عام

حكايه مصطفي وعايده

3

حكايه مصطفي وعايده

مقالات ذات صلة

مصطفى بصّلها، وبعدين بص قدامه على التليفزيون تاني. خد نفس طويل وقال، والمرة دي بنبرة حادة، بيحاول يبقى ناشف عشان ما يضعفش: “بصي يا بنت الناس، الكلام اللي قلتهولك في بيت أبوكي، هعيده تاني هنا، عشان نبقى على نور من أول ليلة.”

عايدة بصتله بهدوء: “سامعاك.”

“أنا مش هقرب منك. انتي لسه صغيرة، وجميلة، ومن حقك تبقي أم وتشيلي عيل على إيدك. أنا مش هظلمك معايا وأربطك بواحد عارف إنه مش هيجيب عيال. اللي بيني وبينك قدام أهلي وأهلك، احنا متجوزين ومبسوطين. إنما هنا، بيني وبينك في الشقة دي، كل واحد فينا هينام في أوضة. الأوضة الكبيرة ليكي، أنا هنام في ا الصغيرة اللي جنب المكتب.”

عايدة ما اتخضتش، ولا عيطت. فضلت باصة له بنفس الهدوء.

كمّل كلامه وهو بيحاول يخلي صوته جامد: “هنقعد كام شهر كده، قدام الناس متجوزين، وبعدها هطلقك بالمعروف، وتاخدي كل حقوقك وزيادة. وتشوفي نصيبك مع حد تاني، حد يقدر يديكي اللي أنا مش هقدر أديهولك. أنا مش عايز أشيل ذنبك قدام ربنا.”

خلص كلامه وسكت، مستني منهافيه، أو تعيط، أو تقوله انت بتقول ايه.

عايدة هزت راسها بالموافقة، وابتسمت ابتسامة صغيرة هادية. ابتسامة فيها فهم، مش كسر.

قالت: “حاضر يا مصطفى. اللي تشوفه. أنا هعمل كل اللي انت عايزه.”

استغرب من هدوئها. مراته الأولى كانت لو قالها كلمة زي دي كانت قلبت الدنيا.

عايدة قامت وقفت، وقالت بنفس الرقة: “بس ممكن أطلب منك طلب صغير؟”

قال: “قولي.”

قالت: “خليني أجهزلك لقمة ناكلها سوا. دي أول ليلة لينا في بيتنا، حتى لو… حتى لو زي ما انت بتقول. ناكل لقمة مع بعض، وبعدها كل واحد يدخل أوضته. ينفع؟”

مصطفى بصّلها ومش لاقي رد. البساطة بتاعتها لخبطته

قامت دخلت المطبخ، فتحت التلاجة اللي الحاجة نفيسة مالياها أكل يكفي شهر. في عشر دقايق كانت مسخنة حلة محشي كانت حماتها باعتاها، وقطعت طبق جبنة وطماطم، وعملت شاي.

حطت الصينية قدامه على الطبلية الصغيرة، وقالت: “اتفضل، كل، انت من الصبح ما أكلتش حاجة في الفرح من التوتر.”

قعدوا ياكلوا سوا في صمت، صوت معالقهم بس اللي مسموع مع صوت التليفزيون الواطي.

وهو بياكل، لأول مرة ياخد باله منها بجد. من رموشها الطويلة وهي باصة في طبقها، من إيديها الرفيعة وهي بتصبله الشاي، من هدوئها اللي مالي  كلها سكي..نة.

افتكر مراته الأولى، منار. منار كانت صوتها عالي على طول، وطلباتها ما بتخلصش، وكل كلمة بينهم كانت خناقة. كانت بتغيظه وتستفزه لحد ما يفقد أعصابه.

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى