روايات وقصص

سرحت شعر بنتي الطويل

المرة دي.

فجأة افتكرت كام مرة فاتت.

مقالات ذات صلة

حفلة المدرسة اللي فاطمة حضرتها بدالي.

الحفل اللي بنتي شاركت فيه وأنا كنت في الشغل.

يوم تكريمها.

المسابقة اللي فازت فيها.

في كل مرة كنت بقول لنفسي

ما هي تيتا موجودة.

وفجأة سألت نفسي

إمتى آخر مرة حضرت حاجة لياسمين من أولها لآخرها؟

قلت لفاطمة

ماتعمليش الموضوع كأنه بسببي.

ردت بهدوء

أنا مش بعمل حاجة.

أمال بتعملي إيه؟

بصت لي مباشرة وقالت

بقول لك بنتك محتاجاك تكوني موجودة.

قلت

دي بنتي.

قالت

عارفة.

يبقى ماتخبيش عني.

ردت

أنا مش بحمي حد أذاها.

وسكتت لحظة، وبعدين قالت

أنا بس وعدت ياسمين إني ماحكيش اللي حصل قبل الحفل.

بصيت لها.

ليه؟

قالت

لأنها كانت عايزة تحكي بنفسها. وكانت خايفة لو عرفتي قبل الحفل، تروحي المدرسة وتواجهي البنات قدامها، وساعتها الموضوع يكبر وتتحط هي في النص.

سكتت لحظة، ثم قالت

أنا مش عايزة

أحرمك من الحقيقة. أنا بس عايزاكي تسمعيها منها.

الكلام ده هدى عصبيتي شوية.

لكن قلبي فضل مقبوض.

رجعت البيت وأنا مش عارفة أفكر.

ياسمين قفلت على نفسها أوضتها.

وأنا قعدت على ترابيزة السفرة، ومن غير ما أحس فتحت اللابتوب.

لأن الشغل كان دايمًا أسهل بالنسبة لي من مواجهة أي حاجة بتوجعني.

تاني يوم، فاطمة جت تاخد ياسمين لحفلة المدرسة.

وقفت من فوق أراقبهم وهم خارجين.

ياسمين كانت لابسة كاب قطن، رغم الحر.

كانت ماشية وهي مطأطية راسها، كأنها نفسها تختفي.

بعد ما خرجوا، لاحظت شنطتها البنفسجي جنب الباب.

كانت ناسية تاخدها.

مسكت الشنطة وفتحت الباب عشان ألحقهم، لكن عربية فاطمة كانت اتحركت.

رجعت جوه.

ولما فتحت الشنطة، لقيت كراسات.

سندوتش صغير.

سويت شيرت.

وحاجة واقعة تحت كل ده.

ورقة متكرمة.

فردتها.

وكان مكتوب فيها

نشوف هتفضلي شايفة الموضوع مضحك لما شعرك يختفي.

قريت الجملة مرة.

واتنين.

وتلاتة.

بطني اتقبضت.

المرة دي فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد شعر اتقص.

حد كان بيهدد بنتي.

لكن ليه؟

وبسبب مين؟

قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس.

وفجأة موبايلي رن.

سمر.

طبعًا.

فتحت الرسالة.

سارة، هبة غايبة النهارده. الدنيا مقلوبة عندنا. لازم ترجعي فورًا.

من غير تفكير بدأت أكتب

حاضر، أنا جاية…

لكن عيني وقعت على الورقة.

وقفت.

وفجأة بدأت أفتكر حاجات كنت بدفنها جوايا.

حفلة المدرسة اللي فاطمة صورتها لي بدل ما أكون موجودة.

معرض العلوم اللي ياسمين فازت فيه، وأنا وصلت في آخره والناس كانت بتلم الكراسي.

يوم تكريمها اللي كنت وعدتها أحضر، لكن اجتماع طارئ خلاني أعتذر في آخر لحظة.

كل مرة كنت بقول لنفسي

طالما تيتا موجودة، يبقى بنتي مش ناقصها حاجة.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

بنتي كانت ناقصها أنا.

بصيت للرسالة.

وبعدين

مسحت اللي كتبته.

وكتبت

مش هقدر أرجع. بنتي محتاجاني النهارده، ومش هاجي.

إيدي وقفت فوق زر الإرسال.

طول عمري كنت برد على كل رسالة شغل مستعجلة.

كل طلب.

كل مكالمة.

كل حاجة يقولوا عليها ضروري.

المرة دي ضغطت إرسال.

ردت سمر بسرعة

إنتِ بتتكلمي بجد؟ إحنا اتفقنا على ده. لو سيبتينا في نص اليوم، ماتتعبيش نفسك وتيجي بكرة.

إيدي كانت بتترعش.

كتبت

فاهمة. وبرضه مش هاجي.

حطيت الموبايل على الترابيزة وشاشته لتحت.

لأول مرة، اخترت بنتي من غير ما أبرر لنفسي.

طلعت أوضتي.

لقيت فستان أزرق فاتح كانت ياسمين اختارته لي من محل في مدينة نصر من سنتين.

قالت لي وقتها

الفستان ده مخليكي شبه ماما بجد.

ماكنتش لبسته من يومها.

لبسته.

وبعدين حطيت الورقة في شنطتي، وخرجت من البيت.

وروحت مدرسة ياسمين.

وصلت

متابعة القراءة

2

سرحت شعر بنتي الطويل

قبل بداية الحفل بدقايق.

القاعة كانت بدأت تظلم.

دخلت بهدوء، وبصيت على المسرح.

ولقيتها.

الصف التالت.

التانية من الشمال.

واقفة تحت إضاءة المسرح، لابسة قميص الكورال الأبيض.

وشعرها القصير باين لأول مرة من غير كاب.

دورت على كرسي فاضي وقعدت في آخر القاعة.

وبعدين لاحظت البنت اللي واقفة جنبها.

مريم.

كان شعرها قصير ومش متساوي حوالين ودانها.

قرب الممر الجانبي، كانت تلات بنات أكبر منهم شوية واقفين بيتكلموا ويضحكوا.

واحدة منهم قالت

كان لازم نحط اللبانة أقرب لجذور الشعر.

جسمي كله اتجمد.

وبدأ الحفل.

بعد أول أغنية، ياسمين قربت من الميكروفون.

كانت متوترة جدًا.

وبعدين قالت

من كام يوم، حصلت حاجة لصاحبتي مريم.

القاعة سكتت.

كام بنت حطوا لبانة في شعرها.

بصيت لمريم.

لبانة كتير.

ياسمين كملت

ومريم كانت بتعيط في الحمام لأنها كانت خايفة ترجع المدرسة والناس تضحك عليها.

بصيت لشعر مريم القصير.

وبدأت أفهم.

ياسمين قالت

اتصلت بتيتا.

بصيت قدامي.

فاطمة كانت قاعدة في صفوف قدامي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى