روايات وقصص

ابني لابس فستان احمر

بصيت له باستغراب: “إيه؟” رفع الموبايل قدامنا وقال: “الحادثة اللي مات فيها آدم ما كانتش حادثة عادية.” سكتت القاعة، ويوسف بص له: “إنت بتقول إيه يا بابا؟” أبوه رد بصوت منخفض: “أنا كنت أول واحد وصل لمكان الحادث، وفي الليلة دي آدم قال لي سر قبل ما يموت.”

اتجمد يوسف مكانه: “سر إيه؟”
أبوه بلع ريقه وقال: “سر له علاقة بيك، وبالسبب اللي خلاه يديك الفستان.”

الفصل الثالث
فضل يوسف واقف قدام أبوه ووشه مليان خوف وحيرة. قال بصوت مبحوح: “إنت كنت تعرف آدم؟” أبوه ما ردش على طول، بص لي الأول وبعدين حواليه للناس، وقال: “مش هنا.” يوسف قرب منه خطوة: “لا هنا، أنا عايز أعرف.”

أبوه تنهد: “آدم ما كانش مجرد صاحبك يا يوسف.”
يوسف عقد حواجبه: “يعني إيه؟” مد أبوه الموبايل ناحيتي؛ على الشاشة كانت صورة قديمة لآدم وهو واقف قدام محل صغير، وتحته تاريخ قبل حادثة وفاته بأربع شهور. قلت: “إيه الصورة دي؟” رد أبوه: “دي من كاميرات محل قريب من المكان اللي حصلت فيه الحادثة.”

بصيت للصورة تاني؛ كان آدم واقف جنب عربية سوداء، وفي الخلفية كان فيه شخص تاني وش مش واضح، لكنه كان واضح إنه بيتكلم مع آدم. يوسف قرب من الموبايل وفجأة قال: “استنى، العربية دي أنا أعرفها.”
سكت أبوه. يوسف رفع عينه: “دي عربية مين؟”
قال أبوه: “عربية واحد كان بيتردد على المدرسة… أستاذ سامح.”

يوسف رجع خطوة لورا: “مستحيل! ده سافر من شهور!” أبوه هز راسه: “وده اللي خلاني أشك.” فتح ملف على موبايله وقال: “بعد الحادثة بأسبوع، اكتشفت إن سامح ما سافرش زي ما قال للناس.” يوسف قرب تاني: “طب كان فين؟”
“كان بيدور على حاجة.”
“إيه؟” بص لي وقال: “الحاجة اللي آدم كان مخبيها.”

حسيت بقشعريرة في جسمي، وقلت: “إيه الحاجة دي؟” أبوه سكت لحظة وبعدين قال: “الورقة اللي إنتِ لسه ماسكاها.” بصيت لإيدي… الصورة القديمة. يوسف بص لي بسرعة: “ماما افتحي ظهر الصورة.”
“ليه؟”
“بابا قال إن آدم كان مخبي حاجة فيها.”

قلت الصورة، وفي البداية ما شفتش أي حاجة، لكن لما قربتها من النور لاحظت إن فيه جزء من الورق متلصق بطريقة غريبة. بدأت أفك الحافة بحذر، وفجأة وقعت ورقة صغيرة جدًا على الأرض. انحنى يوسف وأخذها، فتحها، وكان عليها سطر واحد بخط آدم: “لو حصل لي حاجة، دوروا على الملف رقم 17.”

يوسف بص لأبوه: “إيه الملف رقم 17؟”
أبوه ما اتكلمش. قلت: “أحمد، إنت عارف؟”
رد أخيرًا: “أيوه.”
“فين؟”
“في مكان ما حدش هيفكر يدور فيه.”
“فين؟” بص أبوه ناحية المدرسة وقال بصوت منخفض: “في مكتب المدير.”

في اللحظة دي، حصلت حاجة أغرب؛ المدير اللي كان واقف على المسرح اختفى، وموظف الأمن جري ناحية باب جانبي. أبوه شافه وقال: “لا استنى!” لكن الراجل كان خرج بالفعل.

يوسف بص لي: “ماما، إحنا لازم نعرف الملف ده فيه إيه.” أبوه هز راسه: “ولو اللي أنا شاكك فيه صح، الملف ده ممكن يغير كل حاجة.”

خرجنا من القاعة، لكن أول ما وصلنا للممر المؤدي لمكتب المدير لقينا الباب مفتوح، والدرج مقلوب، والأوراق على الأرض، وفوق المكتب كانت فيه ورقة واحدة بس. أخذها يوسف وقرأ أول سطر، ووشه اتغير، وناولني الورقة وكان مكتوب فيها: “إنتوا اتأخرتوا، الملف رقم 17 بقى مع الشخص اللي قتل آدم.”

وساعتها، سمعنا صوت باب المدرسة بيتقفل بعنف! حد كان لسه جوه، حد كان عارف إننا بندور على الملف، وحد كان مستعد يعمل أي حاجة علشان ما نعرفش الحقيقة.

الفصل الرابع
اتجمدنا كلنا مكاننا. صوت الباب وهو بيتقفل دوّى في الممر الفاضي. يوسف مسك دراعي: “ماما، إحنا مش لوحدنا.” أبوه أشار لنا نسكت، وفضلنا واقفين ثواني لحد ما سمعنا خطوات جاية من آخر الممر… خطوة… وخطوة… وخطوة.

يوسف بدأ يرجع لورا، لكن أبوه وقف قدامه. وفجأة ظهر أستاذ سامح، نفس الشخص اللي كانت صورته في التسجيل. وقف قدامنا وكأنه ما كانش متوقع إننا نكون هناك، وقال بهدوء غريب: “كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا في الآخر.”

صرخ يوسف: “إنت قتلت آدم؟!” سامح ما ردش، بس بص له طويلًا وقال: “آدم مات بسبب حاجة كان عارفها.”
يوسف قرب منه: “إيه الحاجة؟”
سامح ابتسم ابتسامة صغيرة: “الحقيقة.”
قال أبوه بعصبية: “إنت كنت بتراقبه من شهور.”
رد سامح: “كنت بحاول أحميه.”
ضحكت بسخرية: “تحميه؟! ده مات!”
وشه اتغير وقال: “أنا عارف.” وبعدين مد إيده لجيب جاكته. أبوه شد يوسف ناحيته، لكن سامح أخرج موبايل فقط وفتح فيديو وقال: “شوفوا ده قبل ما تحكموا عليّا.”

ظهر آدم على الشاشة قاعد في أوضة مظلمة وشكله مرهق، وبدأ يتكلم: “لو الفيديو ده وصل ليكم، يبقى أنا غالبًا ما بقيتش موجود.”
اتنفست بصعوبة: “أي حادثة؟”
آدم قال: “الحادثة اللي هتحصل لي… في حد بيحاول يوصل لملف رقم 17، والملف ده فيه دليل على حاجة حصلت في المدرسة من سنين.”
أبوه قال: “يا نهار أبيض.”
آدم كمل: “أنا اكتشفت إن في طالب اختفى من المدرسة من سبع سنين، وقالوا وقتها إنه هرب.”
يوسف همس: “مين؟” لكن الفيديو كان لسه بيشتغل.
آدم قال: “الحقيقة إن الولد ما هربش.”

الصوت اتقطع فجأة والشاشة اسودت. صرخ يوسف: “إيه اللي حصل؟!”
قفل سامح الموبايل، قلت له: “كمل الفيديو.”
قال: “مش معايا.”
“إزاي؟”
“آدم كان مسجل الفيديو على جهاز تاني.”
سأله أبوه: “فين الجهاز؟”
سامح بص ليوسف: “معاك.”
اتصدم يوسف: “معايا؟!”
“أيوه.”

بدأ يفتش جيوبه، وبعدين افتكر، ومد إيده لجيب الفستان الأحمر وطلع منه مفتاح صغير، وقال: “آدم اداني ده قبل ما يموت.”
قال سامح: “المفتاح ده بيفتح خزنة.”
سألته: “خزنة فين؟”
رد: “في بيت آدم.”
بص ليوسف: “بس البيت اتقفل من بعد وفاته.”
قال أبوه: “يبقى نروح هناك دلوقتي.”
لكن سامح هز راسه: “مش هتلحقوا.”
“ليه؟”
أخرج موبايله وورانا صورة جديدة كانت لبيت آدم، وقدام البيت كانت واقفة نفس العربية السوداء. وقال: “حد سبقنا.”

بدأ يوسف يعيط: “إحنا لازم نروح.”
خرجنا من المدرسة بسرعة، لكن قبل ما نركب العربية، موبايل يوسف رن برقم مجهول. رد وهو ساكت، وجاله صوت رجل: “لو عايز تعرف مين قتل آدم، ما تروحش بيته.”
قال يوسف: “إنت مين؟”
رد الصوت: “أنا الشخص اللي آدم كان بيحاول يحميك منه.” وبعدين الخط اتقفل.

وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة على موبايل يوسف. فتحها؛ كانت صورة ليّ أنا متصورة من قدام بيتنا، وتحتها جملة واحدة: “المرة الجاية مش هنحذر.”

الفصل الخامس
أول ما شفت صورتي على موبايل يوسف، حسيت إن رجلي مش شايلاني. الصورة كانت متصورة من قدام بيتنا وكان واضح إن اللي صورها واقف قريب جدًا. بص لي يوسف وقال: “ماما، إحنا لازم نرجع البيت حالًا.”
مسكه أبوه من كتفه: “لا، لو رجعنا دلوقتي هنروح لهم برجليّنا.”

أستاذ سامح كان ساكت، لكنه فجأة قال: “هو مش عايز يقتلكم.”
بصيت له: “أمال عايز إيه؟”
رد: “عایز يخوفكم علشان تبطلوا تدوروا.”
قلت: “ولو ما بطلناش؟”
سامح بص ليوسف: “ساعتها هيبدأ ينفذ اللي هدد بيه.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى