
5
بنت الشغالة الصغيرة
-
محمد فواز الوحيدي (أبو صهيب)منذ 11 ساعة
-
بقالي تسع شهورمنذ يوم واحد
-
أمي رمتني انا وابويامنذ يومين
-
يحكي ان امرأةمنذ 3 أيام
– “خير يا جماعة؟ سمعت إن في دوشة.”
بص له أدهم نظرة طويلة.
أول مرة يحس إن الابتسامة دي فيها حاجة مرعبة.
—
في المساء، وبعد ما مريم وفريدة رجعوا شقتهم، فضلت مريم سرحانة.
فتحت صندوقًا خشبيًا قديمًا كانت محتفظة بيه من أيام المستشفى.
في قاع الصندوق، لقت ظرفًا أصفر عمرها ما فتحته.
كان مكتوب عليه بخط الدكتور:
“لا يُفتح إلا إذا عادت إليكِ ذاكرتك.”
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
خرجت منه ورقة واحدة.
> “مريم… إذا كنتِ بتقرئي الرسالة دي، فمعناه إنك بدأتي تفتكري. الشخص اللي أشعل الحريق ماكانش عامل صيانة، ولا ماس كهربائي. أنا شوفته بعيني… لكنه هددني. لو حصل لي أي حاجة، ابحثي عن الرجل صاحب الخاتم الأسود المنقوش عليه حرف (إ).”
شهقت مريم.
الخاتم الأسود…
هي شافته النهارده.
كان في إيد…
إسماعيل.
—
في اليوم التالي، دخل إسماعيل مكتب أدهم بهدوء.
قال وهو يقفل الباب:
– “إنت كبرت يا ابن أخويا… وبقيت تسأل أسئلة كتير.”
رد أدهم:
– “إنت اللي سرقت التقرير؟”
ابتسم إسماعيل.
ثم قال جملة جمدت الدم في عروق أدهم:
– “أنا ما سرقتوش… أنا كتبته.”
وقبل ما أدهم يستوعب قصده، أخرج إسماعيل ولاعة صغيرة من جيبه، وأشعل طرف ورقة كان يحملها.
رفعها أمام وجه أدهم وقال:
– “زمان حريق المستشفى كان بداية اللعبة… ولو اضطريت، هخلي النهارده نهاية اللعبة.”
وفي الخارج، كانت فريدة تمسك يد أمها، ثم توقفت فجأة وقالت بصوت خافت:
– “ماما… الراجل ده ريحته هي نفسها… ريحة الدخان اللي بشوفها في أحلامي.”
تبادلت مريم وأدهم النظرات.
وأدركا أن الحقيقة التي ظنّا أنها انتهت قبل سنوات… كانت لتوها تبدأ.ابتسم إسماعيل وهو يشاهد الورقة تحترق بين أصابعه، ثم ترك الرماد يسقط على أرض المكتب.
قال بهدوء مخيف:
– “دلوقتي… مفيش دليل.”
لكن أدهم لم يتحرك.
ظل ينظر إليه بثبات، ثم قال:
– “إنت متأكد؟”
ارتبك إسماعيل لأول مرة.
فتح أدهم شاشة كبيرة كانت معلقة على الحائط، وضغط زرًا صغيرًا أسفل المكتب.
ظهر تسجيل فيديو.
اتسعت عينا إسماعيل.
– “إزاي؟!”
ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة.
– “من يوم ما اتعلمت إن أقرب الناس ممكن يخونوا… بقيت ما بثقش في الورق. كل حاجة مهمة بحتفظ بنسخة منها في مكان محدش يعرفه.”
بدأ التسجيل.
كان يظهر إسماعيل وهو يدخل المستشفى قبل الحريق بساعات، ويتحدث مع أحد الموظفين، ثم يضع مادة قابلة للاشتعال داخل غرفة الكهرباء.
وبعدها بدقائق…
اندلع الحريق.
ساد الصمت.








