
سرحت شعر بنتي الطويل يوم الأحد ويوم الاتنين رجعت من عند جدتها من غيره. بنتي ياسمين عندها 12 سنة، وشعرها كان واصل لحد وسط ضهرها، وكانت بتحبه أوي لدرجة إنها ما كانتش بتسمحلي أقص حتى أطرافه. لكن يوم الاتنين، قبل الساعة خمسة بشوية، رجعت البيت وهي بتعيط… وشعرها كله تقريبًا اختفى. أول ما شوفتها، حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
-
من يوم ولادتىمنذ ساعتين
-
أبويا الغنيمنذ 7 ساعات
-
اختفي كريممنذ 23 ساعة
-
بعد أربع بناتمنذ 23 ساعة
جدتها كانت عارفة باللي حصل.
والأغرب إن الاتنين رفضوا يقولولي السبب.
كل يوم أحد بالليل كان عندنا نفس العادة.
أقعد على الكنبة في الصالة، والتلفزيون شغال بصوت واطي، وياسمين تقعد قدامي على الأرض وأنا أمشط شعرها واحدة واحدة.
كان شعرها طويل وكثيف لدرجة إن ناس كتير كانت توقفنا في الشارع أو في المحلات وتقول لها
ما شاء الله، شعرك جميل.
وياسمين كانت بتفرح جدًا بالكلام ده.
في الليلة دي، بعد ما خلصت أمشط أطراف شعرها، بصت لي وقالت
ماما، أنا عمري ما هقصه.
ضحكت وقلت
ولا حتى الأطراف شوية؟
هزت راسها بسرعة.
ولا حتى سنتي.
ضحكت تاني.
لكن ياسمين ما ضحكتش.
عندها اتناشر سنة، وكانت لما تقول حاجة بتكون قاصداها فعلًا.
عديت إيدي على أطراف شعرها وابتسمت.
اللحظات دي كانت من أكتر الأوقات اللي بحس فيها إن حياتي هادية.
لحد ما اللابتوب اللي على ترابيزة السفرة أصدر صوت إشعار.
اتشد جسمي تلقائيًا.
ياسمين لاحظت.
وقالت
ماما، لأ.
بصيت لها.
إيه؟
النهارده الأحد.
كنت عارفة هي تقصد إيه.
مديرتي، سمر، كانت عندها موهبة غريبة في إنها تفتكرني في أسوأ الأوقات.
بعد الشغل.
وقت الغدا.
بالليل.
وحتى في الإجازات.
وأنا للأسف كنت اتعودت أرد.
قلت لها
عارفة يا حبيبتي.
ياسمين سندت ضهرها على رجلي وقالت
تيتا هتاخدني بكرة نشتري حاجات.
ابتسمت.
حلو.
وهناكل آيس كريم.
حلو أوي.
وبعدين قالت
ممكن تيجي معانا.
بصيت
ناحية اللابتوب.
عندي شغل لازم أخلصه.
ملامحها اتغيرت حاجة بسيطة.
ممكن المرة الجاية؟
قلت بسرعة
أكيد.
لكنها ما ردتش.
بس سندت نفسها أكتر على رجلي.
ماكنتش أعرف إن دي هتكون آخر مرة ألمس فيها شعرها الطويل.
تاني يوم، بعد الساعة خمسة بشوية، كنت غرقانة في الإيميلات الخاصة بشغلي في الشركة، لما باب الشقة اتفتح.
ناديت
ياسمين! رجعتي؟ عملتوا إيه في الشوبينج؟
ماردتش.
سمعت خطواتها وهي بتجري ناحية السلم.
خرجت من المطبخ، ولمحتها.
كانت لابسة هودي أسود كبير، والغطاء مسحوب على راسها لدرجة إني بالكاد كنت شايفة وشها.
الجو كان حر جدًا.
قلت باستغراب
ياسمين، إنتِ لابسة كده ليه؟
قالت بسرعة
بردانة.
وبدأت تطلع السلم.
حسيت إن في حاجة غلط.
وفجأة، ضوء الشمس اللي داخل من الشباك وقع على كتفها.
شوفت شعرات بنية صغيرة لازقة في القماش الأسود.
قلبي اتقبض.
ياسمين؟
ما ردتش.
دخلت أوضتها.
لقيتها قاعدة على طرف السرير، والغطاء لسه على راسها، وضامة رجليها لصدرها.
قعدت جنبها.
حبيبتي، وريني.
قالت وهي بتبكي
ماما، والنبي لأ.
مديت إيدي ناحية الغطاء.
ياسمين اتنفضت.
لكن بعد ثواني سابتني أنزله.
فضلت باصة لها كذا ثانية من غير ما أقدر أتكلم.
شعرها الطويل اللي كنت بمشطه كل أسبوع…
اختفى.
بقى قصير جدًا، ومش متساوي، كأنه اتقص بسرعة ومن غير أي ترتيب.
قلت بصوت مخنوق
إيه اللي حصل؟
بصت بعيد.
مين عمل في شعرك كده؟
ما ردتش.
دموعها نزلت على خدودها.
قربت منها وقلت
ياسمين، حد قص شعرك غصب عنك؟
هزت راسها وهي بتعيط.
وبعد شوية قالت
اسألي تيتا.
بصيت لها باستغراب.
إيه؟
قالت
دي مش قصتي أنا اللي أحكيها.
يعني إيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
ماما، اسألي تيتا.
بعد ربع ساعة كنت واقفة قدام بيت حماتي في مدينة نصر وبخبط
على الباب بعصبية.
أول ما فتحته، قلت
إيه اللي حصل لياسمين؟
حماتي، فاطمة، بصت لي بهدوء.
الهدوء ده خوّفني أكتر من أي اعتراف.
عينيها لمعت بالدموع، لكنها ما كانتش باينة عليها ندم.
قلت
إنتِ اللي قصيتي شعرها؟
هزت راسها.
لأ.
أمال مين؟
سكتت شوية وبعدين قالت
لما تعرفي ليه حصل كده يا سارة، خايفة ماتقدريش تفضلي واقفة على رجلك.
عصبيتي زادت.
بنتي رجعت بتعيط وشعرها اختفى! ومش عايزة تقول لي حاجة غير إني أسألك!
قالت
سارة…
قاطعتها
لأ، قولي لي حصل إيه!
أخدت نفس طويل وقالت
في حفلة في مدرسة ياسمين بكرة.
بصيت لها باستغراب.
وده علاقته إيه بشعرها؟
قالت
روحي.
يعني إيه روحي؟
كوني هناك يا سارة. ياسمين هي اللي هتحكي كل حاجة بنفسها.
بصيت لها بعدم تصديق.
إنتِ عايزاني أستنى لبكرة؟
قالت
المرة دي، استني.
الكلمتين دول وقفوا في دماغي.








