عام

سيبت امى واختى يبهدلو مراتى فى عزا امها

3

سيبت امى واختى يبهدلو مراتى فى عزا امها

مقالات ذات صلة

ما كنتش أعرف إن كل ده كان في السر، وإنها كانت تعطي وتعطي ولا تتكلم أبدًا. كانت تقول لي دائمًا اللي يعمل خير ما ينتظر حد يشكره، بل ينتظر رضا ربه وفهمتها دلوقتي بس.

التفتت إليّ فجأة، ونظرت لي نظرة لم أرَها من قبل لم تكن نظرة ڠضب ولا كره، لكنها كانت نظرة استفهام وألم، وقالت بصوت خاڤت

كريم أنت كنت تسمع كل الكلام اللي قيل في العزاء، أليس كذلك؟

أحسست بلساني يلتصق بحنجرتي، ولم أقدر أرفع عيني لها، وقلت بصوت يكاد لا يُسمع

نعم كنت أسمع.

سألت وهي تمسح دموعها بيد مرتعشة

ولماذا لم تقل شيئًا؟ لماذا لم تدافع عنها؟ لماذا تركتهم يهينون ذكراها وهي لم تؤذِ أحدًا في حياتها؟

ترددت، ثم رفعت رأسي ونظرت لها بكل ما في قلبي من ندىم، وقلت بصراحة تامة

كنت جبانًا يا هند كنت خائفًا من المشاكل، خائفًا من أن يقول الناس إنني أتخىاصم مع أهلي بسبب زوجتي، خائفًا من كسر الحواجز القديمة التي نشأت عليها، وظننت أن السكوت يحل كل شيء، وأنه أفضل من إثارة أي خلاف في يوم عزاء. لكنني لم أفكر للحظة في شعوركِ، ولا في كرامة أمكِ، ولا في أن ذكراها تستحق أن نحميها حتى بعد ۏفاتها. والآن بعد ما عرفت الحقيقة، أشعر وكأنني خذلتكِ مرتين مرة في حياتها، ومرة بعد ۏفاتها بسكوتي.

سكتنا جميعًا في المكتب لدقائق طويلة، لا نسمع فيها إلا صوت أنفاسنا ودموع هند التي لم تتوقف. ثم نظر لي المحامي وقال بصوت رصين

يا سيد كريم، الندم وحده لا يكفي، لكنه بداية الطريق الصحيح. السيدة فاطمة كتبت في وصيتها شيئًا أخيرًا خصصته لكِ أنت تحديدًا.

أعطاه ورقة صغيرة منفصلة، وقرأها بصوت هادئ

إلى كريم أعلم أنك قد تسمع كلامًا قاسيًا عني من بعض الناس، وقد تسكت كما هي عادتك. فلا تلوم نفسك كثيرًا، ولا تحمل فوق طاقتك. لكن تذكر دائمًا الكرامة لا تُطلب، ولا تُستعاد إلا بالوقوف بجانب الحق. إذا رأيتَ ظلمًا فلا تسكت عنه، وإذا سمعتَ إساءة فلا تمررها بسهولة. فما فات قد فات، وما بقي من العمر يمكن أن تصلحه بالعمل الصالح والكلام الطيب. كن سندًا لهند، فهي لم يبقَ لها في الدنيا غيرك، وكن لها كما كنتُ لها طوال عمري. هذا وصيتي الأخيرة لكما معًا.

عندما انتهى من القراءة، شعرت وكأن قلبي انفتح، والندم الذي كان يثقل كاهلي تحول إلى عزم قوي على التعويض بكل ما أملك.

رجعنا من مكتب المحامي إلى البيت، وكان الجو مختلفًا تمامًا عن الأيام السابقة. لم تعد هند صامتة تمامًا، بل بدأت تتحدث عن أمها، وتحكي لي ذكرياتها الصغيرة التي لم تذكرها من قبل كيف كانت تعود من العمل مرهقة وتظل تقف في المطبخ لتعد لها الطعام، كيف كانت تخيط لها الملابس وتزينها بزخارف بسيطة لتبدو أجمل من ملابس زميلاتها، كيف كانت تجلس بجانبها لتراجع دروسها رغم أنها لم تكن تملك تعليمًا عاليًا، لكنها كانت تفهم كل ما تقوله وتشجعها بكل كلمة طيبة.

كنت أستمع إليها باهتمام، وكل كلمة تقولها تزيدني إدراكًا لما فقدته في فهم هذه المرأة العظيمة، ولما فعلته من خطأ كبير في السكوت.

وفي اليوم التالي، قررت أن أواجه الأمر بصراحة. ذهبت إلى بيت أمي وأختي، وكنت عازمًا على قول الحقيقة كاملة، مهما كانت النتيجة. دخلت ووجدتهم جالسين مع بعض الجيران، وبدأ الحديث كما هو معتاد، حتى تطرق الكلام إلى العزاء وإلى والدة هند.

قبل أن تبدأ أمي في تكرار نفس

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى