
وكملت
ياسمين
-
من يوم ولادتىمنذ 4 ساعات
-
أبويا الغنيمنذ 9 ساعات
-
اختفي كريممنذ يوم واحد
-
بعد أربع بناتمنذ يوم واحد
تيتا جت لنا، وودتنا عند الكوافير.
وسكتت لحظة.
الكوافير حاول ينقذ شعر مريم، لكن اللبانة كانت ماسكة في الشعر جامد، وفي الآخر اضطر يقص الجزء اللي اتأذى.
مريم مسكت إيد ياسمين.
وياسمين ضغطت عليها.
وقالت
مريم كانت خايفة ترجع المدرسة وهي شكلها مختلف.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
فسألتها إذا كانت عايزاني أقص شعري زيها.
دموعي بدأت تنزل.
لمست ياسمين شعرها القصير.
وقالت
قالت لي آه.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
محدش أجبر بنتي.
محدش قص شعرها غصب عنها.
بنتي هي اللي اختارت تقص شعرها اللي كانت بتحبه، عشان صاحبتها ماترجعش المدرسة لوحدها وهي خايفة.
لكن كان فيه سبب تاني مخليها تسكت.
بعد ما البنات هددوها في الورقة، خافت إن الموضوع يكبر، وإنهم يضايقوا مريم أكتر بسببها.
وعشان كده، طلبت من فاطمة ماتقوليش أي حاجة قبل الحفل.
هي ماكنتش بتخبي عني عشان تبعدني.
كانت بتحاول تحمي صاحبتها.
كملت ياسمين
وتيتا فضلت معانا طول الوقت.
صوتها بدأ يهتز.
وعشان كده، أنا عايزة أشكرها.
القاعة سكتت.
وبعدين
التصفيق بدأ.
مريم مسكت إيد ياسمين.
وفاطمة كانت بتعيط.
وأنا كنت بعيط من غير ما أحس.
البنات التلاتة اللي كانوا بيتكلموا على جنب حاولوا يخرجوا من القاعة.
لكنهم ماوصلوش للباب.
مديرة المدرسة كانت واقفة هناك بالفعل.
بعد الحفل، دخلنا مكتب المديرة.
ياسمين حكت كل اللي حصل.
مريم كمان حكت اللي حصل معاها.
واتضح إن البنات التلاتة كانوا بيتنمروا على مريم من فترة، وإنهم في اليوم السابق حطوا اللبانة في شعرها، وبعد ما ياسمين حاولت تساعدها، بدأوا يهددوها هي كمان.
الورقة كانت واحدة من التهديدات.
المدرسة استدعت أولياء أمور البنات، وفتحت تحقيقًا داخليًا، واتخذت الإجراءات التأديبية المقررة في لائحة المدرسة، مع متابعة مريم وياسمين نفسيًا داخل المدرسة عشان الموضوع مايتكررش.
وقتها حسيت لأول مرة إن اللي حصل ماكانش مجرد مشكلة شعر.
كان موقف كشف لي قد إيه بنتي كانت شجاعة.
بعدها خرجت، ولقيت فاطمة واقفة جنب عربيتها.
قربت منها وقلت
أنا كنت بغير منك.
بصت لي باستغراب.
كملت
سنين.
وشها هدي.
وقالت
أنا عمري ما
كنت عايزة أخد مكانك يا سارة.
بصيت للأرض.
فقالت بهدوء
أنا بس كنت بقعد على الكرسي اللي إنتِ كنتِ بتسيبيه فاضي.
الجملة وجعتني.
لأنها كانت حقيقية.
خرجت ياسمين من باب المدرسة وهي ماسكة ملف الكورال.
أول ما شافتني، وقفت.
وبصت لي.
وقالت
إنتِ جيتي.
كلمتين بس.
لكنهم وجعوني أكتر من أي لوم ممكن تقوله.
قربت منها ومسكت إيدها.
وقلت
كان لازم أكون باجي من زمان.
بصت للأرض وقالت
تيتا قالت إنك قولتي لمديرتك لأ.
ابتسمت.
أيوه.
ممكن تتفصلي من الشغل؟
قلت
ممكن.
وشها وقع.
فمسكت إيدها أكتر وقلت
بس دي مش مشكلتك. دي مشكلتي أنا.
سكتت شوية.
وبعدين سألتها
البروفة الجاية يوم الخميس، صح؟
رفعت حاجبها باستغراب.
إنتِ عارفة؟
ضحكت.
دلوقتي عارفة.
وهتيجي بجد؟
ضغطت على إيدها.
هكون هناك قبلك.
ابتسمت.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة كنت برفض أشوفها بقالها سنين.
بنتي ما بطلتش تحتاجني لمجرد إن حد تاني كان مستعد يكون موجود.
وفاطمة عمرها ما حاولت تاخد مكاني.
هي بس كانت بتملأ المكان اللي أنا كنت بسيبه فاضي.
وشعر ياسمين ماكانش مأساة.
كان دليل على نوع البنت اللي ربيتها.
بنت مستعدة تتنازل عن حاجة غالية عليها، عشان صاحبتها ماتقفش لوحدها.
لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش إني عرفت ليه شعر بنتي اختفى.
الصدمة كانت إني اكتشفت قد إيه من حياتها كنت ممكن أفوته، وأنا برد على إيميلات كان ممكن تستنى.
ومن اليوم ده، عرفت إن في حاجة لازم تتغير.
بنتي هتيجي الأول.
ومش هسيب كرسي فاضي في حياتها تاني.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








