
وعدها الصبي الفقير وهو بيقول: “هـ أتجوزك لما أبقى غني”، وجه كلامه للبنت اللي كانت بتأكله من ورا سور المدرسة. كانت السندوتشات دي بتكلفها وجبتها الوحيدة، بس هي ادته مستقبل هيساوي في يوم من الأيام 47 مليون جنيه.
كانت “هبة” عندها تسع سنين، بنت بتكبر في عيلة فقيرة في حي شعبي من أحياء القاهرة، لما لاحظت لأول مرة الصبي النحيف الواقف ورا سور مدرسة ابتدائية حكومية. ما كانش بيشحت، كان بيكتفي بس بمراقبة أطباق أكل زمايله بالطريقة اللي بيعملها العيال الجعانة لما بيتعلموا ما يطلبوش حاجة. ما كانتش هبة تملك أي حاجة تقريبًا، بس في اليوم ده ادته غداها على أي حال.
-
محمد فواز الوحيدي (أبو صهيب)منذ 6 ساعات
-
بقالي تسع شهورمنذ يوم واحد
-
أمي رمتني انا وابويامنذ يومين
-
يحكي ان امرأةمنذ 3 أيام
ورجعت كررت الموضوع في اليوم اللي بعده، واللي بعده. ولمدة ست شهور، فضلت تديله القليل من اللي بتملكه. ما حدش مدحها على ده، وما حدش كان يعرف أصلاً. هي قررت ببساطة إن لو تقدر تاكل نص الوجبة، فهو كمان يقدر ياكل النص التاني، وفي أيام كانت بتديله الوجبة كاملة.
لما اضطر “ياسين” يمشي أخيرًا من المنطقة، وقف هناك بخدود غايرة وعينين جادة، وقطع وعد يبان سخيف لدرجة إنه خلاها تضحك؛ قال لها إنه هيرجع يوم من الأيام غني ويتجوزها. هزت هبة راسها، وشالت الشريط الأحمر من ضفيرتها، وقسمته لنصين، وربطت حتة منه حوالين معصمه، وقالت له ما ينساش.
بعد اتنين وعشرين سنة، صحي ياسين الساعة ستة الصبح جوه شقة “دوبلكس” فخمة بتطل على النيل، في بيت تكلفته أكتر من اللي بتجنيه معظم العائلات خلال عقود. كانت الشمس بتلون الميه باللون الدهبي، بس هو ما التفتش ليها تقريبًا. وفي المطبخ، كانت ماكينة قهوة تمنها آلاف الجنيهات بتعمل صوت أزيز، وهو بيقفل زراير بدلة غالية ما كلفش نفسه عناء اختيارها.
كانت الشقة مثالية وميتة في نفس الوقت؛ لا صور عائلية، لا فوضى، ولا دفء. بدلات متفصلة بدقة معلقة في صفوف منظمة، وأسطح الرخام بتبان وكأنها ما اتلمستش أبدًا. ما كانش المكان بيت على قد ما كان صالة عرض لرجل خلصت عنده الأسباب للاستمتاع بنجاحه الخاص.
هز تليفونه برسالة من سكرتيره بتفكره باجتماع مجلس الإدارة الساعة تسعة، وبتاكد إن صفقة “العقارات” الكبيرة خلصت بمبلغ 12 مليون جنيه. قرأ ياسين الرسالة، وكتب رد مختصر: “تمام”، وبعدين رمى التليفون على الطاولة وكأن الرقم ده يخص شخص تاني.
#انجي_الخطيب








