
سألت:
«أي نوع من الملابس؟»
-
حسام حسن يترك زوجته رسمياًمنذ 39 دقيقة
-
النيابة العامة تكشف تفاصيل 15 مايو…منذ يوم واحد
-
سلفتي طمعانه ف دهبيمنذ 3 أيام
-
سلفتي الأرملةمنذ 3 أيام
«لدينا زي تخرج إضافي يمكنه ارتداؤه.»
قلت:
«لديه ملابس بالفعل.»
ساد الصمت للحظة.
ثم قالت:
«نحن نحاول منع حدوث موقف صعب.»
مد آرون يده نحو الهاتف.
ناولته إياه.
استمع إليها في صمت.
ثم قال:
«شكرًا، لكنني سأرتدي الفستان.»
صمت قليلًا.
«لا. فهمت.»
ثم أعاد إليّ الهاتف.
حدقت فيه.
«لا يزال بإمكانك تغيير رأيك.»
التقط حقيبة الملابس.
«لن أفعل.»
ثم أضاف:
«لقد أرسلت لهم صورة ماري التي كانت ستستخدم في برنامج التخرج لو أنها بقيت معنا، وطلبت منهم أن يعرضوها على الشاشة عندما أعطيهم الإشارة.»
نظرت إليه بدهشة.
«هل يعرفون لماذا؟»
قال:
«يعرفون أن ماري كانت توأمتي وأنها توفيت قبل التخرج. لكنهم لا يعرفون أنني سأرتدي فستانها.»
بحلول الوقت الذي وصلنا فيه إلى قاعة الاحتفال، كنت بالكاد أستطيع التنفس.
لاحظ الناس آرون فور دخوله.
راح الطلاب يحدقون.
ضحك بعضهم.
نظرت إحدى الأمهات إليه، ثم همست بشيء للمرأة بجوارها، فالتفتتا نحونا معًا.
وقف آرون وسط زملائه وكأن شيئًا لا يزعجه.
لكنني كنت أعرفه جيدًا.
كان كتفاه متصلبين.
وفكه مشدودًا.
وكان يسمع كل شيء.
أردت أن آخذه إلى المنزل.
أردت أن أقف بينه وبين كل هاتف وُجّه نحوه.
لكنني جلست في الصف الثالث، لأنه طلب مني ذلك.
قال لي قبل أن ينضم إلى زملائه:
«مهما حدث، ابقي في مكان أستطيع أن أراك فيه.»
لذلك بقيت.
بدأت أسماء الخريجين تُنادى واحدًا تلو الآخر.
وكانت الهمسات تزداد كلما ظهر آرون في كاميرا أحدهم.
ثم أعلنت المديرة اسمه أخيرًا.
شعرت أن قلبي توقف.
صعد آرون إلى المسرح.
ولحقت به الضحكات.
تسلّم شهادة تخرجه.
ثم استدار.
لكن بدلًا من أن يتجه نحو زملائه أو المصورين الموجودين إلى جانب المسرح، نزل آرون الدرج.
ثم بدأ يسير في الممر الأوسط.
نحوي.
ازدادت الضوضاء في القاعة.
ضحك شخص آخر.
وهمست فتاة بجواري:
«هل يفعل هذا فعلًا؟»
واصل آرون السير.
وعندما وصل إلى الصف الثالث، توقف أمامي مباشرة.
وللمرة الأولى في ذلك اليوم، انهارت قدرته على التماسك.
امتلأت عيناه بالدموع.
قال بصوت خافت:
«هذا من أجلك.»
ثم ابتلع ريقه وقال:
«من أجلكما أنتما الاثنتان.»
شعرت أن أنفاسي .
مد آرون يده إلى جيب الفستان الأحمر.
وأخرج شيئًا صغيرًا، مسطحًا، ملفوفًا بعناية في ورقة مناديل.
استمرت الضحكات لبضع ثوانٍ أخرى.
ثم فتح الورقة.
في اللحظة التي رأيت فيها ما بداخلها، اختفت القاعة من حولي.
كانت زهرة أقحوان صفراء مجففة.
كانت إحدى بتلاتها مفقودة.
واسودّ ساقها قليلًا من أثر الزمن، وكانت الزهرة مضغوطة حتى أصبحت شبه مسطحة.
لكنني عرفت فورًا من أين جاءت.
وضعت يدي على فمي.
«آه يا آرون…»
وفجأة، عدت بذاكرتي إلى ما حدث قبل أشهر.
كانت ماري لا تزال قوية بما يكفي لمغادرة المستشفى لبضع ساعات.
وكانت قد أمضت الأسبوع السابق كله تشتكي من جدران المستشفى، وطعام المستشفى، ومن الجميع وهم يعاملونها وكأنها قد تنكسر إذا لمسها أحد.
كانت تريد أن تفعل شيئًا طبيعيًا.
لذلك أخذتها للتسوق.
كان حفل التخرج لا يزال بعيدًا بأشهر، لكن ماري جعلتني أعدها بأن نبحث عن فستانها.
قالت لي ونحن ندخل المتجر:
«لا أريد ألوانًا كئيبة.»
قلت:
«أنت لم تنظري إلى شيء بعد.»
قالت:
«أنا أعرف بالفعل.»
ثم اتجهت مباشرة نحو رفوف الملابس.
جاء آرون معنا، متظاهرًا بالملل.
جربت ماري ثلاثة فساتين قبل أن تجد الفستان الأحمر.
وبمجرد أن خرجت من غرفة القياس، ابتسمت.
لم تكن تلك الابتسامة المتعبة التي كانت تمنحها للأطباء والأقارب القلقين.
كانت ابتسامتها الحقيقية.
دارت أمام المرآة وقالت:
«هذا هو.»
ضحك آرون.
ألقت ماري بطاقة السعر نحوه.
«أنت لا تفهم شيئًا في الذوق.»
اشترينا الفستان.
وفي طريق العودة إلى المستشفى، طلبت مني ماري أن أتوقف بجوار حديقة صغيرة قرب المدخل.
كانت أزهار الأقحوان الصفراء تنمو على جانبي الممر.
انحنت وقطفت واحدة.
قلت لها إنها على الأرجح لا ينبغي أن تفعل ذلك.
ابتسمت وقالت:
لاحقًا، وهي في المستشفى، وضعت الزهرة داخل أحد الكتب.
كنت قد نسيت الأمر تمامًا.
حتى هذه اللحظة.
كان آرون يحمل الزهرة نفسها في كفه.
بدأت يداي ترتجفان.
سألته:
«من أين حصلت عليها؟»
نظر إلى الأسفل.
«ماري أعطتني إياها.»
حدقت فيه.
«ماذا؟»
كانت الأمهات الجالسات بجواري قد توقفن عن الضحك.
وكذلك الطلاب القريبون منا.
فتح آرون قطعة أخرى من ورق المناديل بعناية.
وكان تحتها خطاب صغير.
كانت صفحة كاملة مغطاة بخط ابنتي.
عرفته فورًا.
ارتجف صوت آرون وهو يقول:
«أعطتني هذه الرسالة قبل وفاتها بثلاثة أيام.»
نظرت إليه.
«لم تخبرني أبدًا.»
قال:
«جعلتني أعدها.»
وبحلول تلك اللحظة، بدأ الناس من حولنا يلتفتون إلى مقاعدهم.
كانت الهواتف التي رُفعت في البداية للسخرية من آرون لا تزال مرفوعة.
لكن لم يعد أحد يضحك.
كانت المديرة لا تزال واقفة بجوار المسرح، تراقبنا.
ناولني آرون الرسالة.
بالكاد استطعت فتحها.
وفي أعلاها، كانت ماري قد كتبت اسمي.
تشوشت رؤيتي قبل أن أنتهي من قراءة السطر التالي.
انحنى آرون بجوار مقعدي.
قال:
«اقرئيها.»
حاولت.
لكن الكلمات كانت تتداخل أمام عيني.
وأخيرًا، وضع آرون إحدى يديه فوق يدي، وبدأ يقرأ بصوت خافت بجواري.
كتبت ماري أنها تعرف على الأرجح أنها لن تصل إلى حفل التخرج.
3
قبل حفل التخرج بأسبوعين








