روايات وقصص

ابني لابس فستان احمر

شد يوسف على المفتاح الصغير اللي في إيده وقال: “أنا مش هبطل.”
سأله سامح: “حتى لو عرفت إن آدم مات بسببك؟”
اتجمد يوسف: “بسببي؟”
قال أبوه بسرعة: “ما تسمعش كلامه.”
لكن سامح رد: “هو لازم يعرف.” قرب من يوسف وقال: “قبل الحادثة بيوم، آدم اتصل بيا وقال لي إن في حد بيضغط عليه علشان يسلم الملف.”
سأل يوسف: “ليه أنا؟”
“لأن الملف فيه اسمك.”

سكتنا كلنا، قلت: “اسم يوسف؟!”
سامح هز راسه: “أيوه.”
بدأ يوسف يهز راسه بعنف: “أنا ما عملتش حاجة.”
“أنا عارف.”
“طب ليه اسمي موجود؟”
قال سامح: “لأنك مش متهم… إنت الشاهد.”

فتحت عيني: “شاهد على إيه؟”
أخرج سامح ورقة مطوية وقال: “آدم كان بيحقق في حاجة حصلت من سنين، وكان فيه طفل صغير شاف جزء من اللي حصل.”
بص له يوسف: “طفل؟”
قال سامح: “طفل كان عمره حوالي عشر سنين.” ثم نظر إلى يوسف مباشرة: “والطفل ده كان إنت.”

ما قدرتش أتنفس. يوسف فضل ساكت وبعدين قال: “أنا مش فاكر.”
رد سامح: “عشان عقلك دفن الذكرى.”
وفجأة، حط يوسف إيده على رأسه وقال: “أنا فاكر حاجة…”
قربت منه: “إيه؟”
غمض عينه وقال: “كنت في المدرسة بالليل… كنت مستخبي ورا باب المخزن.” صوته بدأ يرتعش: “وكان في صوت خناقة.” سكت، وبعدين فتح عينه فجأة: “سمعت واحد بيقول الملف لازم يختفي قبل ما حد يعرف.”
سأله سامح: “وشفت مين؟”
حط يوسف إيده على وشه: “مش فاكر… بس فاكر ساعة.”
سأله أبوه: “ساعة مين؟”
بص له يوسف وببطء أشار إلى معصم أبوه. كان أبوه لابس ساعة قديمة، نفس الساعة اللي ظهرت في ذاكرة يوسف!

بص أبوه لساعته وبعدين بص لابنه: “يوسف…”
رجع يوسف خطوة: “إنت كنت هناك؟”
ما ردش. بصيت لجوزي وأنا لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه، وقلت: “أحمد، قول الحقيقة.”
فضل ساكت ثم قال: “أنا كنت هناك.”
صرخ يوسف: “إنت كنت موجود يوم اختفاء الولد؟!”
نزل أبوه عينه: “أيوه.”

السكوت كان قاتل، لكن قبل ما نعرف باقي الحقيقة، سمعنا صوت عربية بتقف قدامنا. بص سامح من الشباك ووشه اتغير وقال: “انزلوا من الباب الخلفي.”
سألته: “ليه؟”
قال وهو بيبص للعربية: “لأن العربية دي مش بتاعت الشخص اللي بيهددنا… دي عربية الشرطة.”

وبعدها مباشرة، نزل منها ضابط ومسك ورقة في إيده وقال بصوت عالي: “يوسف أحمد؟”
رد يوسف: “أيوه.”
قال الضابط: “إنت مطلوب للتحقيق في قضية وفاة آدم، وفي حاجة أخطر…” وبص ناحيتي: “إحنا لقينا بصمات يوسف في مكان الحادث.”

وساعتها فهمت إن اللي بيحصل مش مجرد محاولة لإخفاء سر قديم؛ حد كان بيجهز يوسف من البداية علشان يكون المتهم في جريمة قتل آدم.

الفصل السادس
أول ما الضابط قال إن بصمات يوسف اتوجدت في مكان الحادث، حسيت إن الدنيا بتلف بيا. صرخت: “ابني ما قتلش آدم!”
رفع الضابط إيده بهدوء: “أنا ما قلتش إنه قتله، قلت إننا محتاجين نسمع أقواله.”
كان يوسف واقف جنبي ووشه أبيض تمامًا. قال أبوه: “البصمات دي ممكن تكون قديمة، يوسف كان مع آدم كتير.”
بص له الضابط: “وده بالضبط اللي هنحققه.”

لكن قبل ما يوسف يتحرك، قال أستاذ سامح: “استنوا.”
بص له الضابط باستغراب: “إنت مين؟”
أخرج سامح بطاقة من جيبه وقال: “أنا اللي طلبت إعادة فتح التحقيق في قضية آدم.”
اتلخبطت ملامح الضابط: “إنت؟”
هز سامح راسه: “وعندي دليل إن البصمات دي اتزرعت علشان توجه الشبهة ناحية يوسف.”
قال الضابط: “إيه الدليل؟”
بص سامح ليوسف: “المفتاح.”

فتح يوسف إيده، وكان المفتاح الصغير لسه فيها. قال سامح: “الخزنة اللي بيفتحها المفتاح فيها تسجيل كامل للحادثة.”
مد الضابط إيده: “هات المفتاح.”
تردد يوسف، فبصيت له وقلت: “اديهوله يا يوسف.”
سلمه المفتاح، فأخذه الضابط ثم قال: “هنروح على الخزنة دلوقتي.”
لكن أبوه اعترض: “استنى.”
بص له الضابط: “ليه؟”
قال أبوه: “لأن الخزنة مش في بيت آدم.”
كلنا بصينا له، وقال يوسف: “إنت قلت إنك ما تعرفش مكانها.”
أبوه سكت، وفهمت من سكوته إن في حاجة كان مخبيها. قلت: “أحمد، إنت عارف الخزنة فين؟”
رد بعد تردد: “أيوه.”
“فين؟”
“في المكان اللي حصلت فيه الحادثة.”
سأله الضابط: “يعني إيه؟”
قال أبوه: “الجراج القديم تحت المدرسة.”
سكت الضابط لحظة ثم قال: “إحنا هنروح هناك.”

بعد حوالي عشرين دقيقة، كنا واقفين قدام الجراج. كان المكان مهجور ومقفول من سنين. فتح الضابط الباب ودخلنا؛ ريحة التراب والرطوبة كانت خانقة. كان يوسف ماشي جنبي، وكل خطوة كان بياخدها كان بيحاول يفتكر. وفجأة وقف وقال: “هنا.”
بصيت له: “إيه؟”
أشار لركن مظلم: “أنا كنت مستخبي هنا.”
قربنا؛ كان فيه دولاب حديد قديم. لمس يوسف جانبه وفجأة قال: “فاكر… آدم كان واقف هنا.”
قرب منه أبوه: “يوسف…” لكن يوسف رجع لورا: “ما تقربش!” وبص لأبوه وقال: “إنت كنت معاه.”
نزل أبوه عينه: “أيوه.”
“إنت كنت بتتكلم معاه.”
“أيوه.”
“وإنت اللي كنت بتقوله يخبي الملف.”
سكت أبوه. قال الضابط: “أحمد، اتكلم.”

أخد أبوه نفس طويل وقال: “أنا ما كنتش بحاول أخفي الجريمة.”
صرخ يوسف: “أمال كنت بتخبي إيه؟!”
قال أبوه: “كنت بحاول أحميك… الولد اللي اختفى من سنين كان أخوك.”
اتجمدت: “إيه؟!”
بص يوسف ليوسف: “أخويا؟”
هز أبوه راسه: “أخوك من أم تانية… وأنا اكتشف بعد سنين إن اختفاؤه ما كانش هروب.” ثم أشار إلى الدولاب: “آدم اكتشف الحقيقة، وأنا حاولت أساعده.”

فتح الضابط الدولاب؛ كان فاضي، لكن في قاعه كان فيه ظرف صغير. فتحه الضابط وطلع منه ورقة وصورة. أخذت الصورة؛ كانت لطفل صغير وبجانبه رجل أعرفه جيدًا… أبو يوسف نفسه. لكن الطفل كان لابس نفس السلسلة اللي كانت في الصورة القديمة لآدم.

قلبت الورقة، وكان مكتوبًا: “لو وصلتوا للرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقتوا فيه طول الوقت هو اللي بدأ كل حاجه.” وتحت الجملة، اسم واحد فقط: أحمد.
بصيت لجوزي بصدمة، لكنه قال بسرعة: “الاسم ده مش اسمي.”
قرب الضابط الورقة من النور، وفجأة لاحظنا حاجة؛ الاسم كان مكتوبًا بخط اليد، لكن آخر حرف اتعدل بالقلم.
أخذ سامح الورقة وقربها من عينه، ثم قال: “مش أحمد.”
سألته: “أمال مين؟”
رد: “حمدي… مدير المدرسة.”

وفجأة، سمعنا صوت باب الجراج بيتقفل من بره، ثم صوت رجل يقول: “كان لازم تسيبوا الملف مكانه.”
أخرج الضابط سلاحه وصرخ: “شرطة! محدش يتحرك!”
لكن الصوت رد: “متأخر.”
وبعدها، انطفت كل الأنوار. وفي الظلام، سمعنا صوت يوسف بيصرخ: “ماما!”
مديت إيدي ناحيته، لكن ما لمستش غير الهوا. يوسف اختفى!

الفصل السابع
“يوسف!” صرخت باسمه وأنا بجري في الظلام. سمعت صوت خبط قوي وبعده صوت حاجة وقعت على الأرض. شغّل الضابط الكشاف بسرعة: “محدش يتحرك!” لكن يوسف ما كانش موجود. جري أبوه ناحية الباب الخلفي للجراج، لكن سامح مسكه: “استنى! ده بالضبط اللي عايزينك تعمله.”

صرخت فيه: “ابني اختفى! إنت عايزني أستنى؟!”
أشار سامح للأرض؛ كان فيه أثر تراب جديد ممتد ناحية الحائط، وقال: “خدوه من هنا.”
بدأ الضابط يفحص الحائط، وفجأة لاحظ بابًا حديديًا صغيرًا شبه مخفي خلف رف قديم. فتحه؛ كان وراه ممر ضيق، ودخلنا بسرعة. كنت بجري وأنا بنادي: “يوسف! يوسف!” وفجأة سمعنا صوته من بعيد: “ماما!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى