يومين
-
يحكي ان امرأةمنذ 4 أيام
معاهم.
اتضح إن كريم كان بيعالج نفسه في سرية تامة، وكان بيصرف كل فلوسه على أبحاث طبية عشان يوصل لعلاج. ولما شاف ولاده في المطار، عرف إن من سرق منه فرصة الحياة.
أخدت إيده، وحسيت بنبض قلبه. كان نبض قوي، مليان إصرار. بكره، هنروح أكبر دكاترة في البلد. مش عشان الفلوس، عشان إحنا لسه عندنا مستقبل نعيشه سوا.
بدأنا رحلة علاج طويلة. كريم اتغير 180 درجة. مابقاش بيهمه الصور، ولا الاجتماعات، ولا نادين. بقى بيهمه بس إنه يصحى الصبح يشوف عيون ولاده، ويحس بالهواء في رئتيه.
بعد سنة تانية، كريم بقى إنسان تاني تماماً. كان بيشتغل في أعمال خيرية، بيساعد الأطفال اللي في نفس ظروف ولاده، وبيحاول يخلي كل دقيقة ليها معنى.
وفي يوم، كنت قاعدة معاه في الجنينة، والولاد بيلعبوا حوالينا. كريم بصلي وقال عارفة؟ أنا كنت
بفتكر إن النجاح هو الرقم اللي في البنك. بس دلوقتي، النجاح هو إن قلبي بيدق لما بشوفكم بتضحكوا.
ابتسمت له، ولأول مرة حقيقي، حسيته كريم اللي حبيته زمان، بس نسخة أقوى، وأكثر نضجاً.
الحكاية مخلصتش، لأن الحياة عمرها ما بتخلص. بس اتعلمت إننا كبشر، أحياناً بنحتاج مطار أو موقف يكسر فينا الغرور، عشان نقدر نشوف الجمال اللي كان موجود قدام عينينا طول الوقت.
كريم الجندي، اللي كان بېخاف من كل حاجة، بقى دلوقتي بېخاف من حاجة واحدة بس إنه يضيع لحظة تانية من حياته بعيد عن عيلته.
والأولاد؟ كبروا وهما عارفين إن أبوهم بطل، مش لأن عنده شركات، بس لأنه عرف يرجع، وعرف يواجه، وعرف يحب.
أنا إيمان عبد الله، قدرت أربي ولادي لوحدي، بس اكتشفت إن الرحلة بتبقى أجمل بكتير لما نلاقي الأب اللي قرر يسيب كل الدنيا عشان يرجع لبيته.
والنهاردة،
كريم مش بس رجل أعمال، كريم هو العمود اللي بيسند بيتنا الصغير، والراجل اللي علمني إن الغلطة مهما كانت كبيرة، طالما فيها إرادة للرجوع، يبقى لسه فيه أمل.
حكايتنا لسه بتكتب فصولها، بكل حب، بكل تحدي، وبكل دقيقة بنعيشها مع بعض. ولادي بقوا في المدرسة، وكريم هو اللي بيوصلهم كل يوم، وهو اللي بيحكي لهم قصص البطولات، مش قصص الصفقات.
الحياة مديتنا فرصة تانية، وإحنا أخدناها بكل إيدنا. مش عشان نرجع للماضي، بس عشان نصنع مستقبل يليق بقلوبنا.
كريم، شكراً لأنك شفت ولادنا في المطار. وشكراً لأنك عرفت حجم اللي خسرته، وبدأت تحارب عشان تسترجعه، مش بس كأب، كإنسان، وكرجل قرر أخيراً إنه يحب، وبلا خوف.
دي قصتنا، وقصة كل واحد فاكر إن الفلوس هي اللي بتعمل الحياة، وهي الحقيقة بتعمل بس صورة للحياة، لكن الحياة نفسها بتتعمل من
الضحكات، والأحضان، والوجود الدائم وسط الناس اللي بنحبهم.
كريم لسه بيعالج قلبه، والدكاترة بيقولوا إن تحسنه معجزة. وأنا بقول إنها مش معجزة، ده حب الولاد اللي خلّى قلبه يرجع ينبض بالحياة من جديد.
حكايتنا بدأت في مطار القاهرة، بموبايل مكسور، و أطفال، ورجل أعمال خسر عالمه. بس انتهت ببداية جديدة، ببيت دافئ، وبقلبين لقوا بعض بعد عاصفة طويلة.
ودلوقتي، أنا مش بس أم، أنا شريكة حياة رجل، عرف معنى الأبوة لما بص في عيون أطفاله. عرف إن الفلوس بتروح وتيجي، بس اللحظات اللي بنقضيها مع ولادنا هي دي الثروة الحقيقية اللي مفيش سوق أسهم يقدر يقيمها.
وهكذا، استمرت حياتنا، كنموذج لكل اللي فاكر إن الدنيا انتهت. الدنيا مبتنتهيش، الدنيا بتبدأ كل يوم جديد، بقرار جديد، وبحب حقيقي يخلينا نقدر نواجه أي شيء.
كريم، أنا فخورة بيك.
فخورة بالرجل
اللي بقيت عليه، وفخورة بالبطل اللي ولادنا بيشوفوه كل يوم لما بيرجع من شغله، شايل هدايا صغيرة، ومبتسم ابتسامة حقيقية، طالعة من القلب، مش من المصلحة.
دي قصة إيمان وكريم، قصة حقيقية، قصة حب، قصة حياة.
والحكاية لسه مكملة.
.. بكل تفاصيلها، بكل أوجاعها، وبكل أفراحها اللي بنبنيها يوم بعد يوم.
لأننا في النهاية، كلنا بندور على حاجة واحدة مكان ننتمي إليه، وناس تحبنا زي ما إحنا، من غير شروط، ومن غير حسابات.
وكريم أخيراً، لقى المكان ده.
في بيتنا
الصغير.
مع ولاده.
ومعي.
هذه هي النهاية التي نستحقها، البداية التي اخترناها، والحياة التي بنيناها، بعد أن عرفنا أخيراً ما يهم حقاً في هذه الدنيا الفانية.
والدروس التي تعلمناها؟ لا تُقدر بثمن.
علمنا أن عدو الحب،
وأن الندم هو الخطوة الأولى للتغيير، وأن العائلة هي الحصن الوحيد الذي لا يهدمه الزمن.
سنة ونصف كانت دهراً، ولكنها كانت الثمن الذي دفعناه لنعرف معنى العائلة.
شكراً لكل من كان جزءاً من رحلتنا، ولكل من آمن بأن الحب أقوى
من أي شيء.








