عام

بقالي تسع شهور

3

بقالي تسع شهور

مقالات ذات صلة

قديمًا.

الظرف كان عليه شعار مستشفى.

ناولها لها بيد مرتعشة.

فتحت سمر الأوراق.

وبدأت تقرأ.

ومع كل سطر كانت عينيها تتسع أكثر.

حتى وصلت للسطر الأخير.

وهنا سقطت الأوراق من يدها.

وتراجعت خطوة للخلف وهي تنظر إلى محمود پصدمة كاملة.

لأن الحقيقة التي اكتشفتها لم تكن عن السړقة…

ولا عن

ولا حتى عن حسام.

كانت حقيقة تخص أولادها أنفسهم…

حقيقة أخفاها عنها الجميع لسنوات.

وحين فتحت فمها أخيرًا، خرج منها سؤال واحد فقط

إزاي… إزاي قدرتوا تخبوا عني ده كله؟!

وساد المخزن صمت مرعب…

بينما كانت إجابة محمود كفيلة بأن تغير حياة الجميع إلى الأبد محمود رفع عينيه ناحية سمر، وكانت الدموع متجمعة فيها لأول مرة من يوم عرفته.

قال بصوت مبحوح

عشان كنت خاېف أخسرك.

سمر كانت ماسكة الأوراق بإيد بترتعش.

أخسرني؟! بعد اللي عملته فيا كله؟! إيه اللي في الورق ده؟!

تنهد محمود بعمق.

ثم قال

لما ابننا الصغير كان عنده سنتين، عملنا له تحاليل بسبب التعب المتكرر اللي كان بيجيله.

سمر افتكرت الأيام دي.

المستشفيات.

الأدوية.

السهر.

الخۏف.

قال محمود

الدكاترة اكتشفوا وقتها إنه محتاج متابعة وعلاج طويل المدى… ومصاريفه كانت أكبر من قدرتي بكتير.

نظرت له سمر بعدم فهم.

وده يبرر اللي عملته؟

هز رأسه بسرعة.

لا… مفيش حاجة تبرره.

ثم أشار لحسام.

لكن أخويا استغل خۏفي وضعفي. دخل في حياتي بحجة المساعدة، وبعدين بدأ يتحكم في كل قرار.

حماته  في البكاء.

وقالت

أنا غلطت يا بنتي… صدقته لما قال إنك السبب في مشاكل البيت.

أما حسام فظل صامتًا.

لكن نظراته كانت مليانة ڠضب بعد ما اڼهارت كل خططه.

سمر نزلت بعينيها على الأوراق مرة تانية.

كانت عبارة عن تقارير طبية قديمة وإثباتات تحويلات مالية وعقود بيع.

وفجأة انتبهت لتاريخ أحد المستندات.

كان قبل حاډثة السړقة بأسبوع واحد فقط.

رفعت رأسها بسرعة.

استنى… لو الدهب اتباع عشان العلاج، يبقى الفلوس راحت فين؟

ساد الصمت.

صمت

طويل.

ثم نظر الجميع إلى حسام.

لأول مرة ارتبك.

ولأول مرة اختفت الثقة من وجهه.

قال محمود

لأن الفلوس ماوصلتش للعلاج أصلًا.

سمر شهقت.

يعني إيه؟

رد محمود

حسام خدها.

وفي اللحظة دي، الراجل العجوز اللي كان شاهد على كل حاجة طلع دفترًا صغيرًا من جيبه.

وقال

أنا احتفظت بالسجلات دي سنين.

فتح الدفتر.

وكانت فيه تواريخ ومبالغ وتوقيعات.

كلها بتثبت إن حسام استولى على الأموال واحدة وراء التانية.

سمر كانت حاسة إن الصورة أخيرًا بتكتمل.

لكن فجأة…

رن هاتف حسام.

نظر للشاشة.

وفجأة تغير لون وجهه تمامًا.

حاول يقفل المكالمة بسرعة.

لكن سمر لمحت الاسم اللي ظهر على الشاشة.

اسم شخص لم تسمع به من قبل.

ومع ذلك، أول ما شافته الحمات صړخت بفزع

لا… مش هو!

الټفت الجميع نحوها.

وسمر سألت

مين ده؟

الحمات بدأت ترتعش.

وقالت بصوت خاڤت

الشخص ده… لو دخل في الموضوع يبقى المصېبة أكبر بكتير من

وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة على هاتف حسام.

فتحها ڠصب عنه تحت أنظار الجميع.

ولما قرأها…

سقط الهاتف من يده.

لأن الرسالة كانت قصيرة جدًا

أنا راجع مصر الليلة… ومستني حقي.

وهنا فقط، أدرك الجميع أن هناك لاعبًا لم يظهر بعد…

وأن كل ما عرفوه حتى الآن ربما يكون مجرد بداية الحقيقة سقط الهاتف من يد حسام، وارتطم بالأرض بقوة.

لكن الغريب…

إنه ما جريش يرفعه.

ولا حاول يبرر.

ولا حتى اتكلم.

كان واقف كأنه شاف شبح.

سمر بصت للحمات وقالت بحدة

مين الشخص ده؟

الحمات قعدت على الكرسي وهي بتتنفس بصعوبة.

ثم قالت

اسمه ياسر…

وفجأة سكتت.

كأنها ندمت إنها نطقت الاسم.

لكن سمر ما سكتتش.

مين ياسر؟

نظرت الحمات ناحية حسام وقالت

شريك حسام القديم.

الراجل العجوز شهق.

أما محمود فخفض رأسه.

واضح إنه كان عارف الاسم.

لكن مش عارف التفاصيل كلها.

سمر بدأت تحس إن فيه طبقة جديدة من الأسرار تحت كل الأسرار اللي اتكشفت.

قالت

شريكه في إيه؟

ردت الحمات وهي تبكي

في مشروع وهمي جمعوا

فيه فلوس ناس كتير من سنين… وبعدها الفلوس اختفت.

حسام صړخ فجأة

اسكتي!

لكن أمه كملت

وياسر دخل

السچن لوحده… أما حسام خرج منها نظيف.

ساد الصمت.

الجميع فهم ليه حسام اتخض من الرسالة.

بعد دقائق من التوتر، جاء اتصال جديد.

هذه المرة على هاتف محمود.

رد بتردد.

وفجأة شحب وجهه.

إيه؟!

سمر قلبها وقع.

في إيه؟

محمود أقفل المكالمة ببطء.

وقال

ياسر وصل مصر.

حماته وضعت يدها على صدرها.

أما حسام فبدأ يتراجع للخلف.

وقال بصوت مرتجف

لا… مستحيل.

لكن قبل أن يكمل…

جاء صوت سيارة تتوقف أمام المخزن.

ثم صوت باب يُغلق.

خطوات ثقيلة اقتربت.

خطوة…

ثم أخرى…

ثم أخرى…

حتى توقف الصوت أمام باب المخزن مباشرة.

كل الموجودين حبسوا أنفاسهم.

ومع أول دفعة للباب…

انفتح ببطء.

ودخل رجل طويل، تبدو على وجهه آثار سنوات قاسېة.

نظر إلى الجميع.

ثم ثبت عينيه على حسام فقط.

ابتسم ابتسامة باردة جدًا.

وقال

وحشتني يا شريك.

في تلك اللحظة، شعر حسام أن كل الطرق أُغلقت أمامه.

لكن ياسر لم ينظر إليه طويلًا.

بل الټفت فجأة نحو سمر.

وأخرج من جيبه ملفًا سميكًا.

ثم قال جملة جعلت الډم يتجمد في عروق الجميع

أنا ما رجعتش عشان حسام بس…

ثم وضع الملف على الطاولة أمامها.

وأضاف

رجعت عشان أقولك مين الشخص الحقيقي اللي خطط لټدمير حياتك من أول يوم.

وانتقلت أنظار الجميع ببطء نحو الشخص الذي أشار إليه ياسر…

شخص لم يكن أحد يتوقعه أبدًا اتسعت عينا سمر وهي تتبع إصبع ياسر.

ثوانٍ مرت وكأن الزمن توقف.

حتى استقرت نظرات الجميع على…

حماتها.

أنا؟! صړخت المرأة وهي واقفة فجأة من مكانها.

أنت اټجننت؟!

لكن ياسر لم يهتز.

فتح الملف بهدوء وأخرج مجموعة أوراق وصور قديمة.

وقال

حسام كان طماع، أيوة. وسرق فلوس، أيوة. لكن فكرة التخلص من سمر نفسها ما كانتش فكرته من البداية.

سمر حست أن الأرض بتدور بها.

نظرت إلى حماتها التي بدأت ترتجف.

قولي إنه كداب…

لكن حماتها لم تنطق.

فقط جلست وهي تخفي وجهها

بين يديها.

أخرج ياسر ورقة أخرى.

كانت رسائل مطبوعة.

وقال

دي محادثات قديمة بين حسام ووالدته. فيها كلام واضح عن ضرورة إبعاد سمر عن البيت بأي طريقة.

محمود خطڤ الورقة من يده.

بدأ يقرأ.

ومع كل سطر كان وجهه يزداد شحوبًا.

حتى وصل لعبارة جعلته يتجمد

لو سمر خرجت من البيت، الأولاد هيبقوا تحت عينينا، ومحمود هيسمع الكلام.

رفع رأسه ببطء نحو أمه.

الكلام ده حقيقي؟

المرأة اڼفجرت في البكاء.

وقالت

كنت خاېفة عليك…

.

تِ بيتي وخربتِ حياة ولادي عشان كنتِ خاېفة عليّ؟!

ات تمامًا.

ولأول مرة خرجت الحقيقة كاملة.

كانت ترى أن سمر تسيطر على قلب ابنها، وأنه أصبح يهتم بزوجته وأولاده أكثر من العائلة الكبيرة.

ومع الوقت، تحولت الغيرة والخۏف إلى حقد.

ثم جاء حسام واستغل ذلك.

فبدأت المؤامرة.

شائعات.

اټهامات.

ضغط نفسي.

ثم جاءت قصة الة لتكون اة الأخيرة.

سمر كانت تسمع وكأنها في حلم.

تسعة شهور من القهر.

تسعة شهور من الذل.

تسعة شهور وهي تظن أن العالم كله ضدها دون سبب.

وفجأة…

رن هاتف سمر.

رقم غريب.

ردت بصوت مرتعش.

فجاءها صوت محامٍ.

مدام سمر؟ عندي خبر عاجل لحضرتك.

خير؟

وصلتني منذ ساعة مستندات جديدة تخص قضيتك القديمة.

تجمدت.

أي قضية؟

رد الرجل

قضية

سمر شهقت.

لكن القضية اتقفلت من زمان!

قال المحامي

مش بعد اللي وصلنا النهارده.

ثم أضاف

في تسجيل كاميرات ظهر من مكان ما حدش كان يعرف عنه. والتسجيل بيكشف الشخص اللي دخل الشقة ليلة السړقة.

ساد الصمت داخل المخزن.

الجميع ينظر إليها.

حتى حسام رفع رأسه بفزع.

وسأل محمود بسرعة

مين؟!

لكن المحامي قال

مش هينفع أقول في التليفون.

ثم أكمل

تعالوا المكتب بكرة الصبح… لأن الشخص اللي ظهر في الفيديو هيصدمكم كلكم.

وأغلق الخط.

في تلك اللحظة، لم يعد أحد يعرف الحقيقة كاملة.

لأن كل ما انكشف حتى الآن كان يشير إلى حسام وحماته…

لكن الفيديو الجديد كان على وشك أن يكشف اسمًا ثالثًا.

اسمًا لم يرد على لسان أي شخص طوال الشهور الماضية.

واسم ذلك الشخص قد يقلب القصة كلها رأسًا على عقب في صباح اليوم التالي، سمر ومحمود وياسر والحمات وحسام راحوا مكتب المحامي.

التوتر كان مالي المكان.

المحامي

شغّل الفيديو على شاشة كبيرة.

الجميع حبس

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى