
3
انا متجوزة في بيت عيلة
-
محمد فواز الوحيدي (أبو صهيب)منذ 11 ساعة
-
بقالي تسع شهورمنذ يوم واحد
-
أمي رمتني انا وابويامنذ يومين
-
يحكي ان امرأةمنذ 3 أيام
وقال
ماما… الكلام ده صحيح؟
حماتي ردت بعصبية
أيوه، بعته… وماله؟ كنت مديونة، وكنت هرده بعدين.
بصيت لمحمود وأنا مستنية يقف معايا أخيرًا.
لكن بدل ما يزعق لأمه، قال
ليه عملتي كده من غير ما تقوليلنا؟
الكلمة دي كىسرتني.
هو لسه بيعتبر إن الموضوع مجرد سوء تصرف، مش سىرقة.
أبويا قرب مني وقال
لمي هدومك يا بنتي.
حماتي وقفت قدامه وقالت
مش هتخرج من البيت غير بإذن ابني.
أخويا رد عليها بغضب
لو حد حاول يمنعها، محدش هيستحمل اللي هيحصل.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت، وبعدها خبط شديد على الباب.
كل اللي في البيت اتلفت ناحية الباب.
وأول ما الباب اتفتح…
دخل ثلاثة رجال بملابس رسمية، وأول واحد فيهم قال
مين فيكم أم محمود؟ إحنا جايين بخصوص بلاغ وصلنا من شوية…
وتغيرت ملامح حماتي تمامًا، لأنها أدركت أن اللي داخلين المرة دي مش جيران ولا قرايب اتجمدت حماتي في مكانها، وبان الارتباك على وشها لأول مرة.
قالت وهي بتحاول تتماسك
بلاغ إيه؟ وإحنا عملنا إيه؟
أول راجل فيهم فتح ورقة كانت في إيده وقال
وصلنا بلاغ بوجود مشاجرة واتهام بالاستىيلاء على منقولات ومصوغات خاصة بعروسة في أول يوم زواج.
البيت كله سكت.
حماتي بصت لمحمود بسرعة وقالت
قولهم إن دي مشاكل عائلية، وإحنا هنحلها.
لكن محمود فضل ساكت، وعينه في الأرض.
الراجل بصلي وقال بهدوء
حضرتك صاحبة البلاغ؟
قبل ما أرد، أبويا قال
إحنا لسه مبلغناش… لكن لو بنتي هتحرر محضر، إحنا معاها.
الكلمة دي قلبت وش حماتي.
بدأت تغير أسلوبها فجأة وقالت
يا جماعة، ليه نكبر الموضوع؟ كل اللي اتاخد هيرجع، واللي اتباع هنعوضه.
قلت لها وأنا ببص في عينيها
دلوقتي افتكرتي ترجعيه؟ بعد الضىرب والإهانة؟
أخت محمود الكبيرة قربت من أمها وقالت بصوت واطي
ماما… خلاص، خلينا نرجعلها كل حاجة.
لكن حماتي زعقت فيها
اسكتي!
وفجأة، اتكلم محمود لأول
مرة بصوت واضح
كفاية يا أمي.
الكل بصله.
كمل وهو بيقول
أنا كنت فاكر إن اللي حصل مجرد سوء تفاهم… لكن اللي سمعته وشوفته النهارده ملوش أي تبرير.
حماتي اتصدىمىت وقالت
إنت هتقف مع مراتك ضدي؟
محمود أخد نفسًا طويلًا وقال
أنا هقف مع الحق… حتى لو كان ضد أقرب الناس ليا.
وفي اللحظة دي، طلب أحد الرجال من الجميع يفضلوا في أماكنهم لحين سماع أقوال كل واحد، بينما كنت أنا واقفة، لأول مرة من الصبح، حاسة إن الحقيقة بدأت تظهر… لكن اللي اتقال بعد أول شهادة قلب القضية كلها في اتجاه ماكنش حد متوقعه أول واحد طلبوا يسمعوا كلامه كان محمود.
بص لأمه، وبعدين بصلي، وكأنه لأول مرة يحس إنه واقف بين طريقين.
قال بصوت متردد
أنا… لما مراتي قالتلي إن الفريزر والتلاجة فاضيين، كنت فاكر إن أمي أخدت الأكل علشان تعمله غدا للعيلة. لكن موضوع الدهب… والله ما كنت أعرف عنه حاجة.
أحد الرجال سأله
ولما حصلت المىشاجرة، عملت إيه؟
سكت محمود ثواني، وبعدين قال وهو منزل راسه
معملتش حاجة.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تخليني أحس إن كل اللي بينا انتهى.
بعدها طلبوا يسمعوا أخته اللي ضىربتني.
في الأول أنكرت.
وقالت
هي اللي مدت إيدها عليا.
لكن أخوها الصغير، اللي كان واقف ساكت من أول اليوم، فجأة قال
لا… هي اللي ضربت مرات محمود الأول.
الكل لف يبصله.
حماتي صرخت
اسكت يا ولد!
لكنه كمل وهو بيبكي
أنا شفت كل حاجة… ماما قالت للبنات يطلعوا يجيبوا كل الأكل من أوضة العرسان قبل ما ينزلوا… ولما مرات محمود اعترضت، أختي ضربتها.
ساد صمت ثقيل.
حماتي بصت لابنها الصغير بصدمة، وكأنها عمرها ما توقعت إنه يتكلم.
أما أنا، فكنت واقفة مش قادرة أصدق إن الحقيقة خرجت من أكتر شخص محدش كان منتظر شهادته.
لكن قبل ما أي حد يتكلم، رن جرس الباب مرة تانية.
دخل رجل كبير في السن، أول ما شفته حماتي اتغير لون وشها.
قال وهو
ماسك ظرف في إيده
أنا عم عبده… الصائغ.
رفع الظرف وقال
وجبت الحاجة اللي طلبتوها… بس بعد اللي سمعته برة، الظاهر إن في كلام لازم يتقال قدام الكل.
وساعتها… الكل عرف إن اللي جواه الظرف ممكن يغير كل مجرى الأحداث عم عبده دخل بخطوات هادية، وحط الظرف على الترابيزة قدام الجميع.
قال وهو بيبص ناحية حماتي
أنا راجل شغال في الصاغة بقالي أكتر من تلاتين سنة، وعمري ما حبيت أدخل نفسي في مىشاكل بيوت الناس… لكن اللي حصل النهارده خلاني لازم أتكلم.
حماتي حاولت تقاطعه
إنت مالكش دعوة، امشي من هنا.
رد عليها بهدوء
دلوقتي بقى ليا دعوة.
فتح الظرف، وطلع منه فاتورة، ووصل استلام، وصورة من بطاقة اللي باعت الدهب.
أبويا أخد الورق بسرعة، وبص فيه، وبعدين رفع عينه ناحية حماتي.
قال بصوت كله غضب
البطاقة دي… بطاقة بنتك.
الكل لف ناحية أخت محمود الكبيرة.
وشها اصفر، وإيديها بدأت تترعش.
قالت وهي بتبكي
والله أنا عملت كده بأمر ماما… هي اللي قالتلي روحي بيعي السلسلة والغويشة بسرعة، ومحدش هيعرف.
حماتي زعقت فيها
اسكتي… هتودينا في داهية!
لكن البنت كانت انهارت خلاص.
قالت
ماما قالت إن العروسة أهلها أغنيا وهيجيبوا غيره، وإن الدهب هيحل أزىمة الديون اللي علينا.
بصيت لمحمود، لقيته حاطط إيده على دماغه، وكأنه مش مستوعب إن أمه كانت مخبية عنه كل ده.
قرب مني لأول مرة من أول الخىناقة وقال بصوت مكىسور
أنا آسف… والله ما كنت أعرف.
بصيتله بدموع وقلت
اللي وجعني مش الدهب… اللي وجعني إنهم ضربوني قدامك، وإنت سبتهم.
نزل راسه، ومقدرش يرد.
وفي اللحظة دي، أبويا مسك إيدي وقال
يلا يا بنتي.
بدأت ألم هدومي، وكل قطعة كنت بحطها في الشنطة كانت بتحسسني إن حلم الجواز اللي استنيته سنين بينهار قدامي.
وأنا بقفل الشنطة، افتكرت إن في درج
صغير في الدولاب لسه مفتحتوش من ساعة ما دخلت البيت.
فتحته علشان أتأكد
إنه فاضي…
لكن أول ما فتحته، لقيت ظرف بني كبير مكتوب عليه بخط واضح
يتفتح لو العروسة اعترضت.
اتجمدت في مكاني…
وبصيت لمحمود، لقيت ملامحه اتغيرت فجأة، وكأنه عارف الظرف ده فيه إيه، وخايف حد يفتحه مسكت الظرف، وكل اللي في الأوىضة كانت عيونهم عليه.
حماتي صىرخت
سيبيه… ده مالكيش دعوة بيه.
لكن أبويا قال بهدوء
افتحيه يا بنتي.
فتحت الظرف، ولقيت جواه ورقة مكتوبة بخط حماتي.
كان عنوانها
قواعد العروسة في بيت العيلة.
بدأت أقرأ
كل الأكل اللي يدخل البيت يبقى للعيلة كلها.
الدهب يتحفظ مع أم العريس.
مرتب الزوج يسلمه لأمه.
العروسة تستأذن قبل ما تزور أهلها.
أي اعتراض يعتبر قلة أدب.
رفعت عيني وبصيت لمحمود.
سألته
إنت كنت عارف؟
هز راسه بالنفي وقال
أقسم بالله أول مرة أشوف الورقة دي.
ساعتها قلت بكل هدوء
أنا مش هعيش في بيت يعتبرني ضيفة ولا خدامة.
لميت هدومي، وأخدت اللي رجع من حاجتي، وخرجت مع أبويا وأمي من غير ما أبص ورايا.
بعد يومين، محمود جه بيت أبويا.
دخل وهو باين عليه الندىم، وقال قدام أهلي كلهم
أنا غلطت لما سكت. وسكوتي كان أكبر ذنب. لو هتسامحيني، فمش هرجعك إلا على بيت مستقل، ومحدش هيتدخل في حياتنا، وحقك كله هيرجع.
قلتله
أنا مش زعلانة إن أمك غلطت… أنا زعلانة إن جوزي يوم احتجته ملقتوش.
فضل ساكت، وبعدها قال
معاكي حق.
بعد أسابيع، رجع الدهب كامل بعد ما باع محمود عربيته وسدد ثمن القطع اللي اتباعت، واعتذرت أخته قدام الجميع، أما حماته فرفضت الاعتذار وظلت مقتنعة أنها لم تخطئ.
بعد تفكير طويل، وافقت أدي لمحمود فرصة أخيرة، لكن بشروطي
بيت مستقل بعيد عن بيت العيلة.
عدم تدخل أي شخص في حياتنا.
حقي وكرامتي خط أحمر.
لو اتكرر اللي حصل مرة واحدة، يبقى الانفىصال من غير رجعة.
وافق محمود على كل الشروط، ونفذها قبل ما أرجع.
وبعد سنوات، لما حد كان يسألني إيه أصعب يوم عدى عليكي؟
كنت أقول
مش يوم الضىرب… أصعب يوم كان صباحيتي، اليوم اللي فهمت فيه إن الزواج مش فستان وفرح، الزواج الحقيقي هو إن تلاقي اللي يقف جنبك وقت الشدة.
تمت.








