
2
زعيم المافيا افتكر
-
عزومه اهليمنذ يوم واحد
-
سر الغرفة المظلمة ل الهواريمنذ يوم واحد
-
ثلاث توائممنذ يوم واحد
-
ثلاث توائممنذ يوم واحد
رجع بعدها بدقايق.
وقال ببرود:
“الباشا رفض.”
“اتفضلي امشي.”
لكن داليا…
ما اتحركتش.
رفع حاجبه.
وقال:
“إنتِ ما سمعتيش؟”
داليا ما اتحركتش، بالعكس، سحبت نفس عميق وبصت لمحمود في عينيه بثبات خلى الراجل القوي اللي بيخاف منه رؤساء عصابات يتردد للحظة.
قالت بهدوء مرعب: “أنا سمعت، بس أنا مش جاية عشان الباشا يوافق. أنا جاية عشان ياسين وليلى ما عادوش قادرين يستنوا موافقات. الموت مش بيستأذن حد، وأنا مش هستأذن حد عشان أنقذ طفلين بيموتوا بسبب القهر مش بس المرض.”
محمود ضحك بسخرية: “تستأذني؟ إنتِ فاكرة نفسك فين؟ ده آدم الحديدي، اللي بيعوز حد يخلص عليه، بيخلص عليه قبل ما يرمش. اتفضلي من غير مطرود قبل ما أخرجك بطريقتي.”
داليا ما سكتتش، رفعت صوتها بس من غير زعيق، صوت واثق وصل لجوه أوضة آدم: “قوله إن اللي شافت ابن أختها بيغرق في عينه ومقدرتش تعمله حاجة، مش هتسمح لنفسها تشوف أطفال تانيين بيضيعوا وهي قادرة تعمل حاجة.. قوله إن اللي ملوش حاجة، مفيش حاجة تكسره!”
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
آدم الحديدي ظهر. ملامحه كانت محفورة بحزن السنين، عيونه حمراء، وقميصه كان مفتوح ومكرمش. بص لداليا نظرة واحدة، نظرة كفيلة إنها تمحي أي حد من الوجود، بس داليا ما نزلتش عينيها.
قال آدم بصوت أجش: “إنتِ مين عشان تقولي اللي ملوش حاجة مفيش حاجة تكسره؟ إنتِ عارفة أنا خسرت إيه؟”
ردت داليا من غير خوف: “خسرت كل حاجة، بس ولادك لسه هنا. هما لسه بيتنفسوا، وده معناه إن المعركة لسه مخلصتش.”
آدم بصلها بتركيز، كأنه بيدور على كدبة في عينيها وما لقاش. أشار لمحمود بإيده إنه يرجع لورا.
“دقيقة.” قالها آدم وهو بيدخل أوضة ولاده.
دخلت داليا وراه. الأوضة كانت مكتومة، ريحة الأدوية والمعقمات خانقة. ياسين وليلى كانوا غايبين عن الوعي.
داليا ما اتجهتش للأجهزة، ولا للتقارير الطبية. اتجهت للشبابيك اللي كانت مقفولة ومغطاة بستائر تقيلة. فتحت الشباك، شالت الستائر، دخل ضوء الشمس الحقيقي والهواء اللي ريحته مطر.
آدم زعق: “إنتِ بتعملي إيه؟ الدكتور قال إنهم محتاجين جو معقم!”
داليا وهي بتفتح درج التلاجة الصغير اللي فيه أدوية، بتبص للحاجات المرمية، وبترتبها وبترمي الورق القديم: “الدكتور قال إيه؟ الدكتور استسلم! الأطفال دول مش محتاجين أوضة عمليات، محتاجين ‘حياة’. محتاجين يسمعوا صوت العصافير، محتاجين يشموا ريحة الشجر، محتاجين حد يحسسهم إنهم لسه أطفال، مش مجرد حالات طبية مستعصية.”
بصت لآدم اللي كان واقف مذهول من طريقتها: “ممكن تخرج؟ ولادك دلوقتي محتاجين داليا.. مش محتاجين آدم الحديدي.”
آدم وقف مصدوم، محدش في حياته كلها تجرأ يكلمه كدة، ولا حتى يطرده من مكانه. بس في اللحظة اللي ليلى حركت إيديها فيها بسبب حركة الهوا اللي دخل، آدم سكت.
خرج آدم من الأوضة، ووقف ورا الباب.
داليا قعدت جنب السرير. مسكت إيد ياسين، وبدأت تحكي. ما كانتش بتحكي حكايات ممرضات، كانت بتحكي حكايات عن “أبطال خياليين” في غابة بعيدة، حكايات عن مغامرات، كانت صوتها فيه حيوية وطاقة خلت ياسين يفتح عينه ببطء.
ليلى، اللي كانت بقالها يومين مابتتكلمش، بصت لداليا وهمست: “بابا؟”
داليا ابتسمت: “لأ، أنا داليا.. صاحبتكم الجديدة. وعايزاكم تحكولي.. إيه أكتر مغامرة نفسكم تعملوها لما تخفوا؟”
آدم كان واقف ورا الباب، سامع كل كلمة. لأول مرة من سنتين، سمع ضحكة مكتومة، ضعيفة جداً.. بس كانت ضحكة ليلى.
نزل آدم على ركبته قدام الباب، وغمض عينه، ولأول مرة حس إن فيه “خيط أمل” مربوط في إيد الست الغريبة دي.
داليا مكنتش مجرد مربية، كانت بتعمل حاجة تانية خالص.. كانت بتنقل “روحها” للأطفال دول.
وقبل ما اليوم يخلص، حصل اللي خلى آدم الحديدي يجيله جنون من الفرحة..
ياسين طلب “يشرب عصير”.
آدم دخل الأوضة، شاف داليا قاعدة على الأرض، منهكة، بس بتبتسم.
آدم بصلها، وقال بصوت خافت: “إنتِ مين بالظبط؟”
داليا بصتله بابتسامة غامضة: “أنا الشخص اللي كان محتاجهم، زيهم بالظبط.”
في اللحظة دي، آدم عرف إن المعركة بدأت، وإن “داليا” دي هي اللي ماكانش يعرف إنه موجود.







