روايات وقصص

خطيبي

6

طارق كان شغال مهندس في شركة مقاولات واستشارات هندسية كبيرة ومعروفة، وكان بياخد مرتب محترم وممسك مشاريع مهمة، وكان ديماً يتباهى بقيمته ووظيفته قدام الناس. لكن اللي مكانش يستوعبه، إن الشركات المحترمة مبتسمحش إن اسم أصحاب الجرائم والشهادات الجنائية يرتبط باسمها.

بعد صدور الحكم بأسبوع واحد بس، أرسلت إدارة الشركة خطاب رسمي لصحيفة حالته الجنائية وللسجــ,,ـــــن اللي محبوس فيه، وصدـ,,ـــر قرار تنفيذي يفصل “المهندس طارق” فصل تعسفي وبدون أي مستحقات أو مكافأة نهاية خدمة، استناداً لبنود قانون العمل اللي بتنص على إن صدور حكم نهائي في قضية مخلة بالشرف والأمانة يؤدي للفصل الفوري المباشر.

مش بس كدة، الشركة أرسلت إخطار لنقابة المهندسين عشان يحيطوهم علماً بالحكم الصادر ضده. ونظراً لأن الجريمة تمس الشرف والنزاهة والابتزاز الإلكتروني، بدأت النقابة إجراءات الشطب والتجميد لعضويته، يعني طارق لما يخرج من السجــ,,ـــــن بعد ثلاث سنين، مش بس هيكون رد سجون وسابق إدانة، ده كمان ملهوش أي صفة مهنية ولا يحق له ممارسة مهنة الهندسة في أي مكان داخل مصر!

في الفترة دي، كان أهله عايشين في جحيم حقيقي. الشقة اللي طارق كان بيجهزها وكان عايز يأخذني ليها لوحدنا عشان “نتفرج على الديكور والغدا”، أهله اضطروا يعرضوها للبيع بأسعار بخسة جداً عشان يدفعوا الغرامة الـ 100 ألف جنيه اللي المحكمة فرضتها عليه، وعشان يقدروا يغطوا أتعاب المحامين ومصاريف الاستئناف الفاشلة اللي قدموها.

البيت اللي كان داخل بالغرور والانتصار، أصحابه بقوا يمشوا في الشارع حاطين رؤوسهم في الأرض. أبوه اتغيرت ملامحه وكبر عشر سنين في كم شهر، وأمه بقت قاعدة في بيتها مش قادرة تخرج ولا تبص في وش جارة من الجيران، بعد ما كانت بتمشي تتباهى بعريس بنتها المهندس صاحب الأخلاق والمسجد.

وفي يوم من أيام الجمعة، بعد مرور حوالي ست شهور على حبسه، جالي اتصال من رقم غريب على تليفوني. أبوه اتغيرت ملامحه وكبر عشر سنين في كم شهر، وأمه بقت قاعدة في بيتها مش قادرة تخرج ولا تبص في وش جارة من الجيران، بعد ما كانت بتمشي تتباهى بعريس بنتها المهندس صاحب الأخلاق والمسجد.

وفي يوم من أيام الجمعة، بعد مرور حوالي ست شهور على حبسه، جالي اتصال من رقم غريب على تليفوني. لما رديت، كان صوت بنت نبرتها متوترة وبتبكي خفيف. قالتلي: “السلام عليكم.. إنتي فلانة؟”رديت بثبات: “أيوه، مين معايا؟

“قالتلي بصوت مخنوق: “أنا اخت البنت اللي طارق كان بيبتزها قبل ما يتقدم لكِ.. أنا عرفت قصتك وعرفت الحكم اللي أخدتيه ضده. أنا بكلمك عشان أقولك شكراً.. شكراً إنك مكنتيش ضعيفة، شكراً إنك أخدتي حقك وحق أختي وحق كل بنت طارق استغل طيبتها ورعبها من كلام الناس عشان يضغط عليها ويستفرد بيها!

وفي يوم من أيام الجمعة، بعد مرور حوالي ست شهور على حبسه، جالي اتصال من رقم غريب على تليفوني. لما رديت، كان صوت بنت نبرتها متوترة وبتبكي خفيف. قالتلي: “السلام عليكم.. إنتي فلانة؟”رديت بثبات: “أيوه، مين معايا؟

“قالتلي بصوت مخنوق: “أنا اخت البنت اللي طارق كان بيبتزها قبل ما يتقدم لكِ.. أنا عرفت قصتك وعرفت الحكم اللي أخدتيه ضده. أنا بكلمك عشان أقولك شكراً.. شكراً إنك مكنتيش ضعيفة، شكراً إنك أخدتي حقك وحق أختي وحق كل بنت طارق استغل طيبتها ورعبها من كلام الناس عشان يضغط عليها ويستفرد بيها!

أختي كانت عايشة في كابوس وسابت كلية الهندسة بسببه ومرضت نفسياً، ولما عرفت إنه أخد ثلاث سنين ودخل السجــ,,ـــــن، حست إن روحها ردت لها تاني!”الكلام ده نزل على قلبي زي المية الباردة. حسيت إن كل لحظة وجع، وكل خناقة، وكل كلمة باطل قالها في حق تربيتي، كان ليها حكمة من ربنا.

ربنا سخرني أكون السبب اللي يوقف الجاني ده عند حده ويحميه من إنه يفتك بضحايا تانيين. في الوقت ده، كان طارق جوة السجــ,,ـــــن بيعيش الأيام المريرة بجد. من حياة المهندس المنعم المستريح، لحياة العنبر والتخشيبة وسط المجرمين والمسجلين. الزيارات اللي كان أبوه بيزورهاله كانت عبارة عن عياط وندم متأخر.

منذ ساعة طارق كان بيسأل أبوه كل مرة: “هي فلانة لسه مش عايزة تتنازل؟

أرجوك يا بابا روح لها تاني وخليها تتنازل وتطلعني من هنا، أنا بمــ,,ـــــوت كل يوم ألف مرة! “أبوه كان بيرد عليه بقلة حيلة وكسرة: “يا بني اتعلم الأدب بقى! البنت قفلت الصفحة تماماً وعايشة حياتها مرفوعة الراس، والقانون أخد مجراه، إنت اللي جنيت على نفسك وعلى أهلك، اشرب اللي عملته إيدك!

“أنا في الفترة دي كملت حياتي، رجعت لرجلي وثقتي بنفسي، كملت شغلي ودراستي، وبابا وإخواتي بقوا يبصوا لي بإنني الفخر والسند اللي وقف وحمى اسم العيلة وكرامتها في أشد الأوقات.

لكن الأحداث مكنتش وقفت عند الحد ده.. لأن طارق وهو جوة السجــ,,ـــــن، وبسبب مرارته وغله اللي مبيخلصش، كان لسه بيخطط لحيلة أخيرة متوقعتهاش، حيلة هتخلي الوش الستار الأخير يقع تماماً

خرج المحامي من بيتنا بعد ما ساب صورة الحكم بالتعويض، وكانت الصالة مليانة فرحة وارتياح ينور الوشوش. المائتان وخمسون ألف جنيه دول مكنوش مجرد رقم، دول كانوا الصك الرسمي اللي أثبت للدنيا كلها إن القانون مبيحْمِيش الأندال، وإن حق البنت الشريفة مبيتنسيش ولا بيمــ,,ـــــوت بالتقادم.

طارق جوة السجــ,,ـــــن وصله خبر حكم التعويض عن طريق محاميه اللي زاره في التخشيبة. المحامي وقفلّه عند السلك وقالّه ببرود: “يا طارق، الموقف بقى أعقد مما تتخيل. المحكمة المدنية فرضت عليك 250 ألف جنيه تعويض مدني ونفسي، وبما إنك ما سددتش، أهلك اضطروا يبيعوا العربية اللي حيلتك وشقتك اتعرضت للمزاد الجبري لتنفيذ الحكم.

أهلك سابوا المنطقة وعزلوا لشقة إيجار في مكان بعيد، وأبوك قال لي إنه مش يدفع ولا جنيه تاني في أتعاب محاماة!”في اللحظة دي، طارق حس إن الأرض بتتزلزل تحت رجليه بجد. السقف الواطي بتاع العنبر بقى يضغط على نفسه، والأسوار العالية بقت تخنقه.

النهاردة هو مش بس محبوس ومسجوب ومفصول من شغلي ومشطوب من نقابته.. النهاردة هو بياع كل حاجة كان يملكها، أهله اتدمروا، والبيت اللي كان بيتباهى بيه بقى ملك للناس بتمن بخس عشان يدفعوا ثمن أفعاله وقذارته!

وقع طارق على أرضية العنبر وهو بيصرخ ويدق راسه في الحيطة الخرسانة، الدموع نازلة من عينيه مغرقة وشه المتبهدل، والمساجين حواليه بيبصوله بنظرات قرف وسخرية. واحد من كبار العنبر قرب منه وزقه برجله وقال له بقسوة: “افصل يا روح أمك!

أنت فاكر نفسك فين؟ هنا سجــ,,ـــــن.. واللي يظلــ,,ـــــم بنات الناس ويطعن في شرفهم يسوى تحت الجزمة! اقعد ساكت بدل ما نربيك من جديد!”مرت الأيام والشهور ثقيلة ومُرة على طارق، وكل يوم بيمر عليه جوة العنبر كان بيمــ,,ـــــوت فيه ألف مرة من الندم والحسرة.

الأكثر قراءة الان خطيبي حكايات رومانى مكرم 1 منذ 3 ساعات خطيبي حكايات رومانى مكرم 2 منذ 3 ساعات حكايات اسما 1 منذ ساعة كانت تمر عليه ليالي الشتا الثلج وهو قاعد على البرش،

يفتكر لما كان بيكلمني في التليفون بدلع وتبجح ويقولي “إنتي معقدة ومش فاهمة الحب”، يفتكر لما جه لحد صالتنا وحاطط رجل على رجل وقال لأبويا “بنتك محتاجة تتربى”.

كان بيشوف وشه المتورم في مراية الحمامات القذرة يفتكر البوكسات اللي أخدها من إخواتي، ويفتكر نظرة الشموخ والقوة اللي كانت في عينيا وأنا واقفة في نص الصالة بالفستان وبكشف مستوره قدام عيلته كلها!أما أنا، فكنت بعيش أحلى أيام حياتي.

التعويض المالي أخدناه بالقانون، وبابا أصر إن المبلغ ده يتدفع بالكامل في حساب خاص بيا في البنك، وقال لي: “ده حقك وثمن كرامتك اللي حفظتيها يا بنتي، اعملي بيه المشروع اللي بتحلمي بيه ورتبي بيه مستقبلك.

“بالفعل، أخدت المبلغ واستغليته في فتح مكتب استشارات هندسية وديكور خاص بيا، الشغف اللي كنت بحبه وبحلم بيه طول عمري. المكتب نجح بسرعة بفضل ربنا ودعم أهلي وسمعتي الطيب، وبقيت مهندسة شاطرة ومعروفة في شغلي، والناس بقت تجيلي بالإسم عشان أسلوبي وأمانتي.

وفي يوم من الأيام، بعد مرور سنتين ونصف على حبس طارق، وجماهير المنطقة والناس كلها نسيت اسمه وبقت قصته مجرد عبرة بيحكوها للبنات وللشباب عن عاقبة الظلــ,,ـــــم، حصلت المفاجأة اللي أربكت كل الحسابات. كنت قاعدة في مكتبي الصبح براجع مخططات أحد المشاريع، ولقيت الباب بيتفتح ودخلت سكرتيرة المكتب وهي باين على وشها التوتر والتفاجؤ: “يا بشمهندسة.

. فيه واحد برة عايز يقابلك ضروري، بيقول إنه قريبك وجايبلك رسالة من أهلك. “استغربت وقولتلها: “قريبي؟ اسمه إيه؟”قالت لي وهي بتبص في الورقة: “بيقول اسمه المهندس طارق…”القلب اتنفض لحظة، بس مش من الخوف.. من صدمة الوقاحة!

طارق خرج إفراج شرطي بحسن السلوك بعد ما قضى ثلثين المدة، وأول حاجة فكر يعملها بعد ما خرج ورجليه لمست الشارع، إنه يجي لحد مكتبي!وقفت بثبات، وعدلت لياقة الجاكيت بتاعي، وابتسمت ابتسامة ثقة وقولت للسكرتيرة: “خليه يدخل يا فتاة.

. خلينا نشوف المكسور جاي يبيع إيه المرة دي!”اتفتح باب المكتب، ودخل طارق… بس مكنش طارق المهندس المنعم صاحب الابتسامة الموزونة واللبس الشيك. دخل شخص ثاني خالص.. شخص باهت، ظهره منحني، وشه ماليانه تجاعيد وكدمات قديمة، لابس هدوم بسيطة جداً ومستعملة، عينيه دبلانة ومكسورة وفيها نظرة ذل ورعب ملهاش حدود.

أول ما شافني واقفة ورا مكتبي بكامل شياكتي وكرامتي وهيبتي، اتجمد في مكانه، ودموعه اتجمعت في عينيه بسرعة. يا ترى طارق جاي ليه؟ وهل جاي ينتقم ويستعمل حيلة جيدة، ولا جاي يركع ويطلب العفو بعد ما الدنيا طحنته تحت جزمته؟

وقف طارق قدام المكتب، رجله مكنتش شايلاه، ويديه الاثنين بيترعشوا بخوف واضحة. الصمت ساد في الأوضة لثواني، صمت أتقل من الجبال، صمت بيلخص سنتين ونص من العذاب والجحيم اللي عاشهم جوة السجــ,,ـــــن، مقابل سنتين ونص من النجاح والعزة والتمكين اللي أنا عشتهم برة.

بصيت له ببرود تام، حطيت إيدي في جيبي وقولت بصوت هادي وثابت: “خير يا طارق؟ أظن السجــ,,ـــــن المفروض يكون علمك إن اللعب معايا مبينتهيش لصالحك.. جاي مكتبي تعمل إيه؟”طارق دمعت عينيه، ونزل على ركبه قدام مكتبي في منظر يوجع القلب من كثر الذل والإهانة.

رفع إيده المترعشة وبقى يتوسل بنبرة صوت مكسورة ومخنوقة ومفيهاش أي أثر للغرور أو التبجح القديم:”أنا مش جاي أئذيكي ولا جاي العب.. أنا جاي أترجاكي يا فلانة.. أنا اتدمرت! الأكثر قراءة الان خطيبي حكايات رومانى مكرم 1 منذ 3 ساعات خطيبي حكايات رومانى مكرم 2 منذ 3 ساعات حكايات اسما 1 منذ ساعة اتدمرت بالكامل!

السجــ,,ـــــن أكل من عمري، وصحتي راحت، وأمي ماتت بالحسرة بعد ما طلعت من السجــ,,ـــــن بأسبوع واحد بس وهي مش قادرة تبص في وش حد! أهلي اتشتتوا، وبابا مش راضي يبص في وشي ولا يكلمني، وشقتي وشهاداتي وفلوسي كلها راحت لحساب التعويض والقضايا!

“كمل وهو بيعيط بحــ,,ـــــرقة وبيمسح دموعه بآكمام قميصه المتبهدل: “أنا بقيت أمشي في الشارع الناس بتشاور عليا وتقول ده رد السجون اللي كان بيتبلى على بنات الناس! مدــ,,ـــــادثاتي وشهادة سجلي الجنائي قافلة في وشي كل أبواب الشغل.. مفيش شركة راضية تشغلني حتى عامل! أنا جاي أترجاكي سامحيني.

. سامحيني وابعتي جواب للنقابة أو للشركة تقولي إن الموضوع كان سوء فهم، عشان أعرف أشتغل وأجيب لقمة عيش أعيش بيها بدال ما أتسول في الشوارع!”منظر طارق وهو راكع على الأرض كان أكبر دليل إن عدل ربنا مبيتأخرش، وإن الظالم لازم يشرب من نفس الكأس اللي حاول يسقي منه غيره.

اللي جه بيتي في يوم من الأيام يطعن في تربيتي قدام بابا وإخواتي، ويتهمني في شرفي، ويقول بثقة وتبجح “بنتك محتاجة تتربى”، واقف النهاردة راكع تحت رجلي، بيترجى كلمة واحدة مني تشيل عنه عار أفعاله!

رفعت راسي لسابع سما، وبصيت له من فوق لتحت بنظرة استحقاق وشموخ، وقولت له بنبرة حاسمة هزت أركان المكتب:”تقوم تقف على حيلك يا طارق! القعدة دي مبقتش تأثر فيا ولا تنطلي عليا بدموع التماسيح دي.

لما جيت لحد بيتي وطعنت في سمعتي وتربيتي قدام بابا وإخواتي، مدمعتش عينك ولا فكرت في قلوبهم اللي كانت بتمــ,,ـــــوت من القهرة! لما عملت التسجيلات وفبركت الصور ونشرتها على الجروبات عشان تدمر حياتي وسمعتي، مكنش عندك أي رحمة ولا عملت حساب لأمك ولا لأهلك ولا لربنا اللي فوقيك!

“مشيت خطوات بطيئة ووقفت قدامه وهو بيحاول يقف بالرحمة، وقولت له: “أنا مادتكش السجــ,,ـــــن من عندي. . أنت اللي اديت نفسك السجــ,,ـــــن بقلة أدبك وخستك. والقانون أخد مجراه، وتعويض كرامتي أخدته بالقانون ورجعت بيه حقي وحق أهلي.

“مشيت خطوات بطيئة ووقفت قدامه وهو بيحاول يقف بالرحمة، وقولت له: “أنا مادتكش السجــ,,ـــــن من عندي. . أنت اللي اديت نفسك السجــ,,ـــــن بقلة أدبك وخستك. والقانون أخد مجراه، وتعويض كرامتي أخدته بالقانون ورجعت بيه حقي وحق أهلي. أما إنك تطلب مني أزور الحقيقة أو أغير التاريخ عشان أسامحك؟ أبدًا!

اللي يعمل كدة مع بنت أصل، يستاهل يشيل عاقبة أفعاله العمر كله.”طارق بصلي بذهول وكسرة وقال: “يعني خلاص؟ مفيش أمل؟ هعيش طول عمري مطرود ومكسور؟”رديت عليه بابتسامة ثقة وصرامة: “الأمل كان في إيدك لما كنت مهندس محترم والناس بتحلف بأخلاقك، بس أنت اخترت الوش القذر وشربت من كاسك.

دلوقتي اتفضل اخرج برة مكتبي، ولو رجلك عتبت المكان ده تاني أو حركت ساكن ناحية بيتنا أو أهلي، أنت عارف كويس أوي إن البلاغ الجديد هيضيع الباقي من عمرك جوة السجــ,,ـــــن!”طارق لف وشه وهو بيجر رجليه بالخيبة والعار، طالع من مكتبي حافي الكرامة، ضهره مكسور، وعينيه مطفية، راجع للشارع اللي مابقاش يرحمه ولا يرحم خيانته.

لكن الأحداث مكنتش انتهت عند النقطة دي.. لأن المواجهة الأخيرة والستار النهائي كان لسه فاضل له خطوة واحدة، خطوة هتجمع الكل في مشهد النهاية الحاسمة! خرج طارق من مكتبي يجر أذيال الخيبة والكسرة، والباب اتسد وراه للأبد.

في اللحظة دي، حسيت بنسيم دافي بيلمس قلبي، كأن كل سنين الخوف، والضغط، والظلــ,,ـــــم اللي عشتهم اتغسلوا بكلمة حق واحدة وبموقف ثبات ميهتزش. بعد أسبوعين من زيارته الأخيرة، قررت أنا وبابا نعمل قعدة صفا ونعزم فيها كل عيلتنا وكبار منطقتنا في صالة بيتنا نفسه.

. الصالة اللي شهدت يوم الخدعة، ويوم كشف المستور، ويوم علقة المــ,,ـــــوت اللي أخدها طارق من إخواتي. البيت كان منور ومزين، والصالة اتملت بالنخوة والناس الطيبين. بابا وقف وسطهم، وكان ماسك إيدي ومبتسم ابتسامة فخر هزت المشاعر، وقال بصوت جهوري سمع الكل:”يا أهلي ويا ناسي..

جمعتكم النهاردة مش عشان نفتكر أيام النكد والظلــ,,ـــــم، جمعتكم عشان أشهدكم وأشهد ربنا إن البنت اللي حاول النذل يطعن في تربيتها وسمعتها، طلعت أجدع من مية راجل! بنتي حفظت شرفها، ورفعت راسنا قدام الدنيا كلها، وأخدت حقها وحقنا بالقانون والأصول.

“الجيران والقرايب وقفوا يسقفوا، وأمي كانت بتزغرد والدموع في عينيها من كثر الفرحة والراحة. أحمد ومحمود إخواتي حــ,,ـــــضنوني وقالوا لي: “إنتي مش بس أختنا.. إنتي سندنا وفخرنا طول العمر. الأكثر قراءة الان خطيبي حكايات رومانى مكرم 1 منذ 3 ساعات خطيبي حكايات رومانى مكرم 2 منذ 3 ساعات حكايات اسما 1 منذ ساعة “أما طارق، فالأخبار اللي كانت بتوصل عنه وعن عيلته تؤكد إن عدل ربنا ما بيسيبش ظالم.

أبوه اضطر ينقل لمحافظة ثانية خالص وبيع بقية أملاكه عشان يدور على مكان ميعرفهمش فيه حد. طارق بقى عايش يشتغل في أعمال حرة بسيطة باليومية، متخفي من الناس، كل ما يدخل مكان أو شغلانة، الماضي يلاحقه وسجله الجنائي يطرده، بقى مجرد ذكري عبرة يضــ,,ـــــرب بيها المثل في المنطقة لكل شاب يفكر يظلــ,,ـــــم بنت أصل أو يفتري على شرف الشريفات.

أنا كملت حياتي بشركة ونجاح أكبر، ومكتبي للهندسة والديكور بقى اسم معروف وله شانه. اتعلمت من التجربة دي إن المظاهر خداعة، وإن الوشوش الحقيقية مبتكشفهاش غير المواقف الصعبة، وأهم درس خرجت بيه: إن الواثقة من نفسها ومن تربيتها، مستحيل تكسرها تهديدات نذل، ولا كلام ناس، ولا مكر ظالم!

وقفت في بلكونة شقتنا، بصيت للسما وابتسمت ابتسامة نصر صافية، وقولت من جوة قلبي: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. والحمد لله إن الحق دايماً منتصر ولو بعد حين.”~ تمت ~

6 من 6التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى