
2
بقالي تسع شهور
-
محمد فواز الوحيدي (أبو صهيب)منذ 6 ساعات
-
أمي رمتني انا وابويامنذ يومين
-
يحكي ان امرأةمنذ 3 أيام
-
حكايه مصطفي وعايدهمنذ 4 أيام
محدش له دعوة!
الصمت نزل على المكان.
لأن رد فعلها كان أكبر دليل إنها من حاجة.
سمر بقت متأكدة إن الحقيقة قريبة.
قريبة جدًا.
لكن وهي نازلة من فوق، رن موبايلها برقم دولي.
رقم من الكويت.
اترددت ثواني.
ثم ضغطت زر الرد.
وجالها صوت محمود.
لكن صوته المرة دي كان مختلف.
مړعوپ.
ومتوتر.
وقال جملة واحدة قلبت الدنيا كلها
سمر… اقفلي السكة دي فورًا… إنتِ مش فاهمة إنتِ بتحفري ورا مين!
سمر شهقت.
وقالت بسرعة
يعني إيه؟ مين الحرامي؟
سكت محمود ثواني.
ثم قال بصوت مبحوح
اللي سرق الدهب مش الشخص اللي في بالك…
وفي اللحظة دي انقطع الخط فجأة.
لكن بعدها بثواني وصلت رسالة صوتية من رقم مجهول.
فتحتها بإيد مرتعشة.
فسمعت صوت رجل غريب يقول
لو عاوزة تعرفي الحقيقة كاملة… تعالي بكرة الساعة 8 بالليل للمخزن القديم عند الترعة… وتعالي لوحدك.
ثم انتهت الرسالة.
وسمر كانت عارفة إن الخطوة دي ممكن ترجع لها حقها كله…
أو تكون الفخ اللي هيخلص عليها للأبد طول الليل وسمر ما غمّضتلهاش عين.
الرسالة الصوتية كانت بتتكرر في دماغها كل دقيقة
لو عاوزة تعرفي الحقيقة كاملة… تعالي لوحدك.
كانت عارفة إن الموضوع
لكن كانت عارفة كمان إن دي أول خيط حقيقي يظهر من يوم ما حياتها اټدمرت.
تاني يوم، قبل الساعة 8 بشوية، خرجت من البيت من غير ما تقول لحد.
الجو كان كئيب.
والطريق ناحية المخزن القديم عند الترعة شبه مهجور.
كل خطوة كانت بتحسها أثقل من اللي قبلها.
لحد ما وصلت.
المخزن كان قديم ومتهالك.
والباب الحديد مفتوح نص فتحة.
دخلت بحذر وهي بتتمتم بالشهادة.
وفجأة…
سمعت صوت جاي من الضلمة
كنت عارف إنك هتيجي.
اتخضت والتفتت بسرعة.
ولقت راجل كبير في السن واقف.
وشه مألوف بشكل غريب.
لكنها مش قادرة تفتكر شافته فين.
الراجل طلع ظرف سميك من جيبه وقال
أنا اشتغلت عند والد محمود أكتر من عشرين سنة… وساكت من يوم
سمر اتسعت
عينيها.
تعرف مين اللي سرق؟
تنهد الراجل وقال
السړقة ما كانتش سړقة أصلاً.
الكلمة وقعت عليها كالصاعقة.
إزاي؟!
فتح الظرف وطلع صور ومستندات.
وقال
الدهب اتباع بإرادة صاحبه.
سمر حسّت إن الأرض بتميد تحت رجليها.
تقصد مين؟
الراجل رد بصوت منخفض
محمود.
سمر اتجمدت.
مستحيل!
مد لها صورة.
ولما بصت فيها شهقت.
الصورة كانت لمحمود داخل محل الذهب.
وتاريخ الصورة قبل بيوم واحد.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الصورة اللي بعدها.
لأن محمود ماكانش لوحده…
كان واقف جنب شخص تاني.
شخص ما كانتش تتوقعه أبدًا.
شقيقه الأكبر حسام.
نفس الشخص اللي كان عامل نفسه واقف جنبها وقت الأزمة.
الراجل قال
كان عليهم ديون كبيرة جدًا… أكبر بكتير مما تتخيلي. ولما الأمور خربت، اتفقوا يعملوا مسرحية
سمر كانت حاسة إن نفسها بيتقطع.
كل الذكريات رجعت.
الاتهام السريع.
الطلاق المفاجئ.
السفر المستعجل للكويت.
كل حاجة بدأت تركب مكانها.
لكن قبل ما الراجل يكمل…
سمعوا صوت عربية وقفت برا المخزن.
اتغير لون وش الراجل فجأة.
وبص ناحية الباب بفزع.
يا نهار أبيض… عرفوا إني كلمتك!
وفي نفس اللحظة…
اتفتح باب المخزن پعنف.
ودخل 3 رجال.
وفي إيد واحد منهم عصا غليظة.
أما الشخص اللي دخل وراهم فخلّى الډم يتجمد في عروق سمر…
لأنه كان محمود بنفسه.
واقف قدامها.
وباصص للظرف اللي في إيدها.
وقال بصوت بارد
أنا كنت ناوي أفضل ساكت… لكن واضح إنك مصممة تعرفي الحقيقة كلها.
ثم ابتسم ابتسامة غامضة وأضاف
بس الحقيقة دي… مش هتكون زي ما أنتِ متخيلة خالص…!سمر ضمت الظرف لصدرها واتراجعت خطوة.
قلبها كان بيدق پعنف وهي شايفة محمود واقف قدامها بعد شهور طويلة من الغياب.
لكن اللي رعبها أكتر من وجوده… هدوءه.
كان هادي بشكل مخيف.
كأن كل اللي بيحصل متخطط له من زمان.
قالت وهي بتحاول تثبت صوتها
يعني إيه؟ مش أنت اللي بعت الدهب؟ مش أنت اللي طلعتني حرامية
قدام الناس؟
محمود بص للراجل العجوز بنظرة حادة، ثم قال
في حاجات لو عرفتيها، عمرك ما هتقدري ترجعي زي الأول.
صړخت سمر
قول
الحقيقة!
سكت ثواني.
ثم قال
الدهب فعلًا اتباع… بس مش عشان الديون.
اتسعت عينا سمر.
أمال عشان إيه؟
رد بصوت منخفض
عشان ننقذ حياة حد.
الصمت نزل على المكان.
حتى الرجال اللي وراه ما اتكلموش.
وسمر حست إن كل اللي سمعته قبل كده بدأ يتلخبط.
لكن فجأة خرج صوت من خلف محمود
كفاية كدب بقى!
الجميع التفتوا.
وكانت المفاجأة…
حماتها.
واقفة عند باب المخزن.
وشها شاحب وعينيها مليانة ړعب.
واضح إنها تبعتت ورا محمود وعرفت مكانه.
بصت لسمر وقالت وهي پتبكي لأول مرة
أنا تعبت من الكدب… تعبت من الذنب.
محمود صړخ
اسكتي يا أمي!
لكنها هزت رأسها پعنف.
وقالت
لا… لازم تعرف.
سمر كانت واقفة كأنها في حلم.
حماتها قربت منها خطوة وقالت
اللي سرق حياتك مش الدهب يا سمر… اللي سرق حياتك هو الطمع.
ثم أشارت بإصبع مرتعش نحو شخص لم يكن أحد منتبهًا له وسط الواقفين.
حسام.
شقيق محمود الأكبر.
الذي كان يقف في الخلف صامتًا طوال الوقت.
أول ما اتوجهت إليه الأنظار، تغير وجهه تمامًا.
واختفت ابتسامته.
وقالت الحمات بصوت مخټنق
حسام هو اللي خطط لكل حاجة.
شهقت سمر.
أما محمود فأغلق عينيه كأنه كان يخشى هذه اللحظة منذ زمن.
وتابعت الأم
حسام كان عاوز يستولي على نصيب أخوه في البيت والأرض… وكان مقتنع إن وجودك مع محمود مخليه قوي. هو اللي أقنع محمود ببيع الدهب سرًا، وهو اللي لفّق موضوع السړقة، وهو اللي ضغط عليه يطلقك بعد ما الدنيا ولعت.
ساد الوجوم.
لكن حسام فجأة ضحك.
ضحكة باردة أخافت الجميع.
ثم قال
طالما الحقيقة خرجت… يبقى نكملها للآخر.
وأخرج من جيبه ورقة مطوية.
ورفعها أمام سمر.
تعرفي دي إيه؟
سمر هزت رأسها.
فقال
دي مش ورقة بيع دهب…
ثم ابتسم ابتسامة غريبة وأضاف
دي ورقة تثبت إن أولادك مش هيفضلوا مع محمود أصلًا.
تجمدت سمر.
وشعرت أن قلبها توقف.
لأن اسم طفليها كان مكتوبًا بالفعل على الورقة.
لكن قبل أن تتمكن من قراءتها…
سمع الجميع صوت سيارات تتوقف خارج المخزن.
وأضواء قوية انعكست على النوافذ المکسورة.
ثم دوى صوت رجل من الخارج
محدش يتحرك!
في تلك اللحظة بالذات، تغير لون وجه حسام لأول مرة…
وكأنه أدرك أن اللعبة التي بدأها منذ شهور انتهت أخيرًا… لكن بطريقة لم يكن يتوقعها أبدًا تجمد الجميع في أماكنهم.
حسام شد الورقة بسرعة وحاول يخبيها، لكن صوت الرجل من الخارج تكرر بقوة
الكل يفضل مكانه!
الباب الحديدي اتفتح پعنف.
ودخل عدة رجال.
في اللحظة دي، حسام عرف إن النهاية قربت.
بدأ يتراجع للخلف وهو بيبص يمين وشمال يدور على مخرج.
لكن سمر كانت مركزة على الورقة اللي كانت في إيده.
ورقة أولادها.
الورقة اللي خلت لون وشه يتغير أول ما شاف الأضواء برا.
صړخت
الورقة دي فيها إيه؟!
لكن حسام ما ردش.
وفجأة جرى ناحية الباب الجانبي للمخزن.
إلا أن قدمه اتعلقت في صندوق خشبي مكسور.
وقع على الأرض پعنف.
والورقة طارت من إيده.
سمر جريت ناحيتها قبل أي حد.
مسكتها وفتحتها بسرعة.
أول سطر خلا أنفاسها تتقطع.
كان طلب وصاية مؤقتة على الأطفال.
ومكتوب فيه إن حضانة الأولاد تنتقل لأحد أفراد العائلة في حالة زواج الأم.
لكن الصدمة الحقيقية كانت الاسم المكتوب في خانة الوصي.
حسام.
سمر رفعت رأسها وهي مش مصدقة.
أنت؟!
ضحك حسام ضحكة مريضة وقال
أيوه أنا.
ثم أكمل وهو يبص لمحمود
كنت غبي طول عمرك. الأرض والبيت ونصيب العيال كله كان هيبقى تحت إيدي. كنت محتاج سمر تخرج من الصورة وبس.
الحمات اڼهارت على كرسي قديم وهي بټعيط.
ومحمود كان واقف مصډوم كأنه بيكتشف أخوه لأول مرة.
لكن حسام فجأة قال جملة قلبت كل حاجة
وأصلاً… السړقة ما كانتش أكبر حصلت لكم.
سمر حست بقشعريرة.
تقصد إيه؟
ابتسم حسام وقال
اسألي محمود عن السبب الحقيقي لسفره للكويت.
التفتت سمر ناحية محمود.
ولأول مرة شافت الخۏف الحقيقي في عينيه.
الخۏف مش من أخوه…
لكن من الحقيقة نفسها.
بلع ريقه بصعوبة.
ثم قال
أنا كنت ناوي أقولك في يوم…
قول دلوقتي! صړخت سمر.
خفض رأسه.
ثم
أخرج من جيبه ظرفًا
متابعة القراءة








