
رجعت من غير ميعاد، كنت عايزة أفاجئ أبويا وأمي في البيت والأرض اللي اشتريتهم بدم قلبي وشقا سنين الغربة.. قلت خلاص، آن الأوان يرتاحوا ويحسوا بقيمتهم بعد العمر اللي ضاع في التعب.
أول ما وصلت القرية، عيني مدورتش على البيت الأبيض والشبابيك اللي بنتها بفلوس السهر والذل في بلاد بره.. عيني مشيت ناحية الأرض اللي حلمت إن أبويا “الحاج إسماعيل” يمشي فيها ملك، مش عشان يزرع ويقلع، لا، عشان يتنفس هوا ملكه هو.. متوفرة علي روايات و اقتباسات لكن أول حاجة شفتها قطعت نفسي. شفت أبويا، الراجل اللي كان بيشيل الشيلة قد اتنين، اللي كان بيشيلني على كتافه عشان أطول بلح النخلة.. شفىته ماسك مقشة قديمة، واقف تحت شمس الظهر اللي تحىرق الحجر، بيكنس الحوش وهو ظهره محني، ورجليه بتترعش من التعب.
وفوق “المصطبة”، قاعدة “الحاجة فوزية” (أم منى مرآة أخويا)، قاعدة حاطة رجل على رجل، بتهوي على نفسها بالمنشة، وبتأزأز لوز وفستق، وبتصرخ فيه زي ما يكون “خدام” جابوه من الشارع:
— “إخلص يا راجل أنت! الغبرة طلعت علينا، مابتعرفش تكنس عدل؟ غلبتونا في عيشتنا!”
أنا
-
محمد فواز الوحيدي (أبو صهيب)منذ 9 ساعات
-
بقالي تسع شهورمنذ يوم واحد
-
أمي رمتني انا وابويامنذ يومين
-
يحكي ان امرأةمنذ 3 أيام
مكاني في العربية، إيدي كلبشت في الدريكسيون، مش قادرة أتحرك.. كنت حاسة إن ده كابوس، بس الحقيقة كانت أمرّ بكتير.
وجع الأم.. وغدر الكنّة
وقبل ما أنزل، شفت أمي، “الحاجة زينب”. خارجة من ورا البيت شايلة طشت غسيل تقيل ومبلول، ماشية بتميل بوسطها من وجع ضهرها اللي مابيرحمش. أمي اللي أنا باعتة تمن “غسالة أوتوماتيك” ماركة عشان إيدها ماتلمسش الصابون تاني.. شفتها رايحة تنشر هدوم “غسيل لغيرنا”.
وراها كانت “منى”، مرات أخويا، ماسكة الموبايل وبتبص في ضوافرها الملونة:
— “شدي حيلك يا حماتي، البلوزات دي ماركة مش عايزة فيها كرمشة، انشريها عدل عشان عندي خروجة بالليل.”
أمي ما ردتش، هزت راسها بس بكسرة نفس.. النفس اللي عمري ما شفتها فيها قبل كده.
متوفرة علي روايات و اقتباسات أبويا ساب المقشة وراح يقدّم كوباية مية لـ “فوزية”، من تعبه ورعشة إيده، نقطة مية وقعت على طرف الجلابية بتاعتها.. الست قامت ونفضت الكوباية من إيده، الإزاز اتكسر ميت حتة:
— “يا فقر! مابتشوفش؟ غرقتاي!”
لمحت في إيدها “خاتم دهب” بصوص حمرا.. الخاتم ده أنا عارفاه، ده تمن العلاج اللي بعته لأبويا الشهر اللي فات! “جبنا الدوا يا بنتي وماتقلقيش”، ده اللي أمي قالتهولي في التليفون.. وأتاري الدوا اتحول لدهب على صوابع العقربة دي!








