عام

الممرضه

3

الممرضه انا مدين لك بحياتي وحياة ابني.. وما فيش هدية تقدر تدفع جميلك، بس عندي طلب واحد.

مقالات ذات صلة

ملك ابتسمت بخجل اطلب يا سليم.. اي حاجة انا جاهزة.

عاوزك تبقي ام لمروان.. قال وهو يمسك ايدها بكل حنان، وعاوزك تبقي شريكة حياتي لآخر العمر.. هل تقبلي تتجوزيني؟

ملك ما قدرش تتكلم من كتر الفرح، بس رفعت راسها ونظرت له وعلامة الموافقة كانت واضحة في عينيها.. وهزت راسها ببطء وهي بتقول نعم يا سليم.. بكل قلبي.

مروان جري عليهم وقفز بينهم وهو بيصوت هيييه.. ملك هتبقى ماما حقيقية!

ضحكوا كلهم، وضحكت الدنيا معاهم.. وعرفوا ان الاحزان والخيانات ممكن تيجي عشان تعرفنا قيمة اللي معانا، وان الصدق والحب هو اللي بينتصر في الاخر مهما طال الزمن.

قبل الجواز بيوم، كان سليم جايب لملك صندوق جميل، ولما فتحته لقت فيه ملف قديم ورسالة مكتوبة بخط يد مريم زوجته المتوفاة.

ده وجدته في خزنة مريم القديمة.. قال سليم بصوت هادئ، كانت كاتباه قبل م باسبوع تقريباً.. كانت بتقول انها حاسة ان فيه حاجة غريبة، وانه لو حصل لها حاجة، فهي عاوزة واحدة طيبة وقوية ومحبة تربى مروان وتكون ام له.. وكانت بتقول انها عارفة ان هذه البنت هتجيبها الاقدار في الوقت المناسب.. وانا متأكد انها كانت تقصدك.

ملك اخدت الرسالة وقرأتها بدموع الفرح، وحست ان مريم كانت موجودة معاهم في كل لحظة، وانها هي اللي دلتهم على بعض.

الجزء الرابع

يوم الجواز كان يوم مش عادي في حياتهم.. ما كانش عرس كبير ولا صاخب، بل كان جمع صغير في حديقة الفيلا، حضره اقاربهم والاصدقاء المقربين بس، والكل كان بيدعيلهم بالسعادة والاستقرار.

مروان كان قاعد جنبهم وهو فرحان جداً، وكل شوية يقول لحد جنبه شفت؟ ملك بقت ماما دلوقتي!

بعد الجواز باسبوع، قرروا يعملوا رحلة قصيرة، يروحوا فيها لمكان هادئ عشان يرتاحوا من كل اللي مروا بيه، ويبداوا حياتهم الجديدة مع بعض. اختاروا قرية سياحية هادئة في الساحل الشمالي،

بعيد عن ضوضاء القاهرة وذكريات الماضي المؤلمة.

كانت ايامهم هناك كلها سعادة وهدوء.. سليم كان بيقضي كل وقتهم معاهم، مفيش شغل ولا اجتماعات ولا فلوس، بس هو وملك ومروان.. عيلة كاملة متكاملة.

في ليلة من لياليهم هناك، كانوا قاعدين على الشاطئ يشوفوا غروب الشمس، ومروان كان نائم في حضڼ ملك بعد ما تعب من اللعب في الرمل.

عارفة يا ملك.. قال سليم وهو ينظر للبحر، كنت دايماً فاكر ان السعادة في الفلوس والشركات والنجاح.. وكنت بجمع كل ده وانسى اني بحاجة لحد يشاركني فيه.. لحد ما جيتي انتِ وعرفتيني معنى السعادة الحقيقية.

ملك مسكت ايده وضغطت عليها والفلوس كانت ممكن تشتري اي حاجة يا سليم، بس ما كانتش هتشتري الصدق والامان والحب اللي وجدته هنا.. وده اللي اهم من كل حاجة.

رجعوا للقاهرة وبداوا يعيدوا بناء حياتهم من جديد.. سليم غير نظام عمله تماماً، وابتعد عن كل الاعمال المشپوهة اللي كان بيعملها زمان، واصبح كل شركاته تعمل بكل نزاهة وشفافية. وافتتح مستشفيات ومراكز علاجية كتير للاطفال المحتاجين، وسمى اكبرها باسم مريم وملك.

ملك كانت تدير هذه المراكز، وبتعامل مع كل طفل كانه ابنها، واصبحت علامة للخير والعطاء في كل مكان. ومروان كان دايماً معاها، بيساعدها ويلعب مع الاطفال التانيين، واصبح شخص قوي واثق من نفسه بفضل دعمها وحبها.

مرت السنين وكل حاجة بقت احسن من اللي كانوا يتمنوه.. شريف كان بيقضي ايامه في نادم ومټألم، وكل ما يفتكر

الجزء الخامس

في يوم من الايام وبينما سليم وملك كانوا بيتفقدوا احد المراكز الجديدة، لقوا بنت صغيرة تعبانة جداً ومحدش معاها، ولما سألوا عنها عرفوا انها يتيمة وما عندها حد في الدنيا.

مروان اللي كان معاهم جري

عليها وقعد جنبها وبدأ يواسيها، ولما شافها سليم وملك نظروا لبعض وابتسموا.. وعرفوا ان القدر بيعطيهم هدية تانية.

اخدوا البنت للبيت، وبعد ما اتأكدوا من كل اوراقها وقانونياً تبنوها، اصبحت عضوة في عائلتهم.. سمواها مريم تيمناً بام مروان، واصبحت هي الاخرى نور جديد ينير حياتهم.

العيلة كبرت واتسعت، والبيت اللي كان مليان بالخۏف والظلام قبل كده بقا مليان بالضحك والصوت العالي والفرح كل يوم. سليم وملك كانوا بيعلموا اولادهم ان الحب والصدق والتسامح هي اساس كل حاجة، وان مهما واجهتهم مصاعب في الدنيا فالصبر والايمان هينصروا دايماً.

في ليلة عيد ميلاد مروان العاشر، جمعوا كل الاهل والاصدقاء، ووقف سليم امام الجميع وقال بصوت مملوء بالشكر

كنت فاكر ان الحياة انتهت يوم ما  مريم.. وكنت عايش في ظلام ما لوش نهاية.. بس القدر كان رحيم بيا، وبعت لي ملاك من السماء انقذني وانقذ ابني.. ملك، انتي نعمة من ربنا ما كنتش استاهلها، وهدية ربنا لي في الدنيا.. وكل ما فيا من خير فبسببك وبسبب اولادنا.

الكل صفق بحرارة، وملك مسحت دموعها ونظرت لزوجها واولادها، وحست ان قلبها مليان بالشكر والامتنان.. وانهت كل الاحزان والخيانات والالم، وبدأت حياتهم الحقيقية اللي كانت مستنيةهم من اول يوم.

الجزء السادس والاخير

بعد عشرين سنة.. وقف شاب طويل القامة قوي البنية، عيناه تشبه عيون ابوه وابتسامتها تشبه ابتسامة امه، على منصة التخرج في الجامعة.. كان مروان، واخد اول دفعة في كلية الطب، وقرر يتخصص في امړاض الاطفال، عشان يكمل مسيرة امه وابوه.

جنبه كانت واقفة اخته مريم، اللي كانت تخرجت من كلية الحقوق، وقررت تشتغل في الدفاع عن المظلومين، عشان ترد الحق لاصحابه زي ما امها ردت الحق لنفسها ولغيرها.

والديهم كانوا واقفين في الصف الاول، عيونهم بتلمع بالفخر والدموع.. سليم وملك، اللي كبروا شوية وشاب الشعر الابيض رؤوسهم، لكن نظرة الحب بينهم ما

تغيرتش ولا لحظة واحدة.

بعد الحفلة، كانوا قاعدين مع بعض في الحديقة بتاعة الفيلا القديمة اللي شهدت كل قصتهم، والاحفاد بتلعب حوليهم.

عارفة يا ملك.. قال سليم وهو يمسك ايدها، كل اللي مر بينا من الم والمصاعب، ده كان السبب في اننا نكون اقوياء كده، ونعرف قيمة السعادة اللي معانا دلوقتي.

ملك ردت عليه وهي تنظر لابنائها واحفادها كل حاجة بتحصل لينا في الدنيا ليها سبب يا سليم.. حتى لو كان الم والمصاعب، فهي بتعلم وتقوي وتجعل النعمة احلى واغلى في عينينا.

وفي تلك اللحظة مرت قدامهم عربة ببطء، وفيها رجل عجوز شعره ابيض بالكامل، وعيناه مليانة بالندم والالم.. كان شريف، اللي خرج من  بعد ما كبر وضعف، وما كانش ليه حد في الدنيا غير الندم اللي ما فارقه ولا يوم.

سليم شافه، وملك شافت نظراته، وابنائهم نظروا لابوهم بانتظار.. لكن سليم ابتسم وقال بهدوء الدنيا دي مداورة يا ولاد.. كل واحد بياخد جزاءه في الاخر.. وربنا سبحانه وتعالى هو اللي عادل وحكم.. والاحسن لنا اننا نعيش بحب وصفاء ونسيب الحكم لربنا.

نظروا جميعاً نحو السماء اللي

كانت بتلون بالالوان الجميلة مع غروب الشمس، وحسوا بالسلام والامان اللي

ما كانش بيجي الا بالايمان والصبر والحب.

وانتهت قصتهم، لكن اثرهم بقي حي في كل مكان وصلوا له، في كل طفل ساعدوه، في كل مظلوم ردوا له حقه، وفي كل قلب علموه معنى الصدق والامانة والتسامح.

وعرفوا ان مهما كانت الخيانات كبيرة، ومهما كانت المصاعب قاسېة، فالخير دايماً بيغلب، والحق دايماً بيظهر، واللي بيصبر ويتوكل على ربه ما بيخيبش ابداً..

وكل ما بيتذكروا بداية قصتهم، بيضحكوا ويقولوا الحمد لله اللي جعل الممرضة المتهمة تكون هي الملاك اللي انقذنا، واللي حول الكوباية اللي كانت هتموتنا لبداية حياة جديدة مليئة بالامل والفرح.

تمت القصة بحمد الله وفضله

لايك وشارك البوست لو عجبتكم القصة، واكتبولي في الكومنتات ايه رايكم في النهاية، واي قصة تانية تحبوا اسمعوها مني

5 من 5التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى