عام

بعد ما أبويا

3

بعد ما ابوه ا

وصفه، من يومها ما عادش أقدر أفتح عيني ساعات. داليا بتجيب لي شاي كل صباح، بتقول إنه لصحتي، وبعد ما أشربه بنسى حتى اسمي في الغالب. سألت الدكتور عن الدواء اللي شريف جابه، قال لي إنه ما وصفش حاجة جديدة. حاسس إنهم مستنين أخلص، كل واحد عايز نصيبه، وما حدش بيسألني إني تعبان ولا لأ غير آدم. آدم اللي بينام جنبي، اللي بيفضل يصحى معايا لما أضيع في الليل، اللي ما طمعش في قرش ولا أرض. لو أنا مت، هيرموه زي ما رموني. لازم أأمن له حقي، لازم أثبت اللي بيعملوه فيا.

دموع آدم سقطت على الورقة، مسحها بسرعة وكمل قراءة. لقى تقارير طبية، ونتائج

تحاليل أثبتت إن في مادة سامة بتراكمت في جسمه ببطء مادة الذاكرة وتسبب أعراض شبه الزهايمر تمامًا، وبتكون قاټلة لو استمرت فترة طويلة. كتب أبوه في آخر صفحة لم أمت بمرض. ببطء. شريف طمع في السلطة، داليا خاڤت ياخدها غيرها، واتفقوا على التخلص مني قبل ما أعدل الوصية وأكشف أمرهم. كل ما ورثوه سم، والديون اللي أخفيها عنهم في البداية عشان آدم ياخد حقه وهم مش حاسين. الثروة الحقيقية مش فلوس، هي الحقيقة. والحق معك يا آدم، فلا تتركهم يضيعوه. واعلم أني لم أترك لك البيانو عبثًا فيه ورقة مكتوبة بخطهم تعترفوا فيها بكل شيء، أخفيتها

في الدرج السري قبل ما يشتد عليهم المړض ويقدروا ياخدوه مني. كانوا واثقين إنك مش هتفتح الدرج، لأنهم شايفك صغير ومش فاهم في حاجة. لكني كنت واثق إنك الوحيد اللي هيرد لي حقي.

خرج آدم من البنك وعقله مش معاه. الحقيقة كانت أثقل من أي حمل ممكن يشيله. إخواته اللي كان بيحبهم وبيحترمهم هم السبب في عڈاب أبوه سنين. هم اللي قتلوه ببطء، وهم اللي ضحكوا عليه لما لقى البيانو المكسور، وهم اللي سابوه وحيدًا ما معاه غير قطعة خشب متهالكة. ورجع للبيانو، فتح الدرج السري تاني، ولقى تحت الرسالة ورقة مكتوبة بخط شريف وتوقيع داليا، اعتراف صريح بكل

فعلتهم، واتفاق بينهم على تقسيم الميراث قبل ما أبوه ېموت حتى لو طول في العمر. والورقة الأخيرة اللي ما شافهاش أول مرة قائمة بأصول حقيقية وآمنات في الخارج، ما حدش يعرف عنها غير أبوه، وكلها مسجلة باسم آدم كاملاً ثروة حقيقية تقدر تسدد كل ديون إخواتهم وتفضل له أكتر من ضعف ما كانوا يتخيلوه.

مكملش يبكي. مسح دموعه وقام، عينه صارت قاسېة لأول مرة في حياته. عرف إن أبوه اختاره عشان هو الوحيد اللي ما بيشوف الفلوس كل حاجة، وإن الخير اللي عمله لآخر عمره هو اللي خلّى الحقيقة توصل له. ما قررش ينتقم بغل، لكنه قرر يرد الحق وينصف أبوه.

عدى

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى