روايات وقصص

أبويا الغني

فتح الشريط القديم ووضعه في جهاز التسجيل.
اشتغل صوت حسن.
لكن قبل ما يقول أي كلمة، سمعنا صوتًا آخر في الخلفية.
صوت امرأة.
وصوتها كان واضحًا جدًا.
قالت:
حسن… لو سوسن وصلت، لازم تعرف إنها مش بنتك.
اتجمدت.
ثم جاء صوت حسن:
أنا عارف.
صوت المرأة رد:
وأنا عارفة مين أبوها الحقيقي.
التسجيل توقف.

بصيت لمحمود.
ثم للمحامي.
ثم لكارولين.
لكن السؤال الوحيد اللي خرج مني كان:
مين الست دي؟
وفجأة… محمود قال:
أنا أعرف صوتها.
سألته:
مين؟
رفع عينيه نحوي، ووشه كان شاحب.
وقال:
دي… أمك.

مقالات ذات صلة

فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
أمي؟! بس إزاي؟ إنت قلت إنها توفيت!
محمود رد بصوت مكسور:
هي توفيت فعلًا يا سوسن… لكن التسجيل ده اتعمل قبل وفاتها بفترة قصيرة.
المحامي أخرج آخر ورقة من الخزنة وقال:
حسن كان عارف إنك مش بنته بالدم، لكنه اعتبرك بنته ورباكي وحماكي من غير ما يعرفك الحقيقة.
بصيت لمحمود.
وأبويا الحقيقي؟
محمود دمعت عينه وقال:
أنا.
سكتُّ طويلًا.
ثم فهمت ليه حسن قضى سنين يراقبني، وليه استدعاني قبل رحيله، وليه قال لي قريب هتفهمي كل حاجة.

لكن كان لسه سؤال واحد:
طب ليه أمي أخفت الحقيقة؟
محمود قال:
لأن فريد كان عايز يسيطر على أموالها. ولما عرف إنك وريثتها، حاول يستخدمك للوصول لحقك. حسن اتفق مع أمك إنه يعلن نفسه أبوكي ويحطك بعيد عنهم لحد ما تكبري.
المحامي أضاف:
لكن حسن ماكانش قادر يبعد عنك تمامًا. كان بيتابعك من بعيد، وكل ما يطمن عليك كان يرجع.

بصيت للرسالة الأخيرة.
كان مكتوب فيها:
سوسن، أنا عارف إنك هتسألي ليه انتظرتِ كل ده؟ لأن الخطة اللي رتبتها لكِ لم تكن لسرقة حقك… كان لإجبار كل شخص شارك في ظلمك على الظهور.

فهمت وقتها.
الأسبوع اللي قضيته في القصر ماكانش مجرد أسبوع وداع.
كان خطة.
حسن استدعاني، وخلاني أظهر أمام العيلة والمحامي والخدم، وترك أدلة متسلسلة تقودنا للحقيقة.
وبالفعل، فريد ظهر وحاول يوصل للخزنة.
لكن التسجيلات والمستندات أثبتت محاولاته للاستيلاء على أموال الشركة ومحاولاته القديمة لإخفاء الحقيقة.

أما كارولين، فطلعت طول السنين بتحاول تساعد حسن في حمايتي، وكانت بتوصل له أخبار عني، لكنها ماكانت تعرف كل أسراره.
وأنا… لأول مرة في حياتي، عرفت إن فيه شخصين اعتبروني بنتهم رغم إن واحدًا منهما لم يكن أبي بالدم.

حسن توفي وهو مطمئن إن خطته نجحت.
أما محمود، فأثبتت التحاليل أنه أبي الحقيقي، لكنه ماحاولش يفرض نفسه عليّ.
قال لي:
أنا مش طالب منك تناديني بابا. أنا بس عايز فرصة أعرفك.
بصيت له وقلت:
أنا مش هقدر أعوض 34 سنة… بس ممكن نبدأ من النهارده.

وبعد شهور، صدر الحكم بإدانة فريد في قضايا التلاعب بالأموال والتزوير، وعادت لي الحقوق التي كانت أمي قد تركتها لي.
أما القصر، فلم أحتفظ به لنفسي.
حوّلت جزءًا منه إلى دار لرعاية الأطفال الذين لا يملكون عائلة، وكتبت على المدخل:
محدش يستحق يكبر وهو حاسس إنه متساب.

وفي يوم افتتاح المكان، وقفت قدام صورة حسن.
قلت له:
مكنتش أب كويس في البداية… لكنك حاولت تصلح غلطك قبل ما تمشي.
ثم ابتسمت وسط دموعي.
وأنا سامحتك.

وأخيرًا فهمت معنى كلام المحامي يوم رحيل أبويا:
إنتِ وقعتي في الخطة اللي رسمها لك.
هو فعلًا رسم لي خطة…
لكن الخطة ماكانتش عشان ياخد مني حاجة.
كانت عشان يخليني أرجع آخد حقي…
وأعرف أخيرًا مين أنا، ومين كانوا أهلي، وليه ابتعدت عن طفولتي 34 سنة.

والأهم… إنني خرجت من القصر في النهاية، مش كوريثة لرجل غني فقط…
لكن كبنت عرفت الحقيقة التي أخفاها عنها الجميع، وبدأت لأول مرة تبني حياتها بإرادتها.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى